( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )
استند القانون الدولي الدبلوماسي على اتفاقيتين أساسيتين هما : اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية عام 1961 الصادرة عن هيئة الأمم المتحدة ، واتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية لعام 1963 . وهاتان الاتفاقيتان هما معاهدتان دوليتان عموميتان تمثلان القواعد والمبادئ العرفية في القانون الدولي المتعلِّقة بالجانب الدبلوماسي .وهكذا فإنَّ الخبراء في القانون الدولي يرون في الدبلوماسية عملية سياسية هامة تستخدمها الدولة والمنظمات السياسية من أجل تنفيذ سياستها وأجندتها الخارجية خلال علاقاتها الواسعة مع الدول والأشخاص الدوليين ، وإدارة علاقاتها الرسمية بعضها مع بعض ضمن قواعد النظام الدولي المكتوب ، وفي إطار القوانين الأممية المعترف بها رسمياً .وهكذا فإنَّ الدبلوماسية عمليةُ ممنهجة تسير وفق قواعد وأسس مدروسة لتسيير شؤون الدولة الخارجية .من هنا فإنَّ الدبلوماسية هي ممارسة عملية ممنهجة لتسيير شؤون الدولة الخارجية وهي علمٌ وفنٌ وتحتاج إلى ذكاء عالٍ و(دهاء) ... علمٌ لما تتطلبه من بحثٍ ودراسة عميقة للعلاقات القائمة بين الدول ومصالحها المتبادلة وتحقيق متطلباتها ، في الماضي والحاضر وهي فنٌ رفيعٌ لأنَّه يرتكز على مواهب خاصة لدى الدبلوماسي عمادها اللباقة والفراسة وقوة الملاحظة ، والذكاء ، وأيضا الوعي والمعرفة الدقيقة والواسعة .كما أنَّ الدبلوماسیة مجموعة القوانين والأسس والمفاهيم والمعايير والقواعد الدولیة التي تنظم العلاقات بین الدول والمنظمات الدولیة بهدف خدمة المصالح العلیا للشعب والوطن، وللتوفیق بین مصالح الدول وتزيد العلاقات بواسطة الاتصال والتبادل وإجراء المفاوضات وعقد الاتفاقات والمعاهدات الدولیة.وتعتبر الدبلوماسیة أداة رئیسیة وهامة من أدوات تحقیق السیاسة الخارجیة والتأثیر على الدول والجماعات الخارجیة بهدف كسب تأییدها بالوسائل الدبلوماسية. 
الدبلوماسية الفلسطينية :
إنَّ القضية الفلسطينية هي قضية عادلة ومن أجل نشر عدالة تلك القضية دعمت القيادات الفلسطينية بل وشدَّدت على أهمية حركة العمل الدبلوماسي، لإظهار عدالة قضيتنا وحقوق شعبنا العربي الفلسطيني وكسب التأييد العربي والدولي ، كان ذلك منذ تأسَّست منظمة التحرير الفلسطينية عام 1964 ، حيث تم افتتاح عدد كبير من المكاتب التمثيلية لمنظمة التحرير الفلسطينية في العديد من العواصم العربية والأجنبية ، وحققت الدبلوماسية الفلسطينية نجاحات كبيرة وخطت خطوات كبيرة خلال السنوات الماضية من القرن الماضي وحتى الآن ، بعد أن أصبحت ركناً أساسياً ومنهجاً تسير عليه كل القيادات الفلسطينية الرسمية من أجل مزيد من اكتساب اعتراف دول العالم بالقضية والفلسطينية وكسب الرأي العام العالمي ، استناداً لشرعية قضيتنا الفلسطينية وعدالتها ، وبعد التعاطف الحزبي والشعبي الواسع الذي كان يتمتع به الشعب العربي الفلسطيني . لقد كان الدور الكبير للدبلوماسية الفلسطينية من أجل إبراز عدالة قضيتنا منذ تأسَّست منظمة التحرير الفلسطينية من خلال الدائرة السياسية في منظمة التحرير ، إلا أنَّ ذلك الدور وذلك الجهد كان في إطار مشروع النضال الفلسطيني المسلَّح والثورة الفلسطينية من أجل تحرير الأرض من ربقة الاحتلال الصهيوني ، وإقامة الدولة الديمقراطية الفلسطينية العلمانية على كامل فلسطين التاريخية ، أي من النهر إلى البحر .
