( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )
حظيت القضية الفلسطينية بمئات الآلاف مما كتبه شعراء وكتَّاب وروائيون ومسرحيون من مختلف بلدان العالم وثقافاته المتنوعة عن فلسطين خلال عشرات السنين الماضية ، كل ما كُتِب كان ضمن مسار أنسنة القضية الفلسطينية ، ولم تكن الأنسنة بديلاً عن القومية ، لكن بعد ما انتهى إليه المشهد العربي المنحدر والهابط بشكلٍ متسارع إلى التبعية والارتماء في أحضان الغرب الأوروبي _ الأمريكي ، والموافقة الضمنية والعالمية عن صفقة القرن ، وتسارع عمليات التطبيع مع الكيان الصهيوني ، بدت القضية الفلسطينية كما لو أنها قضية إنسانية من (جوعٍ وحرمان وفقر) أكثر مما هي قضية عربية . وهذا ما توقعه الشاعر اليوناني يانيس ريتسوس المولود في مونيمفلسيا ومؤلف ديوان : ( تراكتورات ) و (سمفونية الربيع ) و( مسيرة المحيط ) . فقد كتب عشية خروج المقاومة الفلسطينية من بيروت عام 1982 ( عام الاجتياح ) بأنَّه حين يرى سيدة الزيتون جريحةً على الشاطئ الشرقي للبحر الأبيض المتوسط وبيدها عكاز ، فلن يتردَّد أبداً بأن يناديها يا أمي ، وما خشي منه الشاعر يا نيس ريتسوس هو هذا العقوق من الأبناء لقضيتهم الأم . وحين قدَّم الممثل والمخرج والناشط الأمريكي (مارلون براندو ) فيلم ( العرّاب ) الشهير عن قبول جائزة الأوسكار ، كان سبب رفضه الصارخ هو كما قال دفاعاً عن الشرف القليل الباقي . وكان الممثل والمخرج براندو قد افتضح سيطرة وهيمنة اللوبي الصهيوني على هوليود ، لهذا رسم اللوبي الصهيوني صليباً معقوفاً على أنف براندو واتهمه باللا سامية . 
       وكان الكاتب والفيلسوف اليوناني نيكوس كازانتزاكيس الذي اشتهر بروايته ( زوربا اليوناني ) والتي تعتبر أعظم ما أبدع ، والذي اشتهر عالمياً بعد عام 1964 . قد زار فلسطين عام 1947 وحذَّر مما حدث بعد ذلك ، لكن أحداً لم يسمعه ، كذلك المؤرِّخ البريطاني أرنولد تويني الذي ما إن غادر تل الربيع ( تل أبيب ) في زيارته لها، حتى هبط في مطار القاهرة والتقى الزعيم المصري جمال عبد الناصر ليقول له : عليك أن تعرف موقف العديد من المفكرين والكتَّاب الإسرائيليين من ( إسرائيل ) والذين منهم على سبيل المثال لا الحصر (إسرائيل شاحاك ) ، و(شلومو رايخ ) ، و(فيليسيا لانغر ) و(شلومو ساند ) مؤلف كتاب: ( اختراع الشعب اليهودي ) ، وبني موريس المؤرخ الإسرائيلي الذي ينتمي إلى تيار المؤرخين الجدد الذين قامو بإعادة كتابة( التاريخ الإسرائيلي الحديث )، ويعتبر موريس من أكثر الشخصيات المؤثرة في هذا الوسط. بين 1990 و 1995 عاش حالة من عدم الاستقرار المهني، وعمل كمؤرخ يعمل لحسابه. وأصدر كتباً جديدةً لربح عيشه
 1948 and After: Israel and the Palestinians (1990), Israel's Secret Wars (1991), The Roots of Appeasement (1992), Israel's Border Wars (1993). كما ترجم
 أحد أهم كتبه إلى اللغة العربية (مولد مشكلة اللاجئين الفلسطينيين) . وهو الذي يتبنى هذه القضية كنموذج للعدالة، ولإنصاف الضحايا، لهذا لم يتم ترجمة كلمة انتفاضة إلى أيّة لغةٍ أخرى ، وبقيت بكامل حروفها الأبجدية ،ودخلت المعاجم والقواميس لكل لغات العالم . فهل تهاجر قضية فلسطين، قضية القضايا العربية والعالمية من نطاقها القومي العربي إلى نطاق إنساني واسع وشامل ؟؟