( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )
 كثيراً ما يتردَّد في الكُتبِ والدراسات والصحفِ ووسائل الإعلام مفهوم العَلمانية العَالَمانية أو اللائكية أو الدنيوية ، وهو مفهومٌ هامٌ جداً ، ولأنَّه هامٌ علينا توضيح وشرح هذا المفهوم . فالعَلمانية أو العَالَمانية أو اللائكية أو الدنيوية هو عبارة عن مجموعةٍ من المفاهيم والمُعتقدات التي تُشير إلى أنّه لا يجوز أن يَتدخَّل الدين في المجالاتِ السياسيّةِ والاجتماعيّةِ للدول ، وتُعرَّف العَلمانيّة بأنّها النظام الاجتماعيّ الفلسفيّ أو النظام السياسيّ الذي يَرفُض الدين بكافةِ أشكالهِ ، من خلال فصل القضايا السياسيّة عن الدين ،وعناصره المتنوعة .وتسمية اللائكية وهي مرادفة للعَلمانية جاءت كصياغة عربية مشتقَّةٌ من لفظٍ أجنبي لاتيني هو "laicus" وهو بدورهِ مأخوذٌ من اللفظ اليوناني "laos" ومعناهُ (الشعب). غيرَ أنَّ استعمالهُ اللاتيني قد تخصَّصَ في قسمٍ من (الشعب) ، وبالتالي لا يدلُّ على الشعبِ بإطلاق، وإنَّما يدلُّ على (الشعب) بالمعنى الواقعي للكلمة، وذلك في مقابل ( الكاهن clerc) ، وهو رجلُ المعرفة (العالِم) (من اللفظ اليوناني clêros بمعنى الحظ، الموروث)، والمقصود رجل الدين (المسيحي) المنتظم في سلك الكهنوت الكنسي.
        ويفيد مصطلح العَلمانية أو العالَمانية أو اللائكية أو الدنيوية في لغتنا العربية مشتق من مفردة عَلَم، هذه المفردة جاءت من اللغات السامية ، أمَّ في اللغة الفرنسية والإنكليزية فهو مشتق من اليونانية التي تعني (العامَّة ) أو (الشعب) وبشكلٍ أدق عكس الإكليروس أو الطبقة الدينية المُسيطرة الحاكمة ، وفي عصرِ النهضةِ بدأ المصطلحُ يشيرُ إلى القضايا التي تَهمُّ الشعبَ أو العامَّة . بعكسِ القضايا والمسائل التي تهمّ خاصّته. 
         لقد تتبَّعنا المصدر الأوَّل لكتابةِ العلمانيةِ فوجدناها في كتابٍ هام بعنوان : ( مُصباحُ العقلِ ) لمؤلِّفه (ساويرس بن المقفع) من القرن العاشر الميلادي حيثُ جاءَ فيهِ التالي : ( أمّا المصريون فرأوا أنْ يكونَ الأُسْقُفّ ، بالإسكندريةِ خاصةً، بتولاً لم يتزوج في حالِ عَلْمانيّته) والأُسْقُف أو الأُسْقُفّ (جمع: أًسَاقِفَة) هو أعلى المراتب الكهنوتيةِ في الديانة المسيحية . 
