( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )
منذ أكثر من مائةِ عامٍ ونيِّف تدفقت أمواج هائلة من المهاجرين من جنوب الكرة الأرضية إلى شمالها ، من العرب والأفارقة والآسيويين ومن الأمريكيين اللاتينيين، هاجروا من بلدانهم إلى بلدان الغرب الأوروبي والأمريكي بحثاً حياةٍ أفضل ، وعن عملٍ عزّت فرصه في أوطانهم.تلك الهجرات المتعاقبة لها أسبابٌ متعدِّدة يحتاجها المهاجرين ، مصالح دولهم وحكوماتِهم في عائدات الهجرة مالياً على موازناتها وبنوكها المركزية ، ولأنّ بلدان الاستقبال بحاجة ٍ ماسّة إلى القوى العاملة، في مرحلةٍ أولى، وإلى الكفاءات العلمية وأصحاب العقول المهاجرة في مراحل لاحقة...إلخ. ولم يكن القرن الواحد والعشرين الحالي قد هلّ حتى بات عشرات الملايين من أبناء شعبنا العربي مُهَجَّر ومُشتَّت ولاجئ ، نتيجةَ الحروب الداميةِ في العراق وسورية ولبنان وليبيا واليمن والصومال وفلسطين إلخ ... وأصبح هؤلاء المهاجرون مواطنين في بلدان الغربي الأوروبي ،وجزءاً رئيسياً من نسيجها الاجتماعي وحتى السياسي والاقتصادي . مشاركاً في حياتها العامة ، بخاصة في المجالات العلمية والثقافية والاجتماعية بعد أن كان ميدان الاقتصاد والإنتاج الاقتصادي فضاءه الحصري لعقودٍ طويلةٍ ومديدة. لقد حصل ذلك على الرغم من أنَّ فُرَص الهجرةِ واستقبال اللاجئين أصبحت ضيِّقةٌ نوعاً ما ، فكادت أن تقتصر على هجرة العقول وأصحاب الخبرات العالية ،والكفاءات في العقود الأخيرة، بخاصة بعد ظهور قوى اليمين الشعبوي المتطرف في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية ،وتنامي مشاعر العنصرية ضد المهاجرين من كل بلدان العالم.
لم تشكِّل الهجرة وتدفق المهاجرين أيُّ مشكلةٍ على بلدان الغرب الأوروبي المستقبِل للاجئين والمهاجرين . لذا فإنَّ هذه القضية تدفعنا لأن نطرح العديد من الأسئلة على من يرفضونَ المهاجرين . لقد كانت هناك مشكلة على هذهِ البلدان في زمنٍ مضى مسّت فيهِ الحاجةُ إليهم. حيثُ كانوا، حينها، وما زالوا وقوداً للاقتصادات الغربية التي شهدت على اندفاعتها الكبرى وتطورها الصناعي والتكنولوجي بين نهاية الحرب العالمية الثانية ونهايات عقد السبعينات. ولم يكن الأكثر من الجيلين الأوَّل والثاني من اللاجئين والمهاجرين يمثّلون أّيّ تحدٍ اجتماعي أو ثقافي أو ديني لمجتمعات الدول المستقبِلة ، فقد كانَ اللاجئونَ والمهاجرونَ معزولين أو يعيشونَ شبهَ معزولين في أحياءٍ قريبةٍ من المصانع كسكن عمَّالي ، وفي أحياء سكن على أطراف المدن وهوامشها ، في ما يقارب أن يكونَ معازل أو غيتوهات منفصلةً عن باقي النسيج الاجتماعي السكاني العام. فقد كانَ معظمهم مجنّساً بجنسيات دول الاستقبال، مع أنَّهم يتمتعون بوضعية الإقامة القانونيةِ النظاميةِ التي تسنّها الدولة ، و بالتالي، ما لم يكونوا في تماسٍ مباشر مع المجتمعات التي يقيمونَ فيها، بحيث تتولَّد من اختلاطهم ومحاولة اندماحهم بتلك المجتمعات مشكلات متعدّدة غير مألوفة بالنسبة للمجتمعات المستقبِلة .
أيضاً إذا كان الجيلان الثالث والرابع من أبناء اللاجئين والمهاجرين وأحفادهم قد اندمجوا دون الذوبان الكامل في مجتمعات الغرب الأوروبي والأمريكي،والتزموا بالقوانين والعادات والتقاليد والقيم والأخلاق السائدة ، وتمتعوا بالمواطَنة في دولها وخرجوا منها ، بالتالي، من حال التهميش التي رَزَحَ فيها الآباء والأجداد، فإنَّ هذا الاندماج الذي بدا حلاً لبعض الدول الغربية التي تعاني ضعفاً في البنية الديموغرافية ونقصاً حاداً في نسبة القوى الشابة فيها ، ولأنها تعاني من الشيخوخة بخاصة عندما يطلق عليها تسمية ( القارة العجوز ). سرعان ما بدأ يتبدى موْطنَ خطرٍ عليها وعلى نظامها الاجتماعي ومنظومة القيم الأخلاقية السائدة فيها ، خاصةً من قِبل البيئات