الحياة برس - زهران معالي 

يعد قطاع السياحة أحد أهم القطاعات التي أصيبت بشلل تام مع انتشار فيروس كورونا "كوفيد- 19"، بداية العام الماضي.
وفي ظل استمرار الجهود المبذولة في مكافحة فيروس كورونا حول العالم والتي أدت لتباطؤ وتيرة الحياة وشلل قطاعات عدة، يبدو أن السفر البطيء أو السياحة البطيئة أحدث تجاهات عالم السياحة ستكون طوق النجاة لهذا القطاع الهام.
في محافظة جنين شمال الضفة الغربية، أطلقت جمعية الحياة البرية بالتعاون مع المحافظة والوزارات الشريكة في شهر آذار الماضي مشروع "السياحة البطيئة"، والذي يمتد على مدار ثلاث سنوات، ضمن مشروع يعنى بتلك السياحة في ست دول حول البحر الأبيض المتوسط.
ويهدف المشروع إلى تفعيل دور المجتمعات المحلية في تطوير الاقتصاد الداخلي والتسويق العالمي والمسح البيئي للحياة البرية والتنوع الحيوي، وإعداد التطبيقات الالكترونية للمسارات البيئية والحياة البرية، وفق ما يشير الأطرش.
ويوضح مدير جمعية الحياة البرية عماد الأطرش لـ"وفا"، أن مشروع السياحة البطيئة ممول من الاتحاد الأوروبي بتكلفة تزيد على مليوني دولار، ويطبق في ست دول محيطة بالبحر الأبيض المتوسط وهي: "فلسطين، والأردن، ومصر، وإسبانيا، واليونان، وإيطاليا".
وينوه إلى أن العمل سيتم في جهات غير مألوفة وغير معروفة للعالم بشكل واسع، وسيعمل المشروع على إظهار مفاهيم السياحة البطيئة في منطقة جنين بشكل كامل مثل مناطق: مرج صانور، ومرج بن عامر، ومرج عرابة، والمناطق المحيطة بها مثل جبال فقوعة وسوسنتها والمناطق الطبيعية مثل أم التوت، وأم الريحان، والسويطات، وفي منطقة برية القدس/ السفوح الشرقية وتشمل مناطق البقيعة، ودير مار سابا، وحصاصة، وعرب الرشايدة، وعرب الهذالين.
ويجري العمل وفق الأطرش، على رعاية ورش العمل الخاصة بالمشروع في مناطق (جنين وبيت لحم)، وتحديد مسارات سياحية بيئية لتلك المناطق ورسمها، والعمل على إنتاج مواد تسويقية واستخدام وسائل الاتصال الحديثة لهذه المناطق ومنتجاتها على جميع المستويات الوطنية والإقليمية والعالمية.
ومن المقرر أن يتم دعوة مكاتب سفر اقليمية ووكالات أنباء عالمية ووطنية وإقليمية من دول حوض البحر المتوسط لزيارة فلسطين ومناطق المشروع المستهدفة لاحقا للتعرف على نوعية الأنشطة المتعلقة بهذه المناطق.
ويؤكد الأطرش أن المشروع يسعى لتعزيز مفاهيم حماية الطبيعية والحفاظ على التنوع الحيوي والتراث الطبيعي ودعم الاقتصاد المحلي، عبر مكوث السائح الأجنبي أو المحلي مدة تصل قرابة الأسبوعين في المناطق المستهدفة.
وسيمكن المشروع وفق الأطرش، قرابة 200 عائلة في منطقة جنين من تحسين مستوى دخلها، عبر استقبال السياح بمناماة في قرى المحافظة، إضافة لإعداد وجبات الطعام والصناعات المحلية، ويتوقع أن تحقق 50 دولارا مردودا من كل سائح.
ويشير إلى أن ما يميز جنين وبرية القدس، موسما هجرة الطيور الخريفية التي تبدأ من منتصف آب/ أغسطس حتى منتصف تشرين الثاني/ نوفمبر، والهجرة الربيعية التي تبدأ من منتصف شباط/ فبراير إلى منتصف نيسان/ أبريل.
ويوضح أن المنطقتين تضمان طيورا وحيوانات ونباتات منتمية لطبيعة فلسطين كعصفور الشمس الفلسطيني، وسوسنة فقوعة الزهرة الوطنية لدولة فلسطين، وطيور عالمية مهددة بالانقراض.
ويسعى مشروع السياحة البطيئة التي تنفذه ست دول في منطقة البحر المتوسط إلى استقطاب الوفود السياحية من 13 دولة أخرى في المنطقة ثم استقبال الوفود من بقية دول العالم، وفق الأطرش.
