( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )
في صباح كل يوم أغبر تُفاجأ بمجموعة من الأخبار الصادمة من حجم الانبطاح والتساوق غيرالمسبوق في التاريخ من قبل مثقفين ومفكرين وسياسيين عرب-أو لك أن تشكك بعروبتهم واسلامهم، ومسيحيتهم فلا تُلام- يقدمون رقابهم وبلادهم وعقولهم طواعيةً فداء للظالم والمحتل والمستعمرالصهيوأمريكي.

في كل صباح ومساء هذه الأيام تتعجب وتُفاجأ وتُصدم من السرعة الانسحاقية تحت أقدام الغُزاة الصهاينة الى الدرجة التي أسقط فيها هؤلاء كل مبادئهم وقيمهم! وكأنها منديل ورقي للاستخدام الواحد!

كل من مصر والأردن وفلسطين عقدت اتفاقيات محاربين مع الإسرائيلي المغتصب، قسرا وجبرا أو طواعية، ولم يكن لأي من هذه الأنظمة أو شعوبها، وعلى رأسهم مثقفيها أن قبّلت قدم الصهيوني أو تبنت روايته أبدا! ولن يكون.

في كل صباح ومساء هذه الأيام تتعجب وتُفاجأ وتُصدم من الانعزاليين العرب حتى قرّعتهم إحدى الفنانات الاسرائيليات المعارضة ل"نتنياهو" بالقول: استحوا عيب! مضيفة باللهجة الشامية الفلسطينية: (بدكم تطبّعوا إفهمنا! لكن مش هيك! مش لهذه الدرجة) أي طبّعوا كما شئتم لكن ليس هكذا! متعجبة من حجم الاستخذاء (الخضوع والتذلل) الى الدرجة التي لم يعد فيها أي تمايز بين خطاب "نتنياهو" وبين خطاب الانعزاليين العرب هؤلاء؟

المفاجأة الأعظم أن ثلّة من المثقفين-أشباه المثقفين بالحقيقة لأن المثقف صاحب رسالة- والصحفيين والكتاب والفنانين لم يؤيدوا خطوات زعمائهم السياسية فقط، وإنما تمادوا بالأمر الى الدرجة التي بدأوا يتبنون الرواية الصهيونية الخرافية بحق هؤلاء الغزاة "التاريخي والتوراتي" في فلسطين بحيث أنهم تفوقوا على "نتنياهو" ذاته!؟

في كل صباح ومساء هذه الأيام تُفاجأ من حجم الانبطاح و"الانسداح"-كلمة من اللهجة العربية الكويتية المحببة- من أولئك الذين جعلوا كل من الصهاينة هرتزل وجابوتنسكي وبن غوريون، واللورد البريطاني الإستعماري بالمرستون، وكامبل-بانرمان يضحكون ملء أشداقهم في قبورهم! فهؤلاء الأموات ولا للحظة واحدة تصوروا أن يجدوا بين العرب -الذين يحتقرونهم حتى اليوم- واحدًا يحمل الرواية الصهيونية ويناطح بها!؟ ولكن الملك "نتياهو" فعلها!؟ فيهم ومعهم.

في كل صباح يفاجئكم "نتنياهو" بإعلانه عن تحركات تاريخية! أو ضحكات تاريخية! أوتصفيقات تاريخية، أو مِشية تاريخية، أو مصافحة تاريخية أو غمزة تاريخية...الخ أو حسبما يدعي، فتوقيع اتفاقية للطيران مع بلد عربي ما هي الا اتفاقية تاريخية! ووصول طيارة من دولة عربية الى تل أبيب هي تاريخية؟ وتوقيع اتفاقية حول الفيروس التاجي هو اتفاق تاريخي! وهكذا، وكأن "نتنياهو" يسجل يوميا انتصارات تاريخية لم يقم بها لا الأسكندر المقدوني ولا نابليون؟؟ في بيع الوهم الدعائي الفارغ من "نتنياهو" للانعزاليين العرب.  

في كل صباح تُفجع ولكن بغير هذا الصباح، حيث لنا أن نستقبل (أحسن القصص) من دولة الكويت التي أصبحت العروبة والقضية والعقيدة لدى حكامها وشعبها العربي الأصيل راسخة لم تهتز، فنهنأ بأخوة لنا سيكونوا معنا والأمة على طريق الحرية والتحرير والنصر والوحدة القادمة، شاء من شاء وأبى من أبى.

الشيخ صباح الخالد الصباح رئيس الوزراء الكويتي، العروبي النبرة، قال بمقر مجلس الأمة في 20/10/2020: سنضع (المصالح العليا لأمتنا فوق كل اعتبار) مضيفا: (كما تظل القضية الفلسطينية قضيتنا المركزية)، وعليه نؤكد (التزام الكويت الوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني، ودعم خياراته) وخياراتنا واضحة وقيادتنا تؤكد عليها صبح مساء في الإطار العربي، ثم يكمل: (وتأييدنا كل الجهود الهادفة للوصول إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية).

حين يحمل الإنسان قيمه وعقيدته وفكره ومبادئه على أكتافه فيخوض الصعاب والنضال مهما طال الزمن، فإنه لا يسمح بسقوطها، لإنه بها أما منتصر أو شهيد.

لكن حين ينزف الشخص الحرية والوعي والعروبة والعقيدة، فلن تجد في وجهه نقطة دم واحدة تجعله يشبه أمته، أو أبناء شعبه الذين يلفظونه كما لفظ التاريخ ابن العلقمي وأبا رغال.

وما أمة الدائرة الحضارية التي تضمنا الا في نضال مستمر، ونماء وتطور، فإما نصر أونصر، فالأمة يجب أن تنتصر وإن نصر الله لقريب.