اليمينية المتطرفة والعصبوية والمحافِظة في تلك المجتمعات التي بدأت تنمو( كالفطر السام ) ـ حسب تعبيرات المناهضين لهم ـ. والتي تعاني من الأنانية الإثنية، وهذا كان في أساس التصاعد المروّع للدعوات العنصريةِ اليمينيةِ الشعبويةِ ضد اللاجئين والمهاجرين ،بخاصة من هم من أصولٍ عربية وإسلامية وإفريقية . والمطالَبات المستمرة بطردهم وإخراجهم من البلاد ، ووقف الهجرةِ بشكلٍ نهائي، لقد كان التحريض على اللاجئين والمهاجرين من عُدّة اشتغال قوى التطرف اليميني العنصري، في بلدانِ غرب أوروبا على سبيل المثال ، ومن أسباب توسّع قوَّتها ونفوذها السياسي في البيئات الاجتماعية المحافظة وفي أوساط الشباب العاطل عن العمل. فقد شهدت العديد من الدول الأوروبية تحوَّلات نوعية على مستوياتٍ متفاوتة ومتباينةٍ ومتعدِّدة ، منها صعود أحزاب يمينية شعبوية عنصرية متطرِّفة استغلت المناخ السياسي والاجتماعي العام تلك البلدان، وتقلبات البيئة الداخلية للقوى والأحزاب السياسيةِ التقليديةِ التي مازالت تبحثُ عن حلولٍ لمشاكلها العديدة المتراكمة في الاقتصاد والانتاج والتجارة ، والهجرة واللجوء، والأمن الأوروبي، وهي المشاكل المتعدِّدة التي استغلها اليمين العنصري المتطرف في مساراتٍ مختلفةٍ متعدِّدةٍ ومتنوعة، وجعل منها عناصر أساسية في برامجه الانتخابية كي يتمكَّن من الحصول على تأييد مناصري الأحزاب التقليدية ومؤيدوه ، والظهور من جديد بقوةٍ في مقدمةِ المشهد السياسي العام. وقد سعت تلك الأحزاب بقوةٍ إلى اعتماد رؤى سياسية واقتصادية واجتماعية خاصة بها ، مختلفة اختلافاً مميزاً عن بقيةِ الأحزاِب السياسيةِ الموجودةِ في الحياةِ السياسية، سواء كانت أحزاباً يمينية وسطية أو يسارية وسطية، مما جَعَلَ الأحزاب اليمينةَ العنصرية المتطرفة في مواجهةِ بل في صدام مع جميع القوى السياسيةِ اتسم ذلك الصدام بالعفِ في كثيرٍ من الأحيان ، حتى تتمكَّن من تدعيم وتعزيز مكانتها في الخارطة السياسية للدول الغربية الأوروبية.
لقد رسمت الخارطة السياسية لاحزاب اليمين المتطرِّف في أوروبا القوى التالية : 
١ _ حزب البديل من أجل المانيا ،يُكتَب اختصارًا: ( AfD ) هو حزب سياسي يميني أو يميني متطرف شوفيني في ألمانيا. تأسَّس في برلين بتاريخ 6 شباط عام 2013 كرد فعل على سياسة إنقاذ اليورو.
٢_ الحزب القومي الديمقراطي:( NPD)هو حزب سياسي ألماني ينتمي إلى أقصى اليمين المتطرف الشعبوي ، يحمل أفكاراً قوميّة توصَف من منتقديهِ بأنَّها مُتطرفة في ألمانيا ، تأسَّس هذا الحزب عام 1964 خَلفاً لحزب الرايخ الألماني ، حيث يُصنِّف الحزب نفسه على أنَّه ( القوة الوطنية الوحيدة ) في البلاد. تم دمج الاتحاد الوطني الألماني مع الحزب بتاريخ 1 كانون الثاني عام 2011 ، ما أسفر عن تمديد اسم الحزب الوطني الديمقراطي في ألمانيا بإضافة الاتحاد الشعبي . ويُطلَق على هذا الحزب صفةَ النازيةِ الجديدةِ لأنَّ أفكارهُ ومبادئهُ مستوحاه من الأيديولوجية النازية الهتلرية مثل الاعتقاد بفكرةِ قيادة الديكتاتور ، ومعاداة الأقليات والإثنيات غير الألمانية ،والتمسك بالقومية الألمانية، والاعتقاد بالتميُّز العرقي الآري للشعب الألماني ورفض المساواه بين البشر مهما كانوا، لم يستنِد الحزب النازي الألماني في التسويق لأيديولوجيتهِ وما تبعَ ذلك من جرائم بشعة بحق البشرية ،وتدمير معالم الحضارةِ الانسانيةِ ،على إضفاء نوعٍ من الشرعيةِ والأحقيةِ على النظام الرأسمالي ، وتمثيل مصالح الشرائح الاقتصاديةِ والتجاريةِ الرجعيةِ المتنفذة فحسب، بل سَعَت النازيةِ الهتلرية إلى استثمار الديماغوجيا الغوغائية والدهمائية الاجتماعية الاقتصادية، لاسيما في وضع الخطوط العريضة لمفهوم (دولةِ الرفاه الاجتماعي) من أجل استقطاب المواطنين العاديين حولَ أفكار الحزب وأهدافه.