منسق لجنة تنشيط السياحة في محافظة جنين ربيع ياسين تحدث لـ"وفا"، بأن مفهوم السياحة البطيئة مفهوم جديد يقوم على تفعيل دور المجتمعات المحلية في تطوير الاقتصاد الداخلي من خلال التسويق الوطني والعالمي.
ويتركز تطوير الاقتصاد الداخلي في دعم المنتج الزراعي والغذائي والثقافي لهذه المجتمعات مع المحافظة على الموروث الطبيعي والتنوع الحيوي، وتنفيذ بعض الأنشطة مثل مراقبة الطيور أو دراسة النباتات من خلال المسارات السياحية في الطبيعة وزيادة مكوث السائح إلى فترات أطول من وضع الزائر/ السياحي الطبيعي، وإيجاد برامج مستدامة على مدار العام.
ويوضح أن السياحة البطيئة بمعنى آخر تشكل برامج سياحية تسوق المنطقة طوال العام وتبرز موروثها الثقافي الزاخر وتنوعها الطبيعي والحيوي والبيئي الفريد.
وتمتاز محافظة جنين وفق ياسين، بموقعها الجغرافي المتميز واحتوائها على ثلاث مناطق طبيعية مهمة هي: مرج بن عامر، ومرج صانور، ومرج عرابة، كما تعد البوابة الشمالية للهجرة العالمية للطيور في فلسطين.
وتضم المحافظة العديد من مكامن الجذب السياحي الأثرية والتاريخية والبيئية والدينية والثقافية والترفيهية والتعليمية وفق ياسين، الذي أشار إلى أن المشروع سيعمل على إطلاق تطبيق دليل حقلي الكتروني للمسارات في المحافظة، وإيجاد برامج سياحية على مدار العام وحجزها عبر وسائل التكنولوجيا الحديثة واستقطاب السياح من دول (إسبانيا، ومصر، واليونان، والأردن، وإيطاليا) الشريكة في المشروع.
ويشير إلى أن المشروع يهدف إلى إنشاء تعاون عالمي عابر للحدود يجمع القطاعين العام والخاص لتنمية استراتيجية شمولية لتحقيق تجارب سياحية أكثر استدامة ونموذج سياحي، وتطوير حملات تسويقية مدروسة لترويج الوجهات السياحية التي يتم تنفيذ المشروع بها منطقة البحر المتوسط للجهات المستهدفة بطريقة فعالة.
ويؤكد ياسين أن المشروع سيعمل على تفعيل وخلق منتجات سياحية جديدة تتماشى مع مفهوم السياحة على مهل والسياحة المستدامة وتستهدف وكلاء السياحة والسفر المحليين وخلق تعاون مع مطوري التكنولوجيا من رياديي الأعمال.
وحول الأثر الاقتصادي للمشروع، يوضح ياسين أنه سيكون له مردود مميز في دعم الأسر المهمشة، إضافة لدوره في تمكين النساء من إيجاد مصادر دخل من خلال تسويق منتجاتهن الحرفية والتصنيع الغذائي، والدخل المتأتي من الإقامات المنزلية (بيوت الاستضافة) والفنادق والمكاتب السياحية، إضافة إلى الأثر غير المباشر من توفير دخل للشباب، خاصة الخريجين خلال تنفيذ المشروع، وفتح آفاق أمامهم في الانخراط بالمجال السياحي مستقبلا.
وحول تطبيق المشروع في ظل الجائحة، يؤكد أن القطاع السياحي كان أول القطاعات تأثرا بالجائحة، إلا أنها كانت فرصة لزيادة الاهتمام والعودة إلى الطبيعة، وبالتالي الاهتمام بالسياحة والسفر البطيء نتيجة لتباطؤ وتيرة الحياة المرتبطة بتفشي الوباء، بهدف الاستمتاع بالمسارات وما تتضمنه من موروث ثقافي مادي وغير مادي والتنوع البيئي من ناحية والحفاظ على البيئة من ناحية أخرى.
ويشدد على أهمية المشروع بالنسبة لمحافظة جنين، ما سيشكل فرصة للتعريف بها وإبراز مكامنها ومميزاتها المختلفة والمتعددة، من خلال البرامج السياحة التسويقية على مدار العام، وفرصة للاستجمام والاستمتاع بالبيئة فيها، لا سيما أنها تضم قرابة 86% من الغطاء النباتي في فلسطين.