( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )
ترى وتسمع يوميا عن الفئات والتصنيفات داخل المجمّعات (الاقطاعيات) المغلقة للقيادات الفلسطينية التي امتهنت (الثورة) أو امتهنت (من المهنة) الاسلام! أوامتهنت الوطنية وجعلتها شعارات توزعها كما تشاء، فسلخت الجماهير عن فعلها اليوم واحتكرت هي البداية والنهاية-كما تظن- في عملية مغلقة لن تثمر الا التراجع والفشل.

 الفئات الثلاث ومدرسة التجدد

 نجد في الساحة التنظيمية اليوم ثلاث فئات واضحة وصارخة أولها وأعلاها صوتًا فئة الانتهازيين، الذين يأخذون كل شيء! وهم الغالبية التي تمتصّ دماءالشعب وتتغني بالقضية.

وهناك فئة المنحرفين والمرتبطين بأطراف خارجية، أو بمصالحهم الرغبوية الذليلة والذيلية.

وهناك فئة المحطمين والمنهزمين بتضخم الأنا العُليا فيهم وهم المنهزمين بعنجهيتهم واستبدادهم وبُعدهم عن آلام الناس بل واستخفافهم بها، وهم على قلتهم فإن أوداجهم منتفخة بشعاراتهم الكبيرة الكاذبة، أو بالحقيقة بغبائهم الوراثي وهم الذين ما ركبوا سنام الجمل الا لعجز الجمل عن الرفض! وليس لقدرتهم على رد الأعاصير.

إن تنظيماتنا الثورية السياسية اليوم ضرورة شعبية لاغنى عنها، كما لا غنى عن القيادات الرّساليّة الجذرية، وكما لا غنى عن كل مخلِص لله سبحانه، ولفلسطين وفي الأجيال حيث المستقبل بين أيديهم.

الفعل المؤسسي الرّسالي المنظم بهذه الأمة العربية والاسلامية الحضارية الشعلة، وهذا الشعب العظيم وهذه الكوادر الزاخرة بالطاقات التي لا تنضب ضرورة لتواصل تماسك العقد ومركزية القضية، وضرورة للاستمرارية والديمومة، ولكن قيادات العجز والانهزام والتسلق إن لم تنحسر خسرنا، وكادرات التنظيم السياسي عامة يجب أن تتجدد وإلا ستتبدّد وتزول.

 في العالم العربي والإسلامي آلاف الجماعات الفكرية، والتيارات السياسية، والتنظيمات الاجتماعية والعصائب التي قامت تلاحق الأمل ثم طغت، فانتحر المعنى لديها وانتهت الى غير رجعة ، لا سيما أن كل من الفئات الثلاثة القيادية الباهتة هي الموجودة حتى الآن في منطقة العجز شعارها: أنا ومن بعدي الطوفان؟

الجذريّة في مواجهة العجز العقلي

إن العَجَزَة عقليا وفكريًا وابداعًا وتطويرًا في التنظيمات السياسية من المنهزمين والانتهازيين والمنحرفين والذين رغم علو شأنهم فضائيًا، وهو الشأن الذي نمى وكبر نتيجة التطبيل والتزمير القائم هذه الأيام بتسليع كل شيء من خلال وسائل الاعلام، هؤلاء لا يمكن أن يشكلوا محطة ركوب للجماهير، التي رغم ضيقها وبُعدها النفسي عنهم، فهي تعرفهم وتكشفهم ولا تقبلهم، وان اضطرت لضيق خياراتها لتقبيل بعض أيادٍ فيهم ففي نفسها مقولة: قبّلها وادعُ عليها بالكسر.

إن العقلية الرسالية والعقلية الحضارية المشتعلة شوقا نحو الحرية والنور والتحرر هي عقلية العمل المُنجِز، وهكذا فقط تكون القيادات الجذرية في مواجهة تلك المحطمة أو الانتهازية أو المنحرفة.

لا يمكن لمنطق العجز العقلي والتحشيد الحيواني الاستعراضي للتنظيم السياسي أن تسود إلا في تنظيمات الاستهبال والاستغفال للجماهير، وما الجماهير بغافلة ولا هي بجاهلة وإن ظهَر من بعضها ما يشبه ذلك، لأن الجماهير دومًا أكبر من قياداتها، فهي صاحبة القضية.

إن التاريخ حركة فعل متصِلة، وحلقات إنجاز تراكمي، وبناء عميق تتعانق في طيّاته إرادة العقول الكبيرة من أصحاب العقيدة والرسالية والجذرية والقدوة مع سواعد الجماهير وقلوبها، وبها ومنها دومًا تتحق المعجزة، ويتحقق النصر.

(هذه الحلقة الرابعة والاخيرة من ورقة: لماذا فشلت التنظيمات السياسية؟)