فرنسا :

– الجبهة الوطنية: رئيسة الحزب مارين لوبان، والتي عملت على زيادة شعبية الحزب عبرَ استغلال ارتفاع أعداد المهاجرين واللاجئين وتدهور الوضع الاقتصادي والتجاري في فرنسا، والترويج لأفكار ومبادئ الحزب اليمينية المتطرفة المتمثِّلة في معاداة الهجرة واللاجئين والاتحاد الأوروبي ، والعملة والسوق الموحدين.كما قامت زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان بمساعي حثيثة للتخلُّص من الاسم الحالي لحزبها (الجبهة الوطنية) الذي يربطه الفرنسيون ومعهم المهاجرون واللاجئون بالعنصرية المفرطة ومعاداة السامية، وكانت قد نجحت في ذلك وأصبح الحزب يحمل اسم ( التجمع الوطني) . ويأتي هذا التغيير في محاولةٍ جديدةٍ لطي صفحة الانتخابات الرئاسية الفاشلة عام 2017 ، وتسهيل إمكانية تشكيل تحالفاتٍ مع أحزاب وقوى أخرى. لكن الحزب وإن غيَّر اسمه، فقد حافظَ على رمزهِ التاريخي، وهو الشُعلةِ المستوحاة من الحزب الفاشي الجديد الإيطالي. الذي أعلن أنَّ الدولة الفاشيةِ في إيطاليا كانت دولةً شموليةً. أي دولة قومية استبدادية تكون قادرةً على إكمالِ وحدة مشروع إيطاليا غير المُعوضّة، وتشكيل إيطاليا حديثة وخلق مواطن من نوع جديد إيطالي فاشي نشط سياسياً.