         أما دائرة المعارِف البريطانيةِ فإنَّها تُعرِّف العَلمانية بأنَّها : ( حركة اجتماعيّة تتّجهُ نحوَ الاهتمام بالشّؤون الدُّنيويّة بدلًا منَ الاهتمام بالشّؤونِ الآخرويةِ الدينيةِ . وهي تُعتَبرُ جزءاً هاماً من النّزعةِ الإنسانيّةِ الّتي سَادَتْ منذُ عَصرِ النهضة ،الدّاعية لإعلاء شأنْ الإنسان وسموِّهِ ،والأمور المرتبطة بهِ، بدلاً منْ إفراط الاهتمام بالعُزوفِ عن شؤون الحياةِ والتّأمّل في الله واليوم الآخر. والحياة الآخرة وقد كانت الإنجازاتُ الثّقافيّةِ البشريّةِ المختلفة في عصرِ النهضة أحد أبرز منطلقاتِها، فبدلاً مِن تحقيق غاياتِ الإنسانِ من سعادةٍ ورفاهٍ في الحياةِ الآخرة، سَعَتْ العَلمانية في أحدِ جوانِبها إلى تحقيق ذلك في الحياة الحاليةِ) .وهكذا يبدو المبدأ العام القائم على فصلِ الحكومةِ ومؤسَّساتِها وهيئاتِها والسُلطةُ السّياسيّة وملحقاتُها عن السّلطةِ الدّينيّةِ أو رجالِ الدين أو الشخصياتِ الدينيةِ . حيثُ تختلفُ مبادئ العَلمانية باختلاف تصنيفاتِها وأنواعِها، فقد تعني عدَمَ قيامِ الحكومةِ أو الدّولةِ بإجبارِ أيّ أحدٍ من المواطنينِ على اعتناقِ وتبنّي معتقدٍ ما أو دينٍ ما أو تقليدٍ معينٍ ،لأسبابٍ شخصيةٍ غيرَ موضوعيّة.كما تَكفَلُ العَلمانية أو العالَمانية أو اللائكية أو الدنيوية الحَقّ في عدمِ اعتناق دينٍ معيّنٍ ، وعدم تبنّي دين معيّنٍ يُعتَبَرُ كدينٍ رسميٍّ للدّولة. وبمعنى آخر أعمّ وأشمل، فإنّ هذا المُصطَلح أو هذا المَفهوم يُشيرُ إلى الرّأي القائِل بأنّ الأنشطةَ البشريّة المجتمعية والقراراتِ وخصوصاً القرارات السّياسيّة يجبُ أنْ تكونَ غيرُ خاضعةٍ لتأثيرِ الهيئاتِ أو المُؤسّساتِ الدّينيّةٍ مهما كانت مستوياتُها . أما جذور العلمانيّة فإنَّها تعودُ إلى الفلسفةِ اليونانيّةِ القديمةِ، لفلاسفةٍ يونانيّين أمثال الحكيم إبيقور ،غيرَ أنّها خرجَت بمفهومِها الحديث والمعاصِر خلالَ عَصرِ التّنوير الأوروبي، على يد عددٍ كبيرٍ من مفكّري عصر التنوير الأوروبي من أمثال الفيلسوف والكاتب الفرنسي (دينس ديدرو) ، الفيلسوف التجريبي والمفكِّر السياسي الإنجليزي (جون لوك) أحد الدّاعين إلى نظامٍ يفصلُ الدّينَ عن الدّولةِ، ويُطلِقُ الحرّيّاتِ العامّة. وهو الذي كَتَبَ في موضوع العَلمانيةِ الكثير : (من أجلِ الوصولِ إلى دينٍ صحيحٍ، ينبغي على الدولةِ أنْ تَتَسَامَح معَ جميعِ أشكال الاعتقاد دينياً أو فكرياً أو اجتماعياً، ويجبُ أنْ تَنشَغِلَ في الإدارةِ العملية وحُكمِ المجتمع فقط، لا أن تنهك نفسها في فرض هذا الاعتقاد ومنع ذلك التصرف. يجب أنْ تكونَ الدولةِ منفصلةً عن الكنيسةِ، وألَّا يتدخَّل أي منهما في شؤون الآخر. هكذا يكونُ العصرَ هو عصرُ العقلِ، ولأوَّلِ مرَّةٍ في التاريخ البشري سيكون الناسُ أحراراً، وبالتالي قادرينَ على إدراكِ الحقيقةِ).والفيلسوف الهولندي (باروخ اسبينوزا) وهو من أهم فلاسفة القرن 17،( وتوماس جفرسون) أحد الآباء المؤسِّسين للولايات المتحدةِ الأمريكيةِ والكاتب الرئيسي إعلان الاستقلال عام 1776 م ،وثالثُ رئيسٍ للولاياتِ المتحدةِ الأمريكية ( 1801 ـ1809 ) ، الذي صرّح يوماً : إنَّ الإكراهَ في مسائلِ الدين أو السلوك الاجتماعي هو خطيئة واستبداد، وإنَّ الحقيقةَ تسودُ إذا ما سَمَحَ للنّاسِ بالاحتفاظِ بآرائهم وحرِّية تصرفاتِهم). جاء تصريحُ توماس جيفرسون لوسائل الإعلام بعدَ أنْ استعمل حقَّ النقضِ عام 1786 ضد اعتماد ولاية فيرجينيا للكنيسة الأنجليكانية كدينٍ رسمي، وقد أصبحَ الأمرُ مكفولاً بقوةِ الدستور عام 1789 حينَ فصلَ الدين عن الدولةِ رسمياً فيما دُعيَّ )إعلان الحقوق).والكاتب والفيلسوف الفرنسي (فرانسوا ماري آروويه) ويُعرف باسم الشهرة (فولتير). توماس بين الثوري والناشط والمنظر السياسي والمفكر الأمريكي ، وهو من أبرز فلاسفة عصر التنوير في الولاياتِ المتحدةِ الأمريكية ِ ومن الآباء، و (جيمس ماديسون الابن) ،رابع رئيس للولايات المتحدة الأمريكية بالفترةِ من 1809 – 1817، وعُرِفَ بأبي الدستور.
