( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )
الحياة برس - لقد كانت سنة كبيسة، وليست بسيطة، ثقيلة الأحمال، والأوزان، وصعبة المنال لن ينساها الناس أبداً، وقد سُطرت أحداثها، وأهوالها في صفحات التاريخ العقَيِمة، لتطوي صفحاتها مع سجلات الَسُنُونْ القديمة، والعتيقة؛ فكان فيها أغلب البشر يُعصرون، ولا يُغاثون، ورغم كُل المحن في العام الماضي فإننا نؤمن بأن كل قضاء الله هو خير للمؤمن، يقول الله سبحانه وتعالى:" وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ"، لذا يجب أن توكل علي الله في كل شيء، وأن لا نتُواكَلْ!؛فلن يكون في ملك الله إلا ما شاء الله؛.
لقد شهدنا في عام 2020 أحداثاً غيرت، وهزت العالم، وبينت ضعفة، وعجزه، أمام جندي رباني خفي صغير لا يُري بالعين المجردة، وقد قفت كل التقنيات الحديثة، والتكنولوجيا، والقنابل الذرية، والنووية، والهيدروجينية، والصواريخ العابرة للقارات، والغواصات النووية، وكل الطائرات الحربية، والمدمرات الأرضية والجوية، والجيوش الجرارة، والقوي العُظمي صاغرةً ذليلةً عاجزة حائرة، وكُبرى مُدنها أغُلقت، ومنع التجوال، وصارت خاوية على عروشها، مشلولة متخبطة، مرتبكة، أمام وسط جائحة فيروس كورونا، والذي أصيب به الملايين من البشر، ومات بسببه ملايين الناس عام 2020م الذي رحل عنا، بكل ما فيه من مآسي، وأحداث سيئة متعددة بدأت مع بداية السنة الماضية، فلقد بأت سنة 2020م بفايروس كورونا، وبالحرائق الكبيرة المشتعلة، والتي اجتاحت حرائق الغابات أستراليا، بمشاهد رهيبة، وكأنها نهاية العالم، فأحرقت 73 ألف ميل مربع، تقريباً، كما قتلت الحرائق ما يقدر بمليار حيوان، كما فُقدت أرواح كثيرة، وتدمرت آلاف المنازل، وكان في العام المنصرم اعلان الرئيس الأمريكي المتهور ترامب صفقة القرن، ونقل السفارة الأمريكية لمدينة القدس المحتلة، وكانت أكثر إدارة صهيونية حاقدة على العرب والمسلمين على مدار تاريخ الولايات المتحدة، وكذلك اقتنص ترمب، ولهط، وأخذ المليارات، من القناطير الُمَقنَطرة من الذهب والفضة، والأنَعام، من أموال العرب، والمسملين من بلاد الخليج العربي مجاناً، كما أُسقطت طائرة ركاب أوكرانية مدنية في إيران، مما أدى إلى مقتل جميع ركابها، وفي بداية سنة 2020م بدأ في الصين فيروس جديد غريب سريع الانتشار، وجوده كان هادئاً، سلساً، ومع مرور الوقت جعل العالم كلهُ يجثو على ركبتيه عاجزاً!!؛؛ وفي أواخر ديسمبر، بعث الدكتور وون لي يانغ رسالة قال فيها إن نتائج فحص من مريض تم عزله في المستشفى الذي يعمل فيه أظهرت أنه مصاب بفيروس كورونا. لكن بعد ساعات من الرسالة، تعقب مسؤولو ووهان لي، واستجوبوه عن مصدر معلوماته، فدفع لي حياته ثمناً لشجاعته، كما كان حال الآلاف من خبراء الصحة في الجبهات الأمامية حول العالم؛ ولحق ذلك إغلاقات عبر العالم، وبدأت الحياة مشلولة، وكأنها توقفت بين ليلة وضحاها، وانتشر الفيروس حول العالم بلا هوادة، حاصداً أرواح ملايين من البشر؛ وفي يوم الحادي عشر من مارس، أعلنت منظمة الصحة العالمية عن جائحة كورونا العالمية، وعاش ملايين الأشخاص حول العالم لأشهر تحت إغلاقات صارمة، في محاولة لإيقاف انتشار الفيروس، ولبس الجميع كمامات على الوجه فأصبحت مشهداً معتاداً، وصار في عام 2020م التباعد الاجتماعي نمط حياة؛ وفي بداية أغسطس، هز انفجار ضخم لبنان، تسبب به انفجار آلاف الأطنان من نترات الأمونيا، ما قتل أكثر من 170 شخصاً وأصاب أكثر من 6 آلاف غيرهم؛ كما اعتبرت مجلة "تايم" الأمريكية الشهيرة سنة 2020 " هي السنة الأسوأ عبر التاريخ"!