الدنمارك:

– حزب الشعب: ويختصر بـ DKF . ويُعرف حزب دنماركي آخر ، الحزب الاشتراكي الليبرالي ، بأنَّه حزب محافظ في وسط الطيف السياسي في الدنمارك. وهي عضو في حزب الشعب الأوروبي (EPPd ) والاتحاد الدولي الديمقراطي. تم تشكيل حزب الشعب المحافظ بشكل رئيسي على أساس سلفه ،) Højreبمعنی يمين).
في الانتخاباتِ البرلمانيةِ التي جرت في فولكتينغ (الجمعية الوطنية الدنماركية) في العام۲۰۱۱ ، فازَ حزب الشعب المحافظ بمقعدينِ ، أي أقل من ۱۰ مقاعد مما فاز في الانتخاباتِ السابقة للعام۲۰۰۷ ٫وتبدو مواقف حزب الشعب اليميني العنصري المتطرِّف أنَّهُ من أكثر الأحزاب تطرُفاً وشعبويةً في الدنمارك، حيث عارض بقوة الهجرة إلى أوروبا بكل أشكالها ، ورفض تأسيس مخيمات للمهاجرين واللاجئين في الدنمارك، يسعى الحزب بشكلٍ مستمر إلى تقييد الحريات الثقافية والاجتماعية للمهاجرين واللاجئين كي يندمجوا في الثفافة الدنماركية، ويشترط أن تقتصر الهجرة على البلدان الغربية فقط. وهو من أكثر الأحزاب الدانماركية عنصريةً ويمينية ، وأشدَّها منهاضةً للإسلام في أوروبا ويطرح شعار ( الاسلاموفوبيا) . ويجدر الإشارة إلى أن الحزب في الانتخابات الأخيرة في حزيران 2019، تقلَّص عدد مقاعده من 37 إلى 16 مقعد فقط وهو ما يمثل خسارة وتراجعاً كبيراً للحزب وذلك بسبب المنافسون الراديكاليون، وأجندة الحزب غير الملائمة، وزيادة الاستقطاب بين الأحزاب. التيارات الشعبوية اليمينية العصبوية والعنصرية . 
السويد :

 ـ الحزب الديمقراطي السويدي : (SD)تأسس ألحزب في عام 1988، وهو حزب سويدي سياسي يصف نفسه بأنه حركة قومية. أما عن ايديولوجيته فمن الناحيةِ النظريةِ، يقول الحزب انه مستوحاة المحافظين والوطنية. وهو حزب عنصري يميني متشدد معادي للأجانب يستمد بعض افكاره من النازيين أو ما يسمون اليوم بالنازيون الجدد. تمكن الحزب في انتخابات 19 أيلول 2010 من تحقيق مقاعد في البرلمان السويدي ولأول مرّة منذ تأسيسه. فعلى الرغم من تخلي الحزب عن النزعةِ القوميةِ نسبياً على خلاف باقي الأحزاب اليمينية المتطرفة الشوفينية في أوروبا، إلَّا أَّنَّهُ لا يزال يرفض الهجرة واللجوء، ويرفض الشروط الحاكمة لعضوية مملكة السويد في الاتحاد الأوروبي كما أنَّه مناهض للإسلام والمسلمين أيضاً.

النمسا

– حزب الحرية: ويختصر بـ FPÖ ، تأسِّس الحزب في عام 1956 حَصَلَ الحزب في الانتخاباتِ البرلمانيةِ عام 2002 على 328491 صوت . يُعتبر هذا الحزب وريث القومية الألمانية وينادي بالاتحاد مع ألمانيا على أسس نازية ، حيثُ يُعتَبرُ الكثير من قياداته النمسا جزءاً من الثقافة الألمانية ، ويرون أنفسهم كألمان ثقافياً على عكس تياراتٍ أخرى تؤمن بانفصال الثقافةِ النمساويةِ عن ألمانيا. ويعادي حزب الحرية موجات الهجرة خاصة من المسلمين، ويناهض الإسلام، ويطالب بتفكيك الاتحاد الأوروبي. ويدعو لنمو التيارات الشعبوية العنصرية اليمينية .