       كما نَشَطت العَلمانية أو العالَمانية أو اللائكية أو الدنيوية على يد عددٍ من أعلام الفكر الحر خلال العصر الحديث من أمثال الإنكليزي برتراند أرثر ويليام راسل (18 مايو 1872 - 2 فبراير 1970) إيرل راسل الثالث، فيلسوف وعالم منطق ورياضي ومؤرخ وناقد اجتماعي ،وكريستوفر إيريك هيتشنز)‏ (13 أبريل 1949 - 15 ديسمبر 2011) وهو مؤلف وكاتب عمود ومقالات وخطيب وناقد أدبي وديني وناقد اجتماعي .. ينطبقُ المفهوم نفسه على الكون والأجرام السّماويّة، عندما يُفسَّر النّظام الكونيّ بصورة دُنيويّة علمية بحتة، بعيدًا عن الدّين، وبعيداً عن الأساطير ، في محاولةٍ لإيجاد تفسير للكون ومُكوّناته. ولا تُعتبر العَلمانيّة أو العالَمانية أو اللائكية أو الدنيوية شيئاً جامداً، بل هي قابلة للتّحديثِ والتّكييف حسبَ ظروف الدُّوَل الّت تتبنّاها، وتختلف حدّةً وطريقة تطبيقها ودعمها من قبل الأحزاب أو الجمعيّات أو القوى الدّاعمة لها بين مختلف مناطق العالم. كما لا تَعتبر العَلمانيّة ذاتها ضدّ الدّين، بل تقف على الحياد منهُ، ففي الولايات المتحدةِ الأمريكيةِ على سبيل المثال ، وُجِد أنّ العَلمانيّة خدمت الدّين والمتدينين من تدخّل الدّولة والحكومة، وليسَ العكس.وقد يعتبِرها البعضُ جزءاً من (التيّار الإلحادي) كما جاءَ في (الموسوعةِ العربيّةِ العالميّة( الصادرة في المملكةِ العربيةِ السعودية .وهي ما يتمُّ معرفته من فصل الحكومة عن الدين في السلطات . وأوَّل تعريف (للإلحاد )أو( للملحد) ظهر في القرن الثامن عشر في عصر التنوير . كما شهدت الثورة الفرنسية أوَّل حركة سياسية كبيرة في التاريخ للدفاع عن سيادة العقل البشري فضلًا عن ظهور تيار من الإلحاد لم يسبق له مثيل. 
