( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )
"اسرائيل" هذا الكيان اللقيط، زرع بذور فنائه منذ بداية انشاءه ككيان مغتصب على حساب حقوق الشعب الفلسطيني

 كثيرة هي العوامل التي قد تمهد لبداية نهاية كيان العدو.

فكيان العدو مكون من خليط من الجماعات، التي تقاطرت فرادى وجماعات من مختلف أصقاع الأرض، لذا فهي لا تعمل كجسم واحد، وعلى الأغلب تعمل الواحدة ضد الأخرى "تراهم جميعا وقلوبهم شتى".

 قد يكون من المستحيل هزيمة كيان العدو في ظل الظروف الحالية، فكيان العدو يتمتع حاليا بتفوق عسكري وتقني، وبحاضنة أمريكية وغربية، وبهرولة وانبطاح عربي، مع استكانة وعجز فلسطيني.

لكن مجرد وباء مثل كورونا قد أظهر جميع أمراض المجتمع الصهيوني، كما تقول صحيفة هآرتس في مقال لها، حمل عنوان "هل يمهد فيروس "كورونا” لنهاية إسرائيل؟ نشر السبت 24 أكتوبر الجاري، وتضيف كل ما تجاهلناه لعشرات السنين، أظهره لنا وباء كورونا حقيقة مؤلمة.

عمل العدو على النفخ طيلة الوقت في الروح القبلية والطائفية لدى الشعوب العربية كطريقة مضمونة لإدامة اضعاف وشرذمة الصف العربي، وتجاهل العدو بكل صلف هذه القطاعية والقبلية في صفوفه خلال عشرات السنين، عن طريق وحدة مزيفة أمام عدو خارجي.

ففي الفترات التي ظهر فيها عدو أمام الأنظار – حماس وسوريا وحزب الله – عرف العدو طريقه للتغلب على الشروخ الداخلية، ووضع ضمادة على ما يقسم صفوفه، والتكتل والتوحد ضد العدو الخارجي، فيما تبقى الانقسامات الداخلية تحت قشرة رقيقة خادعة ومزيفة من الاستقرار والقوة.

ما دامت سني الصراع الطويلة مع العدو، أثبتت عجز السلاح الفلسطيني عن مواجهة تفوق السلاح الصهيوني، فقد بات واجبا على الفلسطينيين استخلاص العبر من نجاحات العدو، ومحاربته بذات السلاح الذي يحاربنا به، والعمل على النفخ في الروح القبلية والاثنية التي تقسمه وتزرع الفرقة والانقسام في صفوفه، واشغاله بنفسه.

كيان العدو يتكون من مجموعات ضغط، لا يهمها سوى مصالحها، وهنا تكمن فرصتنا في نقل المعركة إلى داخل الكيان، في الشارع، في الحي وفي المدينة. في هذه المعركة يجب أن تتبدى روح الأنا، فكل واحد لبيته، وكل قطاع لنفسه، وكل قبيلة لمصالحها.

“فرق تسد” سلاح ماض سيطر به العدو على حقوقنا وأرضنا ومقدساتنا، فلنستعمل هذا السلاح لتعميق الانقسام في المجتمع الصهيوني، ولنعزز بذكاء حالة الاستقطاب والشرخ في المجتمع الصهيوني.

فقد أثبتت التجارب أنه كلما زادت حالة الاستقطاب الداخلي فمن الأسهل تحريض الواحد على صديقه، ومن ثم تحقيق مكاسب سياسية.

قوة كيان العدو هي في الحقيقة فقاعة لا يمكن اثبات ضعفها، الا إذا عززنا حالة الاستقطاب والصراع والفوضى داخل صفوف العدو، بحيث يتحول الكيان إلى دولة قطاعية لأحزاب قطاعية وفيها القليل من الوسط والكثير من الأطراف كما تقول هآرتس، بما يفضي إلى تفكك المجتمع الصهيوني من الداخل.

فالثقوب في جدار "الكيان"، ما زالت تتسع يوما بعد يوم، ثقوب تخلخل أركانه وتنذر بتفككه وزواله، غير أن دون ذلك خطط نظرية وعملية استراتيجية يجب وضعها والعمل بها ضمن خطة زمنية محددة لتفكيك "إسرائيل" من الداخل.

ثمانية عشر ثقبا يرصدها الباحث وليد عبد الحي في مقال "ثقوب في” بيت العنكبوت" نشره مركز الزيتونة للدراسات، وكان أول هذه الثقوب حسب الباحث:

"اسرائيل" بلا عمق الاستراتيجي:

إسرائيل” بدون عمق استراتيجي، حيث تبلغ أبعاد حدودها بين 14 كم و137 كم، ما يجعل المناورة على الأرض للدفاع عن قلب الدولة شبه منعدم، الامر الذي يفسر الخطة الاسرائيلية الاستراتيجي القائمة على خوض المعارك على أرض الخصم، مع العمل المتواصل على توسيع هذا العمق الاستراتيجي.

 الكابوس الديموغرافي:

لا تمل "اسرائيل" من محاولة استجلاب مهاجرين جدد للكيان، من شتى اصقاع العالم، أملا في التغلب على الكابوس الديموغرافي، فعدد العرب في فلسطين التاريخية الآن يفوق عدد اليهود بنحو 300 ألف نسمة، كما أن عدا عن تزايد نسبة البدو في النقب، ما يثير المخاوف من تحول "اسرائيل" إلى دولة ثنائية القومية.

 التحول من فرصة إلى عبئ

ليس خافيا أن "إسرائيل" أقيمت ككيان وظيفي للحفاظ على مصالح أمريكا والغرب في هذه المنطقة الغنية بالثروات، وسيتخلى الغرب عن "اسرائيل" عندما يتحول هذا الكيان الوظيفي إلى عبئ، وعندما يعجز عن الدفاع عن نفسه ويحتاج إلى حماية الغرب الغارق في أزماته.

فلا تستغربوا إذا علمتم أن الولايات المتحدة ضمن الدول الخمس الأقل تعاطفاً مع "اسرائيل" في العالم، مع تراجع موازٍ في نسب التأييد "لإسرائيل" في الأمم المتحدة وأغلب وكالاتها المتخصصة.

الأمر الذي يمكن البناء عليه لصالح تعزيز العزلة للكيان الصهيوني رسميا وشعبي…