اليونان

– حزب الفجر الذهبي: حزب سياسي يوناني يحسب على التيار اليميني المتطرف ، يتزعمه نيكوس ميخالولياكوس . يُعتبر الحزب من الأحزاب النازية الجدد الذين يستعدون المهاجرين وقد حصد 7% من الأصوات في الأنتخابات الأخيرة في اليونان مما يجعله ثالث أكبر حزب كذلك متهم بكثير من الجرائم ضد المهاجرين ويعتبر حزب الفجر الذهبي من أبرز الأحزاب اليمينة المتطرفة ويُوصف بأنه النازي الجديد لاعتقاده بأنَّ الاتحاد الأوروبي هو سبب انهيار اليونان وتدهورها، كما يعادي المهاجرين واللاجئين .

إيطاليا

– حزب رابطة الشمال: ( Lega Nord) الاسم الكامل للحزب هو (رابطة الشمال لاستقلال بادانيا)، وهو حزبٌ سياسيٌ في إيطاليا تأسَّس عام 1991 كاتحاد لعدد من الأطراف الإقليميةِ الشماليةِ ووسط إيطاليا، التي نشأ معظمها وتوسَّعت حصتها من الناخبين الإيطاليين خلال الثمانينات . يُلقَّب الحزب في إيطاليا في كثيرٍ من الأحيانِ باسم ال( كاروكشيو) ، تيمناً بالمذبح الحربي على أربع عجلات التي تقودها الثيران الضخمةِ القويةِ ،واستخدمتها جمهوريات القرون الوسطى في إيطاليا.
 يتبنى الحزب بزعامة (ماثيو سالفيني) توجهاً عنصرياً شعبوياً معادياً للمهاجرين واللاجئين والأجانب كغيره من الأحزاب اليمينيةِ العنصريةِ المتطرفة، وزادت شعبيتهُ حتى أصبح من الأحزاب المعارضة الرئيسيةِ في إيطاليا بما مكَّنه من التحالف في إطار حكومةٍ ائتلافيةٍ مع حزب شعب الحريات يميني ، وسطي بزعامة سيلفيو برلوسكوني. 

هولندا

 – حزب الحرية: أو ( حزب من أجل الحرية (هو حزب سياسي هولندي تأسَّس في 22 شباط عام 2006 . الجدير بالذكر أنَّ الحزب ذو توجهاتٍ يمينيةٍ متطرفةٍ معادية للأجانب، خصوصاً الإسلام والمسلمين. مؤسس الحزب هو (خيرت فيلدرز) السياسي اليميني العنصري المتطرِّف الذي أثارَ عاصفةً من الاحتجاجاتِ في العالم الإسلامي بسبب إنتاجهِ لفيلم فتنة ، وبسبب تصريحاتهِ المتكرِّرة ضدَّ الإسلام والمسلمين .هذا الحزب يتبنى أجندة ليبرالية متطرِّفة حيثُ يستند منهجهُ إلى التراث اليهودي المسيحي في أوروبا، وتتشابه أفكارهُ مع حزب الجبهةِ الوطنيةِ الفرنسي اليميني المتشدِّد، وهو من أكثر الأحزاب عداوةً للمسلمين والإسلام في القارة الأوروبية وكان ذلك سبب رفضِهِ انضمامَ تركيا للاتحاد الأوروبي. كما يتبنى موقفاً معادياً من الاتحاد الأوروبي .

