( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )
الحياة برس - من يتوانى عن فهم الحقيقة، هو لا يريدُ أنْ يشغل نفسه بها، وبالتالي فالأمر متروك له؛ ذلك لأنه لا يريدُ أن يخرجَ عن دائرةِ شكّه في أنَّ المسؤولية هي كلّ شيء .
من أراد أن يتقمّصَ من أهوائهِ، سَيُداري تماماً عن أخطائه، فما تصريفُ كون المسؤولية هي متلازمة السلطة، وما مدى صحّةِ هذا التعليل ؟
إن الحديثَ عن أنَّ المسؤولية هي كل شيء امتهانٌ كبيرٌ للرأيِ والإعلام، فلولا امتلاك المسؤول قوّة الإعلام ما اعتلى منبرَ المسؤولية، وكذلك بالنّظرِ إلى مكانةِ الرأي .
احتلتْ المسؤولية وصفَ الثابتِ دون أيّ تحوّل في المرةِ التي وصلت بها مرحلة التمكين في الحكم في قطاعِ غزة، ولعلّ هذا التمكين قد حظي بذات الوصفِ في نفوس الوسط الغزي، ثمَّ أصبحت سدّة الإعلام الملاذ الآمن التي تستظلُّ بها نفوسِ الشّعبِ الضعيف، فقد آلت النفسُ الغزاوية إلى منصّات الشباب الصحفي المثقف الذي يتطلع إلى معاناة شعبه_وهذا هو دور المسؤولية تماما .
ويهتم الصحفيون الشباب في القضايا الإنسانية وليدة البيئة، وربما يتخطى بهم الأمر إلى وقوعهم تحت وطأتها بشكلٍ، أو بآخر.. ما كشفت وسائل استطلاع الرأي المحلي أساسيات نجاحِ الصحفي المحلّي، وتفوقه على غيره من الصحفيين في مدى انحيازه إلى مجتمعه، فطبيعة الجمهور البسيط انحيازه لمن يتعاطف معه، ويحبه .
وعن مدى نجاح الصحفي المحلي في تبني قضاياه، فإن انتشار الصحفيين، وطلبة الإعلام، والناشطين الواسعين، الذين يسمون بمطلق القانون الفلسطيني صحفيين؛ ليمثل دعامة أساسية، ومركزية في تبني القضايا الإنسانية الداخلية، علاوة على ذلك الحصار، الذي يمنع الحرية، ويزيد من المسؤولية .
ولا يخفى علينا الدور الذي يقوم به الصحفيون الفلسطينيون في قطاعِ غزة في إثراء الرأي المحلّي، فهم من أبناء الشعب الذي يعاني الويلات، وربما يقع على كاهلهم تزعّم رأي الجماعة داخل الوسط .
ولعلَّ الانتقال الجوهري، الذي أخذ بيد الصحفيين إلى تزعّم رأي الشعب، بعد أن نالوا على ثقته؛ ليمثل محوراً جديداً يضاف إلى الإعلام الفلسطيني عامة، وإعلام الرأي المحلّي خاصة .
وقد لعبت الوكالات العالمية دوراً جميلاً في إثراء القصص الإنسانية، الأمر الذي جعلها تأخذ بيدِ أكثر الصحفيينَ تأثراً لإثراء مشهديتهم أمام العالم بأقلامهم الخاصة .
ولعلّ وسائلَ النّشرِ الحديث، وامتلاك كلّ شخصٍ منبراً خاصاً تمكنه من تزعّم آرائهِ الخاصة أمام العالم، أثْرت كذلك هذا الجانبِ من القصص الإنسانية، والمحورية الخاصة في القطاع.
ومن ذلك، وإلى ذلك فإنَّ نجاحَ هذه القصص لمرتبط أساساً بالرأي المحلّي، وقد استطاعت هذه السلطة المتجددة تزعّم الرأي ما حقق بدورهِ ثقلاً واضحاً، وأوقف المسؤولين عند مسؤولياتهم الاجتماعية، والعديدِ من القضايا الإنسانية.
 فهل سيشكّل هذا الإعلام الجديد ثقلاً محورياً سياسياً أصيلاً، أو عارضاً حتّى؟