( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )
ما نشهده من صراعٍ دامٍ في مدينة القدس .. مدينة الله . يؤكد على عروبة القدس وقدسيتها ... وأنّ دفاع أهلها شعبنا الفلسطيني الصامد عنها يزيد من زرع الثقة أكثر في الدفاع عنها وعن مقدساتها. المسجد الأقصى ، وقبة الصخرة .مسرى الأنبياء ومعراج الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم. والذي قال الله تعالى عنها في كتابه العزيز : ( سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله ) . صدق الله العظيم . 
إنها مدينة القدس .. مدينة الله... وإنه المسجد الأقصى، هما أيقونة العرب والمسلمين، وهما واسطة العقد ، مثل القلب في الجسد.. هما معقد الإيمان والتقوى ، وواسطة العقد بين رب العالمين ورسول الله الكريم محمد صلى الله عليه وسلم والمسلمين، فمنهما عرج إلى السماء، وصلّى بالأنبياء، وبلغ سدرة المنتهى. وعلى طريق الجلجلة سار السيد المسيح على درب الآلام وهو يحمل صليبه على كتفه وقد وضع اليهود على رأسه تاج ثورن او تاج الشوك : بحسب ثلاثة من الأناجيل التي تؤكد أنه: تم وضع تاج منسوج من الشوك على رأس يسوع خلال الأحداث التي سبقت صلبه ، وفي كنيسة القيامة في المدينة مثواه.
لكل ذلك، فإنَّ أهلنا المقدسيين وبقية أهلنا الفلسطينيين الذين يواجهون الاحتلال الصهيوني والمستوطنين الذين يحاولون استباحة المسجد الأقصى يواجَهون بأعتى أدوات القمع ومعهم المستوطنين الذين يحاولون تدنيس المسجد الأقصى، ويحاولون تفريغ المدينة من أهلها، إنما يمارسون حقاً وطنياً ،وحقاً دينياً شرعياً في حمايتهما والذود عنها ، وأيضاً في تطبيق نصوص قرارات الشرعية الدولية التي تؤكد حقنا نحن الشعب العربي الفلسطينيي في أرضنا ، ونعتبر الاحتلال غير شرعي ويجب أن يزول.

لقد شهدت الأيام الأخيرة من شهر رمضان المبارك فصولاً دامية من هذا الصراع بين المحتل الذي يسعى إلى تهويد مدينة القدس ومقدساتها من خلال السماح للمستوطنين وحمايتهم بمواصلة تدنيس المسجد الأقصى وباحاته ، وطرد أهالي حي الشيخ جراح على طريق تهويدها، وبين أهلنا المقدسيين الذين نزلوا إلى المسجد وباحاته يدافعون عنه بصدور عارية، وإرادةٍ قوية في مواجهة قوات الاحتلال التي مارست أبشع إجراءات القمع باستخدام كل أسلحة القمع ، ما أدى إلى إصابة المئات من الرجال والنساء والأطفال، واعتقال العشرات منهم .

لقد تحوّلت مدينة القدس المقدسة ... مدينة الله. إلى ساحة معركة بين شعبنا الفلسطيني أصحاب الأرض الحقيقين الأصليين والمحتلين، وكانت كل وسائل الميديا ومن محطات التلفزة تنقل وقائعها بشكلٍ مباشر والتي تؤكد مدى إيمان الشعب العربي الفلسطيني بحقه واستعداده للتضحية دفاعاً عنه، باذلين أرواحهم والغالي والنفيس في سبيل ذلك.

ولأن الاحتلال الصهيوني تمادى كثيراً في غيّه وجبروته، واستمر في إصراره على ممارسة التطهير العرقي بإصدار قرار قضائي بمصادرة بيوت عائلات عربية فلسطينية مقدسية من حي الشيخ جرّاح الواقع في الجهة الشرقية لمدينة القدس، من بينها منازل تعود لعائلات القاسم والجاعوني وإسكافي والكرد، ورثوها عن آبائهم وأجدادهم، وكان قد صدر في شهر أيلول 2020 قرار بإخلاء أربع عائلات من الحي، وتبعه قرار آخر في الشهر الذي يليه يقضي بإخلاء ثلاث عائلات أخرى.
وقدمت العائلات الفلسطينية طلب استئناف للمحكمة العليا، التي رفضت الاستئناف، وأصدرت قراراً في شهر شباط 2021 بإخلاء المجموعة الأولى من عائلات الحي من منازلهم بتاريخ 2/5/2021 ثم أجّلت المحكمة إلى يوم الخميس، والمجموعة الثانية بتاريخ 1/8/2021..

وكانت وزارة الخارجية الأردنية قد أعلنت بتاريخ 29 نيسان ، عن مصادقتها على 14 اتفاقية، وتسليمها إلى أهالي حي الشيخ جراح في القدس الشرقية، عبر وزارة الخارجية الفلسطينية، وهي وثائق جديدة تضاف إلى مجموعة من وثائق سابقة كانت قد سلمتها أيضا للجانب الفلسطيني، لتدعم تثبيت حقوق أهالي الحي بأراضيهم وممتلكاتهم.
لقد أعلنت جماهير شعبنا العربي الحر موقفاًَ حازماً يندد بالممارسات الصهيونية، وتعرب عن القلق الشديد إزاء أحداث العنف هذه، وتدين بشدة اقتحام المسجد الأقصى الشريف، وتهجير عائلات من حي الشيخ جراح، مؤكدة ضرورة تحمّل سلطات الكيان الصهيوني لمسؤولياتها، وفق قواعد القانون الدولي والشرعية الدولية، واتفاقيات جنيف الأربع لحقوق الإنسان لتوفير الحماية اللازمة لأبناء شعبنا من المدنيين الفلسطينيين، وحقهم في ممارسة الشعائر الدينية، والدفاع عن مدينة القدس وجميع المقدسات . ووقف أية ممارسات تنتهك حرمة المسجد الأقصى المبارك وملحقاته .
      كذلك، أكدت جماهير شعبنا العربي الحر على ضرورة الحفاظ على الهوية التاريخية لمدينة القدس المحتلة، مدينة الله والتهدئة، وممارسة أقصى القدرات في الدفاع عنها وحمايتها والذود عن مقدساتها ومعالمها التاريخية والأثرية والثقافية .