المجر : 

– حركة يوبيك من أجل مجر أفضل: هذه الحركة من أجل مجر أفضل المعروف باسم ( يوبيك ) ،وهو حزبٌ قوميٌ راديكالي مَجَري. في أيَّامهِ الأولى، وصَفَ الحزب نفسه بأنَّهُ ( حزبٌ مسيحيٌ مبدئي، محافظ ووطني راديكالي) ، (هدَفَهُ الأساسي) هو حماية ( القيَم والمصالح الهنغارية). تم وصف الحزب بأنَّه (منظمة معادية للسامية) من قبل الإندبندنت و ( حزب النازيين الجدد) من قبل رئيس الكونغرس اليهودي الأوروبي.وهذا الحزب من أشهر الحركات الفاشية والأكثر شعبيةً وعنصريةً في المجر، وأكثرُ الحركاتِ اليمينة تطرفاً أيضاً، حيثُ ترفضُ العولمة والرأسمالية، وترفُضُ عضوية المَجر في الاتحاد الأوروبي، وتُعتَبَر المَجَر والعِرِق المجري مختلفاً عن بقيةِ الثقافات الأوروبيةِ، وقد ساهم زعيمُ الحزب (جابورفونا) في تأسيس ميليشيا الحرس المجري لحماية التقاليد والقوانين والأحكام المجرية.

اليمين المتطرِّف في البرلمان الأوروبي : 