مما لا شك فيه أنَّ مهمة الدبلوماسية هي تنفيذ سياسة دولة،وفي مرحلة الثورة الفلسطينية تنفِّذ سياسة مشروع الثورة ،والدبلوماسي في السفارة ينفِّذ ويمثِّل سياسة بلاده ولا يصنهعا ،من هنا انصبَّ هدف الدبلوماسية الثورية في مرحلة الثورة الفلسطينية على خدمة الكفاح الشعبي المسلَّح وتأمين وتوفير الدعم المادي والعسكري والإعلامي له ، باعتبار الثورة الفلسطينية المسلّحة خياراً ضرورياً لتحرير الأرض واستعادة الحقوق المشروعة ، وقد انعَكَس ذلك على طبيعة ونوعية المهمات الدبلوماسية الفلسطينية التي عليها أن يكون عملها خدمةً لمشروع الثورة والكفاح الشعبي المسلَّح .وقد تمكنت الدبلوماسية الفلسطينية بما تملك من خبرةٍ مميزةٍ خلال تلك المرحلة تحقيق خطوات بل قفزات مهمة في عدد من الدول العربية والدول الاشتراكية ، ودول عدم الانحياز ، التي أسسها جمال عبد الناصر ولال نهرو وتشاوشيسكو ، واستطاعت منظمة التحرير الفلسطينية وحركة فتح كبرى القوى الفلسطينية من افتتاح مكاتب لها في عدد كبير من الدول العربية ، وكسب اعتراف أكثر من 105 دول في العالم . فقد أدّت الدبلوماسية الفلسطينية دوراً هاماً وفاعلاً ومؤثراً في خدمة الهدفين السياسي والعسكري ، وتحرَّكت لكسب تأييد ودعم العديد من من الدول وفي مقدمتها الدول العربية وجمهورية الصين والاتحاد السوفييتي السابق ودول المنظومة الاشتراكية ، ودول عدم الانحياز ، وحصلت الدبلوماسية الفلسطينية على الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية وتعزيز دورها . وأعتقد أنَّ التطورات السياسية والعسكرية التي شهدتها القضية الفلسطينية في منتصف السبعينات من القرن الماضي فرضت نفسها بقوة على العمل الدبلوماسي الفلسطيني، ما أدّى إلى التحوُّل في التركيز من العمل العسكري أي الكفاح المسلَّح إلى العمل السياسي أي المفاوضات ، ليكون الأداة الرئيسية والهامة المباشرة للنضال السياسي الفلسطيني وأذرعه الخارجية ، وهذا يحتاج إلى أدوات دبلوماسية خاصة ، وإقامة المؤسسة الدبلوماسية التي كانت تشرف عليها الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية ، وفتح الممثّليات والمكاتب الخارجية على نطاقٍ واسع . هذه المرحلة وهذه الحالة استدعت من الناحية النظرية التراجع عن الخطاب السياسي الثوري السابق لصالح الخطاب السياسي المعتدل ، بخاصة بعدما مرَّت القضية الفلسطينية في منتصف السبعينات والثمانينات من القرن الماضي بحالةٍ من القلق تصاعدت فيها بشكلٍ سريع وفاضح مخططات تصفية القضية الفلسطينية ، وإلغاء دورها النضالي، في تلك الأثناء كان للدبلوماسية الفلسطينية دورٌ مهم وعاجل من أجل رفع الحصار الذي فُرِضَ على القضية الفلسطينة ومنظمة التحرير الفلسطينية وكان الهدف من كل ذلك الحصار فرض تنازلات على القيادة الفلسطينية ، ومن إعلاء شأن الفلسطيني ورفع صوته عالياً مدوياً أمام هول المجازر والاعتداءات الوحشية ،والهجمات المتلاحقة من قوات الكيان الصهيوني التي استمرَّت بالاعتداء على شعبنا الفلسطيني ،وكذلك ما تعرَّضت لها القضية الفلسطينية والشعب العربي الفلسطيني ، في تلك المرحلة عملت الدبلوماسية الفلسطينة على اتباع أسلوب الوقاية التي من شأنها اتخاذ إجراءات للحيلولة دون تصعيد المنازعات إلى نزاعات، والحد من انتشار النزاعات الحادَّة عند حدوثها ، وكثيراً ما قامت الدبلوماسية الفلسطينية بحل العديد من النزاعات الفلسطينية العربية ، والعربية والعربية، وحتى بين بعض دول العالم، وبالرغم من الاضطلاع بالدلوماسية الوقائية في أشكال ومنتديات مختلفة عامة وخاصة على السواء . وكان للدبلوماسية الوقائية الفلسطينية دورٌ فاعلٌ من خلال إرسال المبعوثين واللقاء مع الموفدين بغرض تشجيع الحوار والتوصل إلى حلول توافقية، وتسوية التوترات بالوسائل السلمية ، حفاظاً على القضية الفلسطينية ومسار تطورها .
    بعد إعلان الرئيس الراحل ياسر عرفات عن إقامة الدولة الفلسطينية في الجزائر عام 1988 خلال أعمال المجلس الوطني الفلسطيني تضاعف العمل الدبلوماسي من أجل إثبات الحق الفلسطيني بإقامة الدولة الفلسطينية ،بعد الاعتراف بالقرارين 242 و338 والمطالبة بدعم واعتراف دول العالم بالدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية . أما اتفاق أوسلو في 13 أيلول عام 1993 فقد اعتُبِرَ أحد المحطات المصيرية والهامة في تاريخ الدبلوماسية الفلسطينية ، فقد شكَّل هذا الاتفاق المرجعية السياسية الرئيسية لعمل السلطة الوطنية الفلسطينية ، وسعت نحو المنهج السياسي الجديد تستمد منه الدعم الدولي لها ، كما أصبح الاتفاق يشكِّل المرجعية الرئيسية لأي حل سياسي للقضية الفلسطينية ، فقد كانت أولويات الدبلوماسية الفلسطينية بعد أوسلو تتمركز حول خيار السلام وإجراء المفاوضات مع الجانب ( الإسرائيلي) من أجل الوصول إلى حل نهائي للقضية الفلسطينية ، باعتباره خياراً استراتيجياً وأساسياً، واستخدمت السلطة الوطنية الفلسطينية كافة المؤسسات والهيئات الفلسطينية العاملة في المجال الدبلوماسي من كسب دعم وتأييد مختلف القوى المؤثرة والرسمية الإقليمية والدولية في المفاوضات مع الجانب (الإسرائيلي ) . بعدها لجأت الدبلوماسية الفلسطينية إلى الأمم المتحدة للحصول على قرار بقبول فلسطين دولةً غير عضو في الأمم المتحدة . وتنشيط وتفعيل العمل الدبلوماسي عبر المؤسسات الدولية . فقد كان للدبلوماسية الوقائية الفلسطينية دور كبير في تدخُّل مجلس الأمن والأمين العام، وكذلك تدخلت جهات فاعلة أخرى بغرض الإستغناء عن استخدام العنف في اللحظات الحاسمة . 
لقد لعبت السفارات الفلسطينية ومكاتب منظمة التحرير الفلسطينية في الخارج ، دوراً هاماً خدمةً للسياسة الفلسطينية القائمة على أساس خيار السلام ، وكانت معظم مهام السفارات الفلسطينية في الخارج هي تنفيذ سياسة القيادة ورعاية مصالح الجاليات الفلسطينية في الدولة المضيفة ، والدفاع عن حقوق الشعب العربي الفلسطيني والترويج والتسويق للقضية الفلسطينية ،وتوطيد العلاقات بين المؤسسات الرسمية الفلسطينية ومؤسسات الدولة المضيفة ، والبحث عن سبل الدعم الإعلامي والمالي والسياسي للقضية الفلسطينية ،وتوظيفها في خدمة السلطة ، وسياسة منظمة التحرير الفلسطينية .
