( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )
يشهد العالم أجمع في مثل هذه الأيام من كل عام احتفالاً دولياً كبيراً في المجال الثقافي والأدبي والعلمي بجائزة نوبل . وهو حدث يغيِّر الكثير من النضال والكفاح الذي يُبليه مبدعون في مختلف فنون الأدب والثقافة والعلم من مختلف التخصُّصات ، ونحن العرب نقف بمرارةٍ إزاء فشلنا في الحصول على هذه الجائزة ونبقى في قائمة الغائبين ، مع أنَّنا ننتمي إلى أمةٍ غنية في علمائها وشعرائها وأدبائها ومالها أيضاً ، فأمتنا العربية لديها الكثير الكثير لتكون مؤهَّلة لاحتلال مواقع هامة ورائدة في معظم الجوائز ومنصات الفكر والثقافة والأدب، لكنها انشغلت وتنشغل بأشياء لا علاقة لها البتة بمنافسة الكبار . 
قبل عدَّة أيام تم الإعلان في كافة وسائل الإعلام عن الفائزين الحائزين على جائزة نوبل في الطب والكيمياء والفيزياء والشعر وغيرها . ولم يكن أي عربي حاضراً في أيٍّ منها ، وكأنَّهم استسلموا لقدَرِهِم ، بل حقاً استسلموا لقدرهم المحتوم بأن يكونوا في مؤخرة المقتحمين لميادين الأدب والثقافة والفكر والعلوم بمختلف أنواعها وفروعها وأقسامها .باستثناء الأديب والكاتب العربي المصري نجيب محفوظ والعاِلم أحمد زويِّل وهو عالم كيميائي مصري أمريكي حاصل على جائزة نوبل في الكيمياء لسنة 1999 .، والدكتور محمد مصطفى البرادعي 17 حزيران 1942 دبلوماسي وسياسي مصري، حاصل على جائزة نوبل للسلام سنة 2005 أثناء عمله في الوكالة الدولية للطاقة الذرية كمدير لها. هؤلاء الذين شرَّفوا الأمَّة العربية بحضورهم اللائق والكبير واللذين تم تسجيلهم في قائمة الحائزين على جائزة نوبل لإبداعاتهم الأدبية والثقافية والعلمية ، ونحن نعلم علم اليقين أنَّ من حصل عليها من الآخرين يرجع إلى طابع سياسي وحقوقي لا محالة ، وليس إبداعياً أو علمياً ، كما حصل مع الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات ، والقائد الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ( أبا عمار ) تقديراً لجهودهما في تحقيق السلام ، أو لقضايا أخرى لها صلة وثيقة بمجاملات سياسية أكثر من أي شيء آخر . باستثناء الأديب والكاتب نجيب محفوظ والعالم أحمد زويل، ومحمد البرادعي الذين شرفوا الأمة العربية بتسجيلها في قائمة الحائزين جائزة نوبل لإبداعاتهم الأدبية والعلمية، فإن من حصل عليها من الآخرين يعود إلى طابع سياسي وحقوقي وليس إبداعياً أو علمياً، كما حصل في منحها الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات والزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، تقديراً لجهودهما في تحقيق السلام، أو لقضايا أخرى لها صلة بمجاملات سياسية أكثر من أي شيء آخر.ونحن على دراية بمعرفة آراء الكثيرين الذين يرون أنَّ جائزة نوبل ذات لون سياسي ، مع بعض الاستثناءات ، وأنها أضحت بمثابة مصدر للمفاجآت بسبب غياب كثير ممن يستحقون الحصول عليها، ومعظمها لأهداف ذات طابع سياسي محدَّد ، خاصة في ظل الصراع في عهد الحرب الباردة في القرن الماضي بين الاتحاد السوفييتي السابق والولايات المتحدة الأمريكية ، إلا أن الغياب العربي يكشف عدم اهتمام ولا مبالاة الحكومات والأنظمة العربية بمثل هذه الجوائز والمقارعة للأمم الأخرى لنيل هذه الجائزة الدولية الكبيرة والهامّة . أكثر من كل ذلك، يكشف غياب الجائزة عن العالم والأديب العربي ضعف الاهتمام من كبار المسؤولين في الدولة والحكومات العربية بالبيئة العلمية في المراحل الدراسية المختلفة، وإذا ما تم التدقيق في المخصصات المالية التي ترصدها الدول العربية لمراكز الدراسات والبحوث العلمية، اكتشفنا حجم الفجوة الهائلة بين الطموح والحقيقة، ذلك أن غياب التحفيز والدفع إلى الأمام يبقى الغائب الأكبر في المشهد العربي.
لقد غبنا نحن العرب هذا العام وككل عام مضى عن منصات التتويج لجائزة نوبل فذهبت الجائزة لعلماء وأدباء من فرنسا وبريطانيا ودول أخرى عدة، لكن هذا الغياب لن يحرِّك أي قلق لدىقادة وزعماء الدول العربية وحكوماتها التي صارت تتعامل مع الأمر باعتباره أمراً واقعاً دون اتخاذ أي موقف أو إجراء ، وكأنه كُتِبَ علينا أن نبقى في ذيل القائمة، وفي أسفل الدرك من الحضارة ، غير أن المأساة هي أننا نغيب في حضرة الجوائز العلمية والأدبية، لكننا نحضر بقوة في ميدان الحروب والأزمات، وما نسمع غير هدير المدافع والطائرات والصواريخ والبراميل المتفجِّرة وأزيز الرصاص. والدليل على ذلك أننا بتنا منشغلين في الصراعات المسلحة والتدمير والتخريب والحرائق والموت في السجون الصغيرة والسجون الكبيرة أكثر من انشغالنا بالعلم والأدب والثقافة.