( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )

التنافس للوصول لسدة الحكم أمرٌ ايجابيٌ ومؤشرٌ على حيويةِ المجتمع ويمنع تكلس الأفكار وتكدس الشخصيات، ويعطي اشارة للمواطن بأن "صوتك كنز"، وهو تطبيق عملي لمثل عربي " تغيير الوجوه رحمة ".
تابع العالمُ الانتخابات الأمريكية ووقف مشدوداً على أعصابهِ بانتظار النتيجة، بعضُ العالم يرغبُ ببقاء ترامب، والبعضُ الآخرَ يرغبُ بزواله، ولكلِ بعضٍ وجهة نظر، شخصياً، لا أظن أن الذين يعولون على خروج ترامب من البيت الأبيض سيحصلون على ما يرغبون من "جوبايدن" وستنتعش نفسيتهم، لأن "ترامب وبايدن " من نفس الحظيرة، حتى لو اختلف مستوى نباحهم وعضهم، ف" ترامب "كان ينبح كثيراً ويعض بشراسة" ومش فارقة معه"، أما "بايدن" سيعض بهدوء ، ليس خوفاً ، بل مكراً ودهاءً، ولن يخرج عن النهج الذي يخدم أمريكا، و لو رجعنا للبرامج الإنتخابية الأمريكية سنجدها منقسمة لقسمين :
الأول: خارجي : والمعروف أن السياسة الخارجية لأي دولة تتمتع بعنصر الحيوية والتغيير والتأقلم مع التغيرات، فلا توابث في السياسة، لكن لأمريكا ثابتٌ واحدٌ وهو" دعم أمن اسرائيل " و" الأنظمة الدكتاتورية "، حيث إن كثير جداً من المرشحين يؤكدون أنهم سيبذلون جهداً كبيراً من أجل حماية أمن اسرائيل، وهنا مربط الفرس.
الثاني: داخلي: ويمتاز بالتغيير الإيجابي فيما يخص المجتمع الأمريكي حيث القضايا الإجتماعية والإقتصادية والتعليمية والصحية هي مربط فرس مهم جداً، فكل مرشح يعزف على وتر احتياج المواطن الأمريكي لمستوى عالٍ من الرفاهية المعيشية.
ومقارنة ما حدث في أمريكا بما يجري في دول أُخرى خاصة العالم العربي، فإنه ورغم سلبياته أُفضلُ بكثير مما يحدث في الوطن العربي والذي قلما يشهد انتخابات،" يحق للرئيس ما لا يحق لغيره" فيتدخل في كل شيءٍ فيغيرُ ويبدلُ ما يشاء بما يحقق مصلحته وضمان بقاءه في الحكم حتى ترسخت في أبجديات الفكر السياسي العربي أن الرئيس العربي "من القصر إلى القبر "، ولو تجولنا في الوطن العربي لنبحث عن رئيس قضى مدته وذهب لبيته بعد انقضاء ولايته، فقلما نجد.
الرئيس الأمريكي يبحث عن أمر مهم وهو " أمريكا أولاً " فقد يسير فوق جثة الأخلاق، فنظرته للآخرين لا تعدو عن كونه "خادم"، وعلى هذا النهج يسير قادة أمريكا، من أقصاهم إلى أقساهم، نعم قد تختلف حدة الحديث والفعل لكنهم لا يتأخرون عن تنفيذ ما يحقق تطلعاتهم، ف"اوباما " كان شخصية هادئة تجيد الحديث لكن عهده لم يخلُ من جرائم، بينما "ترامب " أجرم لكنه بصوت عال، ولا أخال أن" جوبايدن" الرئيس الجديد لأمريكا سيحيد عن مسار مصلحة أمريكا، لكنه سيحاول تسويق فكرته بهدوء ودبلوماسية تختلف عن سلفه" ترامب" الذي ليس له علاقة بالسياسة بل علاقته وطيدة جدا بالمال والمصارعة.
إن التنافس بين "ترامب" و"بايدن" يعطينا الكثير من الدروس :
أن الشعب قادر على اختيار قادته، وأن الرئيس مجرد موظف خادم عند الشعب اختاره لتحقيق طموحاته فإن نجح فله ( like) يجدد مدته، وإلا فسيمنحه" blook" في اول انتخابات وربما قبلها، والرئيس يدرك ذلك.
لذا فيا من تعولون على تغيير الرئيس الامريكي اعلموا وأظنكم لا تجهلون، بأن مصلحة المواطن العربي ليست ضمن أولويات أي إدارة أمريكية خاصة المواطن العربي خارج حدود أمريكا الجغرافية، ولا تنسوا بأن الحروب في العالم _إن أحسنا الظن بأمريكا انها ليست من أشعلت فتيلها_، فإنها منسجمة جداً مع بقاءها طالما أنها لا تهدد مصالحها لأن أمريكا، حارة في إشعال الحرائق و باردة في إطفائها طالما أن لهيب الحرائق لا يلفح وجه المواطن الأمريكي، وأن رحيل السائس لا يعني رحيل السياسة، فكلهم ينهلون من معين واحد، ألا تعلو لغير امريكا راية.