لقد تمكنت السفارات الفلسطينية في الخارج من تأدية مهماتها بشكلٍ جيد ومناسب خلال العقود الماضية في خدمة سياسة السلطة الوطنية الفلسطينية وسياسة منظمة التحرير الفلسطينية الممثِّل الشرعي والوحيد للشعب العربي الفلسطيني،وشكَّلت السفارات دائرة رئيسية وهامة من دوائر الدبلوماسية الفلسطينية خدمةً للسياسة الفلسطينية القائمة على خيار السلام والمفاوضات ، واستطاعت اقتحام العالم بدفع من عدالة القضية وكسب الرأي العام والأصدقاء والمؤيدين ، وتمكنت من إبراز حجم الظلم الذي لاقاه الشعب الفلسطيني من قهرٍ واضطهاد وفقر وجوع وحرمان وتمييز عنصري جرَّاء اللجوء ، والاعتداءات المتكررة عليه من قِبَل قوات الاحتلال الصهيوني ، كما تمكنت الدبلوماسية الفلسطينية من إبراز عدالة قضيتنا الإنسانية، وإقناع العالم بضرورة حل القضية الفلسطينية استناداً للقرارات والاتفاقات الدولية الموقَّعة مع الجانب (الإسرائيلي ) وفي مقدمتها اتفاق أوسلو بتاريخ 13 أيلول 1993.كما تعرَّضت الدبلوماسية الفلسطينية في مرحلتي الثورة والدولة إلى الكثير الكثير من الضربات والعقبات وواجهت عراقيل أثَّرت على مسار ومنهج العمل الدبلوماسي الفلسطيني ، وكان لدور الكيان الصهيوني الأثر الأكبر في عرقلة الدبلوماسية الفلسطينية منذ سنوات السبعينات وبعد عمليات استخباراتية (إسرائيلية) قامت المخابرات الإسرائيلية ( الموساد ) بتنفيذ عمليات اغتيال منظم لمدراء مكاتب منظمة التحرير الفلسطينية ، ولممثلي حركة فتح في بعض الدول الأوروبية وقبرص وغيرها من الدول ، من أجل عرقلة وضرب التحركات الدبلوماسية الفلسطينية في مرحلة الثورة ، لما كان لها من تأثير قوي وفاعل على الساحة الدولية على الرأي العام العالمي . وعلى الرغم مما تعرَّضت له الدبلوماسية الفلسطينية من ضربات موجعة ومؤثِّرة وحصار قاسٍ إلَّا أنها استطاعت تحقيق انجازات هامة جداً على الساحة الدولية كان أبرزها قبول انضمام فلسطين عضواً كامل العضوية في اليونسكو بتاريخ 31 تشرين الأول عام 2011 ، وقد صوتت 107 دول لصالح القرار , في حين صوتت 14 دولة ضد القرار بينما امتنع عن التصويت 49 دولة .كما تم منح فلسطين صفة دولة غير عضو في في الأمم المتحدة في 29 تشرين الثاني 2012 ،, أيد القرار 138 دولة , وعارضته 9 دول , وامتنع عن التصويت 41 دولة. وإعلان المحكمة الجنائية الدولية التي يوجد مقرها في لاهاي بهولندا لتصبح العضو رقم 123 في المحكمة التي تأسست عام 2002 م عن انضمام دولة فلسطين رسمياً إليها في نيسان 2014 .كما استطاعت الدبلوماسية الفلسطينية من الحصول على موافقة الأمم المتحدة رفع العلم الفلسطيني فوق مقرها يوم 11 / 9 / 2015 . وقبلت الجمعية العامة للأنتربول فلسطين عضواً فيها بعد تصويت 75 دولة من أعضائها على القرار ، كما انضمت دولة فلسطين إلى العشرات من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية . منها على سبيل المثال ولا الحصر :  
 أولاً : نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية
. ثانياً :اتفاق بشأن امتيازات وحصانات المحكمة الجنائية الدولة.