أظهرت نتائج انتخابات البرلمان الأوروبي في أيار عام 2019 تراجعاً واضحاً لأحزاب الوسط، ويمين الوسط ، مقابل صعود الأحزاب اليمينيةِ العنصريةِ المتطرِّفة ،والأحزاب البيئيةِ. ففي جمهورية ألمانيا الاتحادية حصل حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرِّف على 10.5% من الأصوات في الانتخابات الأوروبية، وحصلَ الحزب الديمقراطي الحُر على 5.5%. أمَّا في فرنسا فقد حَصَلَ حزب التجمُّع الوطني الفرنسي بزعامة (مارين لوبان) ، وهو حزب يميني عنصري شعبوي متطرِّف، على نسبة 23.31% متفوقاً بذلك على حزب الجمهورية إلى الأمام الوسطي الذي يقوده الرئيس الفرنسي الحالي( إيمانويل ماكرون) والذي حَصَلَ على 22.41% في الانتخابات. فكان اهتمام اليمين الشعبوي المتطرف بتوظيف جائحة كوفيد 19 (كورونا) لنشر نظريات المؤامرة .
وفي إيطاليا فاز حزب الرابطة اليميني المتشدِّد بالمركز الأوَّل بحصدِهِ أكثر من 30% من الأصوات، وعلى الرغم من توقُّع البعض أن يحقِّق الحزب اليميني العنصري المناهض للهجرة واللاجئين نتائج أعلى من ذلك ، إلَّا أنَّ هذه النسبة التي حَصَدَها أثبتَت صعود الحزب. أمَّا في بريطانيا فقد حَصَدَ حزب (بركست ) اليميني المتعصِّب ، 28 مقعداً، متفوقاً بذلك على كل من أحزاب المحافظين والليبراليين الديمقراطيين وأحزاب العمال. وحصل ائتلاف (أوروبا الأمم والحرية) الذي يضمُّ (مارين لوبان) و(ماتيو سالفيني) نائب رئيس الوزراء الإيطالي على 55 مقعداً بدلاً من 37 مقعداً في الانتخابات السابقة.
كما زادت مقاعد ( أوروبا من أجل الحرِّيةِ والديموقراطيةِ المباشرة) الذي يضمُّ الشريكَ الحكومي (لسالفيني) حركة ( النجوم الخمس) واختصاراً بـ ( M5S) وحزب (البريكسيت ) البريطاني لقد تم الإعلان عن أنَّ (كاثرين بلايكلوك ) المسؤولة السابقة في حزب ( يوكيب) المناهض للهجرة وللاجئين ، ولأوروبا هي من يقود حزب بريكسيت.من 42 إلى 53 مقعداً، وهكذا فإنَّ أحزاب اليمين المتطرِّف العنصري حصلت في أوروبا على ما يقرب من 115 مقعداً وفق آخر التقديرات في البلدان الأوروبية المختلفة. وتجدر الإشارة إلى أنَّه على الرغم من عدم تمكُّن أحزاب اليمين المتطرِّف الأوروبية أن تحصُدَ مقاعد تمكِّنها من انتزاع الأغلبيةِ في البرلمان الأوروبي، إلا أنَّ هذه النتائج تعدُّ مؤشراً على استمرار صعود اليمين العنصري المتطرف في أوروبا في السنوات القادمة.
بعد أن بيَّنا حالةَ الأحزاب اليمينيةِ العنصريةِ المتطرِّفة وموقفها من اللاجئين والمهاجرين . نرى أنَّه إذا تركنا، جانباً، التأثيرات السياسية الإيجابية للمهاجرين واللاجئين ودورهم الكبير في بعض دول الغرب وهي كثيرة جداً ،نظير ما يقعُ في دولِ أوروبا الشمالية وهي تكادُ أن تقاربَ في النتائجِ تأثيرات المهاجرين واللاجئين السوريين والفلسطينيين واللبنانيين والعراقيين في بعض دول أمريكا اللاتينية فإنّ وجود عشراتِ الملايين من المهاجرين واللاجئين في بلدان الغرب الأوروبي باتَ يولّد آثاره الاجتماعية الخاصة بِهِ في مجتمعات تلك البلدان ، ببطءٍ أو بتسارع. لقد جرتِ العادة على الانتباه الحصري الدقيق إلى تأثير الاندماج وعلاقات الدمج في المهاجرين واللاجئين ، ما يستتبعها من قطعٍ لأواصر الصلةِ والعلاقة بجذورهم ومنابتهم الاجتماعيةِ والثقافيةِ واللسانيةِ، وصَهْرِهم في منظوماتٍ اجتماعية وثقافية مختلفة. ولكن قلَّما انتبهنا كما انتبه الأوروبيون إلى التأثيرات المعاكسة لهؤلاء المهاجرين واللاجئين في مواطنهم الجديدة. والحقيقة التي باتت تخشاها أوساط عديدة في الدول الغربية ، هي أن يُصبح لأثر المهاجرين واللاجئين من مجتمعاته مفعولٌ عميق في الثقافةِ والقيم الأخلاقية ، قد يكون من شأنه أن يعدِّلَ منها الكثير، أي أن يُحدِث في بنيانها ومنظوماتها اختراقاً معاكساً يعمل على تغييّرها من الداخل.
وإذا ما أخذنا في الحسبان حالةَ الردَّة الثقافية، التي ترزح فيها المجتمعات الغربية على اختلاف تشكيلاتها منذ عقودٍ ثلاثة أو يزيد، ويعبّر عنها صعود تيارات اليمين المحافظ الشعبوي والعنصري فيها، والتوسّع الملحوظ للنشاط الكنسي المسيحي، خاصةً في البيئاتِ المسيحية الإنجيلية المغلقة، بل وتزايد التعبير عن الهوية بمفردات دينية وعقائدية ، معطوفةً جميعها على الشعور والإحساس الجمعي الغربي بأنَّ الغالبية العظمى من المهاجرين واللاجئين وأبنائهم وأحفادهم من دياناتٍ أخرى (الإسلام خاصة) ، لقد اجتمعت كافة الأسباب للاعتقاد بأنَّ احتكاكاتٍ وتداولاتٍ عديدة بين منظومات القيم في بلدان الغرب الأوروبي ستحدث، لا محالة،وتصنيف القيم ومنظوماتها تتضمن القيم النظرية أو العقلانية مثل سرعة البديهة، والاقتصادية مثل التنافس والإنتاج، والاجتماعية؛ مثل التطوع والإيثار والانتماء، والسياسية مثل النفوذ والقوة، والدينية مثل الإيمان بالغيبيات والعبادات، والجمالية مثل الحب والألوان.وهي قيم شخصية ، والقيم المنظمية ، والقيم المجتمعية ،والقيم الوطنية ، والقيم العالمية . وبأنَّ ذلك سيرفع من الهُجاس الغربي من «مخاطر» الهجرة والمهاجرين واللاجئين المنحدرين من منظومةٍ دينيةٍ وقيميةٍ مختلفةٍ، ويغذي مشاعر العنصرية والشوفينية وربما الكراهية ضدهم.