( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )
ما زالت حملات التلقيح ضد فيروس (كوفيد 19) كورونا في أوروبا مستمرة بشكلٍ عام ، وما زالت ( القارة العجوز ) تعاني من عدم القدرة على السيطرة على الوباء بشكلٍ جيد ونهائي ، ويبدو من خلال الحديث الآن عن مجيء موجة ثالثة من الفيروس ، أسرع انتشاراً من الجيلين السابقين ، وأكثر إيقاعاً للإصابات وأكثر فتكاً بالمرضى المصابين وهو الأخطر لسرعة وسهولة انتشاره ، لذا نجد أنّ العديد من دول العالم خارج إطار أوروبا استطاعت التفوق عليها في مجال التقدم الكبير في حملات التلقيح وتحصين الشعب .

في حقيقة الأمر نحن نعرف عقلية المجتمع الأوروبي ومدى فهمه لقدراته وطاقاته وانتاجه . ونعرف ما يشكله هذا العجز في مجال اللقاحات من حالة إحباط وألم ( يعز ّ) على الأوروبيين الاستعانة باللقاحات الروسية والصينية ، التي أكّدت ليست التجربة وحدها فعاليتها وأمانها ودقتها ، وإنما أيضاً شهادات منظمة الصحة العالمية وسواها من المنظمات والهيئات الصحية العلمية ذات الصدقية المطلقة . 
لق أقرّ المسؤول الطبي الأوّل في إدارتي الرئيسين دونالد ترامب وجو بايدن، على التوالي، أنطوني فاوتشي أقرّ بشكلٍ صريح وواضح بفعالية وأمان لقاح (سبوتنيك في) الروسي.وأنّ العالم أجمع كان قد أقبَل على شراء هذا اللقاح . 
ونحن من خلال متابعتنا الحثيثة لآخر مستجدات المواقف في هذا المجال داخل أوروبا . لاحظنا استمرار وجود عدة عقبات واجهت، ولا تزال تواجه، أوروبا في تنفيذ خططها ومشاريعها في تعميم اللقاحات ونشرها وبيعها ، في مقدمتها عجزها عن وضع خطة مشتركة بين دول الاتحاد الأوروبي في هذا المجال، وكذلك عجز العديد من الشركات الأوروبية المنتجة للقاحات عن تلبية الكميات الهائلة جداً المطلوبة من جرعات اللقاح، أمام تزايد الطلبات عليه بشكلٍ كبير ،على الرغم من الضغوط الشديدة التي يمارسها رجال السياسة الأوروبيون على الشركات كي تعطي الأولوية لسكان القارة الأوروبية ، والتوقف عن تصدير اللقاحات لبلدان أخرى بهدف الربح وجلب الأموال ، كل هذا ترافق مع وجود أزمة حادة تسبّبت فيها الشكوك في مدى سلامة لقاح (أسترازينيكا).
وفي حرب اللقاحات التي استمرت على مستوياتٍ رفيعة نجد أنّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، قد صرّح مؤخراً وقافزاً على كل هذه الحقائق ليتحدث بوضوح وصراحة عما أسماه (نوعاً جديداً من الحرب العالمية) بسبب اللقاحات، واضعاً في مقدمة أسبابها الرئيسية (سعي روسيا والصين، لممارسة التأثير بمساعدة اللقاحات) ، وداعياً أوروبا لأن (تكون مستقلة في موضوع إنتاج هذه اللقاحات والعقاقير الطبية ) .في هذا السياق يمكننا الموافقة على وصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لما يجري ب (الحرب العالمية) ، ويمكننا تسميتها بشكلٍ أوضح إنها حرب باردة ، لكن المسؤول عن هذه الحرب ليست الصين ولا روسيا وحدهما ، وإنما حالة من الاستعلاء والغرور بالتفوق الأوروبي، والغربي عامة، وفي طريقة التعامل مع الصين وروسيا اللذين أظهرا كفاءةً أفضل ليس فقط في مواجهة جائحة كوفيد ١٩ ( كورونا )، وإنما أيضأً في تقديم اللقاحات للعالم، وهو ما يثير حفيظة معظم الدول الغربية . 

لقد قال المفوض الأوروبي 
إيلزي جوهانسوني حول السوق الداخلية الأوروبية  
 إنّ أوروبا لن تحتاج إلى اللقاح الروسي (سبوتنيك في) ، فإنّه ليس بالوسع تجاهل قول رئيس وزراء دولة مهمة في الاتحاد الأوروبي، هي إيطاليا، إنّه من الممكن أن تقوم بلاده في غياب التنسيق بين دول الاتحاد الأوروبي ، بطلب اللقاح الروسي، أو قول وزير خارجية هنغارية المجر (بيتر سيارتو) إنّ بلاده تعرّضت لضغوط هائلة من قِبَل دول غربية بسبب قرارها التعاون بشكلٍ مباشر أو غير مباشر مع جمهورية روسيا الاتحادية ، وجمهورية الصين الشعبية في شراء لقاحيهما (سبوتنيك في) الروسي و(سينوفارم) الصيني . كما أضاف قائلاً : (تعودنا على أنّ كل ما نقوم به يصبح هدفاً لانتقاداتٍ حادّة ، ثم يحذو الجميع حذونا، ويسيرون على هُدانا وبالطبع لا أحد يقول لنا شكراً لكم . لكن تلك هي السياسة بكل أحافيرها وأخاديدها ).