 ثالثاً : اتفاقية عدم تقادم جرائم الحرب والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية .
رابعاً :اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجرائم المنظمة غير الوطنية.
 خامساً : اتفاقية بشأن الحقوق الأساسية للمرأة.
 سادساً : اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.
 سابعاً : اتفاقية الذخائر العنقودية .
 ثامناً : اتفاقية لاهاي المتعلقة باحترام قوانين وأعراف الحرب البرية , واللائحة المتعلقة بقوانين وأعراف الحرب البرية.
 تاسعاً : اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 والبرتوكول الأول الإضافي للاتفاقيات المتعلق بحماية ضحايا النزاعات المسلحة ذات الطابع الدولي . 
عاشراً : الاتفاقية الدولية لقمع جريمة الفصل العنصري والمعاقبة عليها.
حادي عشر : الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري. 
ثاني عشر : اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها.
ثالث عشر: العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
رابع عشر : العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
خامس عشر : اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية واللا إنسانية والمهنية.
سادس عشر : اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.
سابع عشر :اتفاقية حقوق الطفل.
ثمانية عشر: اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.
تاسع عشر : اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.
عشرون : اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية.
واحد وعشرون :اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية.
إثنان وعشرون : اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات.

وبتاريخ 11/9/2015 أجازت الأمم المتحدة رفع العلم الفلسطيني فوق مقرها وفي 27 أيلول عام 2017 قبلت الجمعية العامة للإنتربول فلسطين عضواً فيها بعد تصويت 75 دولة من أعضائها على القرار، كما انضمت دولة فلسطين إلى العشرات من المعاهدات والاتفاقيات الدولية.بتاريخ 27/9/2018 م تم انتخاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس لرئاسة مجموعة ال 77 + الصين ،حيث صوت لصالح مشروع القرار الذي تقدمت به مصر لاعتماد رئاسة فلسطين للمجموعة 146 دولة من أعضاء الجمعية العامة ال 193 ولم تعارضه إلا ثلاث دول هي الولايات المتحدة و(إسرائيل) واستراليا ، بينما امتنعت 15 دولة عن التصويت ، فيما لم تشارك 29 دولة بعملية التصويت وتغيبت عن الجلسة . كما اتخذت اليونسكو قرارا بتثبيت كنيسة المهد كموقع تراث عالمي وإزالتها من القائمة المهددة بالخطر في جلستها ال 43 في باكو عاصمة اذربيجان .وبالتالي يعتبر القرار بمثابة اعتراف دولي صريح بفلسطينية هذه الارض وهويتها الثقافية والدينية بتاريخ 2/ 8 / 2019 .
إنَّ جميع الانجازات والاعترافات الدولية بالسلطة الوطنية الفلسطينية يعتبرها العديد من الأوساط الفلسطينية على اختلاف توجهاتها انتصارات دبلوماسية ، وهو ثمرة حراك دبلوماسي فلسطيني مكثَّف خلال عشرات السنين الماضية . 
في خضم العمل الدبلوماسي الفلسطيني تمكنت الدبلوماسية الفلسطينية أن تحقق العديد من الانجازات في لبنان ، بخاصة بعد افتتاح مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في بيروت في العام 2005 ، وتحويل مكتب المنظمة إلى سفارة للسلطة الوطنية الفلسطينية بتاريخ الأربعاء 17 آب عام 2011 واندمج دور السفارة بين تمثيلها لسياسة السلطة الوطنية الفلسطينية الهادف لتعزيز العلاقات الدبلوماسية مع الدولة اللبنانية ،وبين إدارتها لأزمات واحتياجات اللاجئين الفلسطينيين والعمل على التخفيف من معاناتهم ، وبين أن تكون مقراً يجمع ما بين القوى والفصائل الفلسطينية والتيارات الفلسطينية المتنوعة . 
