( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )
الحياة برس -  فلسطين أكبر، وأعظم، من الجميع؛ أرض المحشر، والمنشر، ومهبط الديانات السماوية، وقِبلة العرب، والمُسلمين الأولى، أُم البدايات، وأُم النهايات، وجميلةِ الجميلاتُ، وبها رائدة، وسيَدة الثورات، والحركات، والتنظيمات، والمُنظَمات، فتح بَحر، وأُمْ الجماهير، صاحبة الطلقة، والرصاصة، وحتي من قَبَل اعلان الانطلاقة بسنوات طويلة، وذلك حينما كانت الساحة الفلسطينية تَموُج في ظلامٍ دامس، واختلالاتٍ، واختلافاتٍ حزبية، كبيرة، وكثيرة بين تيارات، وأحزاب، وحركات فلسطينية، وعربية، وقومية، وشيوعية، وبعثية متنافرة، ومتشابكة، ودول عربية تحررت، ولا تزال مُنهَكة بعدما كانت تخضع لسيطرة الدول الاستعمارية، والاحتلال العسكري؛ وتجد الكل منهُم يتغني، ويشدو، ويخطب خُطباً رنانة، تنادي بِتحرير فلسطين، ولكنها كانت خُطباً رنانة في الهواء الطلق، وكَطعنةِ الخنجر أو السكين، بل كَالَسكَنْ، والطَينْ، ولم تكن تلك الشعارات لفلسطين لا بِنَاصِرٍ ولا مُعِيِن!؛ ويرحم الله القائد الشهيد البطل عبد القادر الحُسيني، والذي طلب من جامعة الدول العربية بدعم الثوار، والفدائيين بالسلاح، ولكنهُم لم يفعلوا فقال لهم رحمه الله:" سوف يحملكم التاريخ مسؤولية ضياع فلسطين"!؛ وفعلاً احتلت فلسطين التاريخية، ومما زاد الطين بِلةٍ ما حصل عام النكسةِ بعد النكبة، وذلك في الرابع من حُزيران، عام سَبعة وستين حينما ضاعت باقي فلسطين فاحتلت مدينة القدس، والضفة، وغزة، وسيناء، والجولان، وسقطت بِيَد العصابات الصهاينة!؛ فيا طول النوي، والنجوي، ويا لطول سواد ليل المحتلين المجرمين الغاصبين، ويبقي فينا الانين طول السنين، والحنين لعودة اللاجئين، والمشُردين المَحرومِين، ويحذونَا الأمل في أن تتحرر أرض فلسطين الطاهرة المباركة المقدسة أرض التين، والزيتون والليمون من براثن المُحتلين الغاصبين !. وقَبل انطلاق الثورة الفلسطينية بقيادة حركة فتح كانت المنطقة العربية كلها تعيش في بحر لجُي متلاطم الأمواج، ظُلماتٌ بعضها فوق بعض!؛ فلا تجد من يوجه البوصلة، ويقود المسيرة، ولا يوجد قرار، وطني فلسطيني مستقل، وكانت القضية الفلسطينية تُعاني من التبعية للدول العربية، ومن التفكك والتشرذم بعد عام النكبة الفلسطينية الاولي عام 1948م؛ وصولاً لانطلاقة "حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح"، فكانت تلك هي الشرارة، والمنارة الأولي لتجميع شمل الكل الفلسطني، والعربي تحت بوثقة واحدة، وبوصلتهم واحدة ووحيدة هي تحرير فلسطين من بحرها لنهرها من خلال الكفاح المسلح؛ وكانت اللاءات الثلاثة المعروفة، وكانت فتح أول الرصاص وأول الحِجارة، وقدمت كالجميع قوافل تتلوها قوافل من الشهداء الأبرار، والجرحى الميامين، والأسري المغاوير، وشهداء من اللجنة المركزية، وعلى رأسهم الشهيد المؤسس الأول الرئيس المغوار القائد: "ياسر عرفات - أبو عمار" رحمه الله؛ فكانت الانطلاقة في اليوم الأول من يناير لعام ألف، وتُسعُمائة، وخمسة، وستين كانت الشرارة الأولى لاشعال لهيب فَتيل الشُعلة لمسيرة الكفاح، وانطلاق حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح، الثورة الفلسطينية المعاصرة، والتي تُعتبر أنبل ظاهرة عرفها التاريخ البشري