( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )
ودَّعت أمتنا العربية والعالم الإنساني شخصية استثنائية قادت بلادها بحكمةٍ وأمان وسط حالةٍ من العواصف الهوجاء في عالمنا العربي والعالم ، إنَّه أمير الإنسانية ، أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح رحمه الله. سوف نفتقد كثيراً حكمته وسخاءه ورجاحة عقله ومواهبه الطبيعية في صنع السلام. وأتوجّه بأحرّ التعازي القلبية إلى أفراد أسرته وجميع أشقائنا الكويتيين على مصابهم الأليم.
      ونحن في غمرة هذا الفقد نؤكِّد أنَّ الكويت بدأت مرحلةً جديدةً نستقبلها بالتهاني إلى خلفه الشيخ نواف الأحمد جابر الصباح على تنصيبه أميراً للكويت . لقد كان سموه ـ رحمه الله تعالى ـ متمسكاً بثوابته العروبية وبالكويت وطناً حراً، ومتمكناّ من إيصال الكويت إلى دولة أكثر قوَّة دبلوماسية في السياسة الخارجية ، وكان يملك حنكةً سياسية وعالية مما أهَّلهُ لأن يكون وسيطاً دائماً لرأب الصدع بين الدول المتنازعة خليجياً وعربياً ودولياً ، وكان دائماً يقف إلى جانب الفقراء والمحتاجين وجعل الكويت في مقدمة الدول بمساعدة الدول الفقيرة والدول المنكوبة في جميع قارات العالم ، وكان في مقدمة كل جهوده عربياً أنه كان متمسِّكاً بحل القضية الفلسطينية ونصرة الإسلام وقضايا شعبوية . 
الجدير بالذكر أنَّ دولة الكويت كانت الحضن الدافئ لفلسطين والشعب الفلسطيني في وقتٍ مبكِّر ، فقد شهدت ولادة الثورة الفلسطينة وانطلاقتها ، ووقفت داعمةً لنضال الشعب العربي الفلسطيني على مدار السنين ، وأنَّ هذا الدعم القوي ما زال متواصلاً في ظل القيادة الكويتية الرشيدة والتي تدعم بقوة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وقضيته . لقد خسرت فلسطين برحيله قائداً عربياً وزعيماً للإنسانية عز نظيره، أفنى حياته في خدمة أبناء شعبه وأمته والإنسانية جمعاء، وقد لُقِّبَ بأمير الإنسانية لسعيه الدؤوب إلى التوفيق بين الأفرقاء المتناحرين من دون الاصطفاف إلى جانب هذا الفريق أو ذاك .فقد كانت تربطه صلة وثيقة وقوية بنظرائه في مجلس التعاون الخليجي حيث عمل بقوةٍ على رص الصفوف من أجل أن يبقى المجلس متماسكاً موحداً ومؤثراً . كما تبنت الكويت في عهده دور الوسيط بين الفصائل اللبنانية ، وكذلك بين الأفرقاء في اليمن ، ودوره الكبير في تسوية الخلافات بين بنغلادش وباكستان ، إضافةً إلى سعيه الجاد لإعادة قطر إلى الحضن الخليجي ، ولم ننسى ما قدمته الكويت مع السعودية والإمارات والبحرين من مساعدات لمصر التي فاقت قيمتها 12 مليار دولار . 
وبالنسبة إلى قضيتنا الفلسطينية القضية المركزية كانت الكويت بقيادته تقف دائماً إلى قضيتنا الفلسطينية الوطنية العربية ، العروبية كما كان داعماً سياسياً وواقفاً إلى جانب القضية الفلسطينية وقضايا أمته العربية العادلة . فقد كانت فلسطين عنده عنوان كبير، والقدس في قلب هذا العنوان لأنها ستبقى لبقضية المركزية للقضية الفلسطينية والعربية والإسلامية وهي تشكِّل الحضارة والتاريخ لشعب فلسطين الذي يعاني من جراء الاحتلال الصهيوني ، ويتم اضطهاده يومياً عبر عشرات السنين ، وأنَّ الشعب العربي الفلسطيني الصامد المرابط في أرضه على الرغم من آلة القمع والقتل والتنكيل الصهيوني ، وحملات الإبادة الجماعية بحق أبناء الشعب الفلسطيني في غزة والقدس والخليل وكل مدن وبلدات وقرى فلسطين ،ومع كل هذا ما زال شعبنا الفلسطيني صامداً ويزداد صموده من خلال مساندته من عمقه العربي . وكانت الكويت ولا زالت تساند شعبنا الفلسطيني المظلوم . بالمال والدعم الكبير في المحافل الدولية ومواقفها المشرِّفة في الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية ، كما ساندت دولة الكويت بتوزيغ مشروع القرار القاضي بتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني في مجلس الأمن ضمن المواقف الثابتة والداعمة لخيارات الشعب الفلسطيني لنيل حقوقه المشروعة وإنهاء الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس على حدود الرابع من حزيران 1967 . 
     رحم الله القائد العربي الاستثنائي أمير الكويت الراحل الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح . ونبارك للشيخ نواف الأحمد جابر الصباح على تنصيبه أميراً للكويت. 
عاشت الكويت حرة عربية .