( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )
هناك أخطاء يجري اختراعها مع سبق الإصرار والترصد الاستراتيجي. وهي مدروسة بعناية فائقة. وجميعنا يتذكَّر ( زلات لسان) كتلك التي اعترف بها الرئيس الأمريكي بوش الابن،بأنَّ الحروب الصليبية قد بدأت من جديد. كذلك زلّة لسان فابيوس حول البيان الختامي لقمة المناخ في باريس، فقد أورد كلمة (يجب) بدلاً من (يجوز) والفارق بين المفردتين كبير جداًفي عالم السياسة. والجميع لا يعترفون بما هو أبعد من المصالح والاستراتيجيات.وأخطر زلَّات القلم وليس اللسان فقط هو من طراز ما ورد في أحد قرارات الأمم المتحدة بعد حرب حزيران 1967، وهو الانسحاب من أراضٍ محتلة وليس من الأراضي المحتلة، وما تعادله (أل) التعريف في كلمة الأراضي يساوي مساحات شاسعة من الأرض سواء كانت من هضبة الجولان أو شبه جزيرة سيناء أو قطاع كغزة. وهناك أخطاء وزلات قد تتسبب في حروب أو على الأقل أزمات دبلوماسية، لكنها نادراً ما تقع بين دول متكافئة من حيث القوة أو يحكمها توازن الرعب كما حدث في الحرب الباردة، وبالتحديد في ستينات القرن الماضي حين أوشكت أزمة خليج الخنازير في كوبا أن تشعل حرباً نووية، لو وقعت بالفعل لما كان هذا الكوكب على ما هو عليه الآن.
وثمة تفسير سيكولوجي للأخطاء (القلم ) و (زلَّات اللسان). هو أن من يقع فيها يتعمد ذلك على سبيل الاختبار وإطلاق البالونات وهو ما يقوله علماء النفس عن الذين يحاولون تمرير اعترافات أو معلومات بشكلٍ مقصود . هناك أخطاء يجري اختراعها مع سبق الإصرار التكتيكي والاستراتيجي، خصوصاً لدى الأقوياء، سواء كانوا أفراداً أو منظمات أو دولاً ممن تأخذهم العزة بالإثم.فالمسألة إذاً ذات علاقة بالنوايا أولاً وأخيراً، وما يسقط سهواً في عالمنا هو في الحقيقة ليس كذلك، لأنه يتم إسقاطه خصوصاً في زمن تحول الزهايمر السياسي فيه إلى وباء، ومن لم يشملهم الوباء يتذكرون فقط ما يريدون تذكره .
التساؤل : لماذا كثرت في الآونة الأخيرة زلّات اللسان والقلم .؟؟؟
هناك من نسي أو تناسى ردات الفعل العنيفة في ظل الخراب والفوضى الخلّاقة التي نعيشها!!!