     لقد تم التلميح حول الفكر العلماني منذُ القرن الثالث عَشَر في أوروبا ، فقد دعا الكاتب (مارسيل البدواني) في كتابه الهام ( المُدافع عن السلام ) إلى الفصل بين السلطتين الروحيةِ والزمنيةِ واستقلال الملك عن الكنيسةِ وسلطتها في وقت النزاع والصراع الديني الدنيوي بين باباوات الفاتيكان في روما وباباوات أفنيون في جنوب فرنسا على أفضل ما يمكن . وهنا يمكننا تشبيه هذا النزاع وهذا الصراع المُحتدَم الذي حصلَ بين خلفاء بغداد في العصر العباسي الذين اتخذوا من الدينِ وشاحاً يلتمسون ، وكان له أثر فكري وسياسي على مجاري الأحداث في القرن الرابع عشر. له فكرةً فلسفيةً تُسمَّى شفرة أوكام بهِ الغفران من الشعوبِ . لكنَّ نزوحَهم كانَ بسبب معاركَ طائفيةٍ ومذهبيةٍ وسياسيةٍ ، قادت البلاد إلى العديد من الكوارثِ كان أوّلها الانقسام والتفكك ، وآخرها غزو التتار وانحسار الدولة في القاهرة بعدما ضمَّت مساحاتٍ واسعةٍ من أراضي بلاد فارس إلى الأندلس وبعد قرنينِ من الزمنِ، أي خلالَ عصر النهضةِ في أوروبا. كَذلك الفيلسوف وعالم اللاهوت غيوم الأوكامي أو (وليم الأوكامي ( الذي (ولد 1288 - توفي 1348) هو راهبٌ ومدرِّس إنكليزي من أوكام، قرية صغيرة في سري. يُعتَبَر وليام الأوكامي بالترافق مع توما الأكويني ، وابن رشد ، ودانز سكوطس من عظماء المفكرين في القرون الوسطىوالتي توضَّح أنَّ أبسط السُبُل لحل المشكلة هو الحَل الصحيح لها. حول أهمية: )فصل الزمني عن الروحي، فكما يترتب على السلطةِ الدينيةِ وعلى السلطةِ المدنيةِ أن يتقيدا بالمضمار الخاص بكلِّ منهما، فإنَّ الإيمان والعقل ليس لهما أيُّ شيءٍ مشترك وعليهما أن يحترما استقلالهما الداخلي بشكل متبادل) .غير أن العَلمانية لم تنشأ كمذهب فكري وبشكلٍ مُطرد إلَّا في القرن السابع عشر، ولَعَلّ الفيلسوف ( باروخ سبينوزا) كانَ أوَّلَ من أشارَ إليها إذ قال : أن الدين يحوّل قوانين وشرائعَ الدولةِ إلى مجرَّد قوانين تأديبية صارمة . مؤكداً أنَّ الدولة هي كيانٌ متطورٌ وتحتاجُ دوماَ للتطوير والتحديث على عكس شريعة ثابتة موحاة. كما يرفض اعتماد الشرائع الدينيةِ بشكلٍ مُطلق مؤكِّدًا إنَّ قوانينَ العدلِ الطبيعيةِ والإخاء والمحبة والحرية هي وحدها مصدر التشريع ولا شيئ غيرها . وفي الواقع فإنَّ الفيلسوف الهولندي (باروخ اسبينوزا) وهو من أهم فلاسفة القرن 17 عاش في هولاندا أكثر دول العالم حريةً وانفتاحاً آنذاك ،ومنذ استقلالها عن إسبانيا ، حيث طوّر الهولنديون قيماً وأخلاقاً جديدة ، وحوّلوا اليهودَ الذين يعيشونَ في بلادهم ومختلف الأقليات إلى مواطنين بحقوقٍ كاملةٍ، وساهم جو الحريّة بمساحتهِ الواسعة الذي ساد ، إلى بناء إمبراطورية اقتصادية وتجارية مزدهرة ونشوء نظام تعليمي متطوِّر جداً ، فنجاح الفكرة العَلمانية في هولاندا ، وإنْ لم تكتسب هذا الاسم، هو ما دفع حسب رأي عدد من الباحثين ومن بينهم (كارن أرمسترونغ ( كاتبة بريطانية شهيرة ، ومؤلِّفة لعدة كُتُب في مقارنةِ الأديان وعن الإسلام. كانت راهبةً كاثوليكية لكنها تَركَت الكاثوليكية وفضَّلت التصوُّف المسيحي. وهي عضوة في الحلقةِ الدراسيةِ عن يسوع ، عَمَدَت إلى تطور الفكرةِ العَلمانية وتبينها كإحدى صفات العالم الحديث.