المعاصر، فجمعت شمل شتات الشعب الفلسطيني حول الكفاح، ومقارعة الاحتلال، وبدأت المسيرة الطويلة، والمريرة التي عُمدت بالدماء الزكية الطاهرة، من أعضاء اللجنة المركزية إلى أصغر شبل، وإرتوت أرض فلسطين بشلال الدم النازف علي مدبح الحرية، والكرامة والنصر، والتحرير، فإنِطَلقْ الأبطالُ المغاوير المجاهدين المناضلين من رعيل الأولين من السابقين الصادقين فاتحين، ولنفق عيلبون مُفَجَرين، ولعصابة الاحتلال مُتَّحَدِّيِن، وقاهرين، وبالكفاحِ المُسلح مُنطلقين، وبثورة ثورة حتي النصر شعارًا رافعين، وبقي من بقي على العهد، والوعد المبين، فمنهم من قضي نحبه ومنهم من ينتظر، وقد عمِلْ السيد الرئيس الفلسطيني أبو مازن جاهداً للمحافظة، والثبات على الثوابت الفلسطنية، ومما قالهُ:" لن أنهي حياتي بخيانة، وسنبقي على عهد القادة الشهداء، ورفض صفقة القرن وقال للرئيس الأمريكي السابق ترمب لا لصفقة العار"؛؛؛ واليوم يتهافت، ويتهاوي المطبعون مع الاحتلال في الوحل، ويتساقطون كالجراد الساقط في النار!؛ مما جعل القضية الفلسطينية برُمتِها تمُر في نفقٍ مُظلم، وفي منعطف صعب، وخطير جدًا؛ وكذلك مع تواصل، واستمرار الانقسام الفلسطيني الداخلي البغيض!؛ وترهل الموقف العربي الرسمي برمتهِ؛؛ ورغم تلك المرارة والألم، ستبقي فلسطين كالقمر المُنير المستنير المستدير، ما بقي الليل والنهار، وستبقي فتح حامية المشروع الوطني الفلسطيني وصاحبة القرار الوطني الفلسطيني المستقل، وقائدة المسيرة، وستبقي فتح منارة تنير الدرب لكل الأحرار ، والشرفاء في العالم، من خلال رجالها الأوفياء، علماً بأن فتح ليست لمن سبق، أو سرق، ومرقَ!؛ بل إن الذاكرة طويلة، ونعرف وتعرف فتح بِرجالها الأبطال الشرفاء من صدق، ولكنها لم، ولن تحترم كل من خَان، وسرق، وفرق، ومزق، وتَسَلق، وتملق، وحلق، ومهما طال الزمان أو قصر لن يصح الا الصحيح، ولن تغطي الشمس بغربال، ولن يطمس الاحتلال الغاشم ضوء ضُحي شمس فلسطين في رابعة النهار؛ وإن أشد ساعات الليل حلكةً هي الساعة التي تسبق بزوغ الفجر، ولن يصلح حال فتح، وفلسطين إلا بما صلح حال أول الانطلاق للحركة، فما أخذ بالقوة لن يُسترد بغير القوة، والاحتلال لا يفهم لغة السلام، وعلينا أن نعود لخطابنا الأول طل سلاحي من جراحي يا ثورتنا طل سلاحي، ولا أحد في الدُنيا يقدر ينزع مني سلاحي، ومن حقنا المشروع مقاومة عصابة الغاصبين؛ فلقد أزف، واقترب وقت السقوط المدوي لنهاية الاحتلال؛ يرونه بعيداً ونراه قريباً وإننا لصادقون، عاشت فتح في ذكري انطلاقتها ال 56، عاشت فلسطين حرة عربية إسلامية أبية مُستقلة، المجد، والخلود للشهداء الأبرار، والخزي، والعار لكل مفرط، ومطبع، وخائن لمسري سيد الأنبياء، والمرسلين، ولقبلة، وعقيدة المسلمين الأولى، عاشت الثورة ودامت الفكرة، والذكري، وكل التحية لكل حرائر وأحرار فلسطين الشرفاء، الأوفياء، والحرية للمسري، وللأسري وكل عام وأنتم بخير، وتحيا فتح، تحيا فلسطين، تحيا فلسطين، جنة المشتاقين، والخزي، والعار لكل المارقين والخائنين والمطبعين والمحتلين.
الباحث والكاتب الصحفي، والمحاضر الجامعي المفكر العربي والمحلل السياسي
الأديب الأستاذ الدكتور/ جمال عبد الناصر محمد عبد الله أبو نحل
 عضو نقابة اتحاد كُتاب وأدباء مصر
 رئيس المركز القومي لعلماء فلسطين