الحياة برس -حَياتُنا الطيبة الحُلوة، الجميلة الَسَمِقَة فيها أيامٌ كالغَمام الأبيض، أو الأسوُد الماطِر، وكُلهُ عَابِر، وسائرٌ كالمُسَافر، مثل الحَمَام الأبَيض الجميل الحُلو الساحِر الطائِر، ولكنها لا، ولن تدُوم، فَهي تدُور بين ساعاتٍ، وأيامٍ، وشهورٍ، وسنين، من الضياء، والنُور، والظلامِ، والحُزِّن، والسرور، والمرح، والترح، والنجاح، والنِواح، والأفرَاح، والخير، والشر، والَطِّيِبْ، والَطَيبُ، والأدَيبُ، الحبيبُ، اللَبيبَ، والشَاعرُ العاَطِر، والمَاجِدةُ العاَطِرة، المُعَطِرةُ؛ وفي الدُنيا الحَسنُ، والحُسنى، والمُحسِن، وبِها، وليثهُ ما فيها!؛ الَسَيءُ المُسِّيءَ، واللئيمُ، واللئيمة، والخبيث، والخبيثة، والخائنُ، والخائِنة، والمُنافق الغدار، الجبار، والمنافقةُ المكارة الغدارة، وفيها الأبيض، والأسُود، والغَثِ، والسَمِين، ويتواصل تعاقب الليلُ، والنهار، وكلهُ ماضي، ويمضي، وينتهي في لحظاتِ خاطفة كأنهُ، وميضٌ من البرق المُنتهي أو كصُوت الرعد المُنقضي. وتسيرُ الدُنيا في الناس بِحُلوُهَا، ومُرهِا، كأنها ما بين عشيةٍ، أو ضُحاها، والغمَامٍ العَابر في جو السماء، ورحلة الشتاء الماطر، والصيف الحَار كالنار، وكَهشيم المُحتضر؛ ومن ثَم تري في طرفة عين من كان يملاْ الدُنيا حَراكَاً، وضجيجاً، وقولاً، وعملاً ، وألماً، وأملاً، كأنهُ لم يكن!؛ ويصبح ما بين طرفة عينٍ، وانتباهتها نسياً منسياً!؛ وأمراً مقضياً، ونوراً مَطفياً، وأثراً مخفياً. 
وكلهُ إلي زوال الغَمَام والحَمَام، واللَئَام؛ ولكن يبقي للإنسان الطيب طيب الأثر كأجمل الثمر.
                                              الأديب الكاتب الصحفي، والأستاذ الجامعي، المفكر العربي، والإسلامي
الأستاذ الدكتور/ جمال محمد عبد الله أبو نحل
رئيس مجلس إدارة المركز القومي لعلماء فلسطين