الرئيس الثالث للولايات المتحدة) توماس جيفرسون ( والذي صرّح: إنَّ الحقيقةَ تسودُ إذا ما سُمحَ للناسِ بالاحتفاظ بآرائهم وحرِّية تصرفاتهم, ويفسِّرعدد كبير من النُقاد ذلك بأنَّ الأمم الحديثةِ والمعاصرةِ لا يمكن أنْ تبني هويتها على أيِّ من الخياراتِ الطائفيةِ والمذهبيةِ ، أو تفضيل الشريحة الغالبة من رعاياها سواءً في التشريع أو في المناصب القيادية ولمراكز الحسّاسة في الدولةِ ، فهذا يؤدِّي إلى تَضَعضُع بًنيانِها القومي من ناحية، وتحوَّلها إلى دولةٍ تتخلَّف عملياً عن ركب التقدُّم بنتيجةِ قولبة الفكر السائد بقالَب الدين أو الأخلاق أو التقاليد العامَّة .وأوَّل مَنْ ابتدع مصطلح (سـكيولرزم Secularism ) هو الكاتب البريطاني (جورج هوليوك) عام 1851، غير أنَّه لم يقم بصياغةِ عقائد معيَّنة على العقائد التي كانت قد انتشرت ومنذ ظهور عصر التنوير في أوروبا، بل اكتفى فقط بتوصيف ما كانَ الفلاسفة قد كتبوه وصاغوه سابقاً وتخيَّله (جورج هوليوك)، من نظام اجتماعي منفصل عن الدين غير أنَّه لا يقف ضدَّه إذ صرَّح: ( بأنَّه لا يمكن أنْ تفهم العَلمانية بأنها ضد المسيحية هي فقط مستقلة عنها، ولا تقوم بفرض مبادئها وقيودها وشروطها على من لا يودُّ أن يلتزم بها. المعرفة العَلمانية تهتم بهذه الحياة، وتسعى للتطوُّر والرفاه في هذه الحياة، وتختبرُ نتائجها في هذهِ الحياة. (وعلى الرغمِ من تعدُّد وجهات النظر الفلسفية وتنوّعها للعَلمانيين الأخلاقيين وهي سمةً خاصة ، إلَّا أنهم يتشاركون يشكلٍ عام في الكثيرمن المبادئ، حيثُ أنَّ المواطنينَ أو البشر عموماً يمكنهم تحديد الأسُس الأخلاقية السامية والرفاهية للآخرين من خلال قدرتِهم على التعاطف ، وهذا شأنٌ رئيسي وهام لصانع القرار الإخلاقي .ولأنَّ البشر من خلال قدراتِهم المنطقية والعقلية قادرون على استخلاص المبادئ المعيارية للسلوك الأخلاقي .ولأنَّ البَشَر بشكلٍ عام لديهم مسؤوليةً أخلاقيةً عاليةً للتأكيد على المجتمعات والأفراد أنْ يكون سلوكها وتصرفها مبني على أساس المبادئ الأخلاقية الرفيعة . هذا السلوك قد يؤدي إلى سلوك أفضل بكثير من السلوك القائم على أساس النصوص الدينية والعقيدية . بدلاً من ذلك ، قد يؤدي هذا إلى الدعوةِ إلى نظامٍ متشابكٍ ومختلط من المبادئ الأخلاقية والذي يتحصَّل على قبول مجموعةٍ واسعةٍ من الناس داخل الدولةِ ، سواءٌ الدينية أو غير الدينية.
بناءً عليهِ، يُمكن القول أنَّ العَلمانية أو العالَمانية أو اللائكية أو الدنيوية ليسَت أيديولوجيا أو عقيدةً ، بقدر ما هي طريقة للحُكُم وتحقيق السلطةِ ، وترفض وضعَ الدين أو سواه كمرجع ضروري أو رئيسي للحياةِ السياسيةِ والاجتماعيةِ والقانونيةِ، وتتجه إلى الاهتمام أكثر بالأمور الحياتيةِ اليوميةِ للبشر بدلاً من الأمور الأخرويةِ وما تتضمنهُ الأديان من معتقدات ، أيّ الأمور الماديةِ البحتةِ الملموسةِ بدلاً من الأمورِالغيبيةِ وغير المرئيةِ وغير الملموسة .