؛ فبالنسبة للكثيرين، سيبقى 2020م خالدًا في الذاكرة، تتناقله الأجيال القادمة، جراء انتشار فيروس كورونا القاتل الذي غير العادات، وأضعف الدول عبر العالم اقتصاديًا، واجتماعيًا، وتسبب بافلاس شركات عالمية، واغلاق المطارات، وخسائر ببلايين الدولارات!؛ كما توفي العديد من كبار الشخصيات في السنة الماضية منهم وفاة السلطان قابوس بعد نصف قرن من الحكم، ووفاة أمير الكويت أبو الإنسانية الشيخ صباح الأحمد الصباح رحمه الله، وليلة 31 كانون الثاني/يناير، يصبح خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي الذي قرره البريطانيون في استفتاء عام 2016، وهذا الطلاق الأول في أوروبا ينهي 47 عاما من الحياة المشتركة بينهم؛ كما شهدت السنة الماضية الهرولة الرعناء للتطبيع العربي مع عصابة كيان الاحتلال الإسرائيلي الغاصب لفلسطين!؛ فأعلنت الإمارات، وتلاها البحرين، والسودان، والمغرب، عن "اتفاق سلام تاريخي" مع عصابة الاحتلال برعاية أمريكية!!؛؛ ووصف الفلسطينيون الاتفاق بأنه "خيانة، وتفريط في فلسطين، والمقدسات والمسجد الأقصى المبارك قبلة المسلمين الأولى؛ وشهدت الولايات المتحدة في السنة الماضية مظاهرات كبيرة بعد حادثة قتل جورج فلويد - اختناقا في مينيابوليس بعدما بقي لدقائق طويلة تحت ركبة شرطي أمريكي أبيض!. ومن الأحداث التي شهدها العالم بالسنة المنصرمة هو هزيمة الرئيس الأمريكي المتصهين دونالد ترامب المنتهية ولايته في سباق الرئاسة الأمريكية أمام منافسه الديمقراطي جو بايدن.
لقد شهدت السنة المنُتهية وقف التنسيق الأمني، وكافة الإتفاقيات الموقعة مع الاحتلال، واجتماع الفصائل الفلسطينية، وجلسات حوار لانهاء الانقسام ولكنه لم ينتهي حتى الآن!!؛ وهذا غيض من فيض، نقطة من بحر أهم الأحداث التي كانت في تلك السنة الماضية المنقضية من أجال الناس، تقربهم للدار الآخرة دار القرار والاستقرار، لعلهم يرجعون، ويعلمون أن الدنيا تمر وتضر وتغر، وأنه أزف الرحيل مع كل سنة وشهر ويوم يمضي كله يقرب الناس لأجلهم المحتوم، وهو الموت، يقول الحسن البصري رحمه الله:" يا إبن آدم إنما أنت أيام .. إذا ذهب يومك ذهب بعضك فمن حاسب نفسه ربح، ومن غفل عنها خسر، ومن نظر في العواقب نجا، ومن أطاع هواه ضل، ومن حلم غنم، ومن خاف سلم، ومن اعتبر أبصر، ومن أبصر فهم، ومن فهم علم ، ومن علم عَمل، فإذا ذللت فارجع، وإذا ندمت فأقلع، وإذا جهلت فأسأل ، وإذا غضبت فأمسك ، وأعلم أن خير الأعمال ما أكرهت عليه النفوس راضية "؛ وها هي موجه جديدة متواصلة، ومستمرة تجتاح العالم من فيروس كورونا، ويتزامن ذلك مع بزوج فجر عام 2021م؛ والناس أغلبهم لا يزالون لاهُون، يلعبون!؛ ونختم بمسك الختام وأحسن الكلام بقولهِ سُبحانهُ، وتعالى: " اقترب للناس حِسابهُم وهُم في غَفَلةٍ مُعَرِضُون"؛ نسأل الله عز وجل السلامة للجميع، وأن يرفع هذا الوباء، والبلاء عن الأمة والبشرية جمعاء.
الباحث والكاتب الصحفي، والمحاضر الجامعي المفكر العربي والمحلل السياسي
الأديب الأستاذ الدكتور/ جمال عبد الناصر محمد عبد الله أبو نحل
عضو نقابة اتحاد كُتاب وأدباء مصر
رئيس المركز القومي لعلماء فلسطين
رئيس ااتحاد المثقفين، والأدباء، والكتاب
والإعلاميين والأكاديمين والمدربين والعلماء العرب في فلسطين