الجدير بالذكر أنَّ الدبلوماسية الفلسطينية عبر السفارة الفلسطينية في بيروت لعبت دوراً دبلوماسياً مهماً ومميزاً ، كان من أهمها التخفيف من الاحتقان وحالة التناقض الذي كان سائداً في الأوساط السياسية والأمنية اللبنانية كافة تجاه شعبنا العربي الفلسطيني منذ بداية سبعينيات القرن الماضي .كما ساهمت الدبلوماسية الفلسطينية في تعزيز العلاقات الرسمية الفلسطينية اللبنانية ، مع العلم أنَّ الوضع الفلسطيني آنذاك كان يمرُّ بتعقيدات صعبة والمرتبطة بشكلٍ مباشر بالوضع الإقليمي والدولي وهذا ما جعل مهمة السفارة الفلسطينية في التعامل مع أوضاع المخيمات الفلسطينية ومعالجة أوضاعها المتردية ، فقد عاش اللاجئون الفلسطينيون في لبنان أقسى وأصعب حالات الحصار والقهر والحرمان التي يتعرَّض لها أمراً في غاية الصعوبة على الرغم من المحاولات الكثيرة التي قامت بها سفارة فلسطين، وكان في مقدمتها الوقوف بجانب الطلاب الجامعيين الفلسطينيين ودعمهم ، وإصدار مرسوم رقم ( 7) بشأن إنشاء ( صندوق الرئيس محمود عباس ) لمساعدة الطلبة الفلسطينيين في لبنان . ومؤسسة الضمان الصحي .
لقد كان للسفارة الفلسطينية في لبنان دوراً دبلوماسياً صعباً في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان والمنطقة العربية والإقليمية والعالمية ،وفي ظل الانقسامات الفلسطينية والعربية والدولية الحادة ، إضافةً إلى الظروف الصعبة والمأساوية التي يتعرَّض لها اللاجئون الفلسطينيون في لبنان . 
في الحقيقة تمكنت الدبلوماسية الفلسطينية من تحقيق الكثير من
 الانجازات والخطوات الإيجابية خلال مشروعي الثورة والدولة ، كما أصاب الدبلوماسية الفلسطينية العديد من الاخفاقات ، وتعرَّضت للكثير من الهجوم والضربات ، وعلى الرغم من أنَّ العمل الدبلوماسي لم يحرِّر وطناً ، إلَّا أنَّ الدبلوماسية تعتبر ميداناً ضرورياً للصراع ومصدر قوي وحيوي في مواجهة سياسة الاحتلال ودبلوماسيته المخادعة للرأي العام العالمي ، وإذا كانت القيادة الرسمية الفلسطينية قد اتخذت من العمل الدبلوماسي خياراً هاماً وضرورياً لها من أجل تحقيق الأهداف الوطنية ومصالح الشعب الفلسطيني والسلطة الوطنية الفلسطينية ، فإنَّ ذلك يتطلَّب عملاً دبلوماسياً متطوراً في مثل هذه المرحلة بالذات من تاريخ قضيتنا الفلسطينية والتي هي قضية مركزية عربية وإسلامية وعالمية ، وعلى الدبلوماسية الفلسطينية امتلاك القدرات الدبوماسية وأدوات العمل والفعل الدبلوماسي الفاعل والمؤثِّر . وعلى تحديد البرنامج السياسي والأهداف السياسية الوطنية بوضوح ودون مواربة ، والاعتماد على الدبلوماسي المتمكِّن والقدير ، وباستطاعته أن يمثِّل وينفّذا لمشروع السياسي الفلسطيني في مثل هذه المرحلة المعقَّدة التي تشهدها القضية الفلسطينية وتتعرَّض لمشاريع ومخططات الحصار والتصفية ومنها نقل السفارة الأمريكية إلى القدس والاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة للكيان الصهيوني ، إضافة إلى مشروع صفقة القرن، ومشروع ضم الأغوار وشمال البحر الميت ، وعمليات التطبيع العربي المتلاحقة كأحجار الدومينو .