( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )

على غير الَعاَدَة هذا المقال أخذ مني وقت طويل، فمنذ أكثر من أسبوع بدأت أكتب فيهِ؛ حيثُ كان القصف، والعدوان الصهيوني على غزة، ولكنني لم أستطع الكتابة، وذلك بعد استنشاقي غاز سام رشه الاحتلال في الهواء، وكلما حاولت الكتابة لم أستطع لأنها كانت ترتعش أناملي، ولم أعد أقدر على الكتابة على جهاز الحاسوب، وارتفعت حرارتي، وتوقفت عدة أيام عن عالم الانترنت، لعدم مقدرتي على المتابعة على مواقع التواصل الاجتماعي، وحصل معي صداعٌ في رأسي دمَيَمٌ فَألمٌ أَّلَّيمٌ أَلَم بي!؛ وأَعَزو السبب في ذلك لما سوف أُسَطِّرهُ هُنا، والذي ربما لم يتطرق له أحد من قبل في، وسائل الإعلام، وهو على النحو التالي:ـ إن عصابات جيش الاجرام الصهيوني استخدمت في "العدوان الهمجي النازي" علينا في غزة كل الأسلحة المحرمة دولياً، وأهم، وأخطر شيء قامت بهِ طائرات المجرمين الصهاينة في العدوان هو قصف الأنفاق بقنابل تحمل رؤوساً متفجرة بها غازات سامة مُّحرمَ دوليًا استخَدامُها!؛ بل إنها لم تكتفي بهذا القدر من المجازر، والإجرام، والقتل، والدمَار، وكثافة النار، لقهر، ولقتل الثوار، والمجاهدين الأبطال الأحرار، وذلك حينما مرغت المقاومة الماجدة الباسقة أنفهم في التراب، أرادوا الانتقام من الشعب الفلسطيني كله في غزة، فقاموا برش غازات سامة في الهواء؛ وكباقي الناس شَممت تلك الرائحة المنتشرة في الجو، والتي تشبه رائحة المبيدات الحشرية، وكنت خارجاً لصلاة الفجر، واشتَممتُ الرائحة في يومي السادس، والسابع للعدوان تقريباً، والتي أدت لدخولي المستشفى، وبالأشعة تبين التهابات حادة في الصدر أثر هذا الغاز السام!؛ ولذلك فإن الغاصبين المحتلين، وقادة الجيش، وكلهم من اليمين الصهيوني المجرم من أبناء القردة، والخنازير الكفار قاتلي النساء والأطفال يريدون تسميم الشعب الفلسطيني، وقتله، ولكن أني لهم ذلك نحن قدرهم في الأرض شعب الجبارين، قال تعالي: "وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلي يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب"؛ إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ ۖ وَتَرْجُونَ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ ۗ"....... إن من يبذل العَرق، والجهد، والإعداد، والاستعداد، والتجهيز، والتضحية، وقت السلم، يُوفر كثيرً من الدم وقت الحرب؛ فالمقاومة الفلسطينية في غزة، ورغم الحصار الجائر المفروض على قطاع غزة منذ زُهاء خمسة عشر عامًا، وشُح الإمكانيات، استطاعت الابداع بتوفيقٍ، وفضل من الله، وبجهود، وعمل المجاهدين الأبطال من أصحاب الايادي البيضاء المتوضئة الطاهرة، والذين كل اهتمامهم ارضاء رب العالمين، والحياة الأخرة، وتحرير المسرى المسجد الأقصى، وليس همهم الدنيا، أو الخروج الاستعراضي بالخطابات على وسائل الاعلام، كحال بعض من الساسة، والقائد الحقيقي كما كان النبي صل الله عليه وسلم قائدًا يتقدم الصحابة في المعارك، وفي السياسة وفي كل صغيرة، وكبيرة، وإن ربط الصحابة رضي الله عنهم أجمعين على بطونهم من شدة الجوع، يوم حفر الخندق حجراً، وجدوه صل الله عليه وسلم يربط على بطنه الشريف حجرين، فَنِّعم القائد، والأسوة، والقدوة. 
 لقد أبدعت المقاومة في التضحية، والجهاد على الرغم أن صواريخنا محلية الصنع، وبعضها من مواسير المياه، وبعضها من مخلفات الحروب السابقة، وتكاد تكون بسيطة، وتكلفتها قليلة جدًا ماديًا، لكنها دكت حصون العدو، وأرهبتهم، وجعلتهم كالفئران يختبئون في الملاجئ، وقتلت وأصابت الكثير من الأعداء رغم التعتيم الإعلامي الصهيوني، والذي انهزم في معركة سيف القدس هزيمة نكراء، رغم كل الدمار الذي خلفه بعد احدي عشر يوماً من القصف الوحشي الصهيوني لبيوت المدنيين الفلسطينيين؛ ولقد خسر الاحتلال مليارات الدولارات، وفشل في تحقيق انتصار، على الرغم من استخدامه سياسة الأرض المحروقة، والقوة المفرطة، واستخدامه لأحدث الطائرات، والصواريخ أمريكية الصنع، والتي تكلف طلعات الطائرات الحربية للعدو ملايين الدولارات، وكذلك تكلف القبة الحديدية لصد صواريخ المقاومة ألاف الدولارات، تلك القبة الحديدة أصبحت أُضحوكة في ظل فشلها بإسقاط صواريخ المقاومة، وصارت قبة كرتونية، لأن المقاومة طورت في صواريخها البسيطة محلية الصنع، وأفشلت القبة الحديدة من اعتراضها؛ لقد استطاعت المقاومة الباسلة في غزة الانتصار على الجلاد الصهيوني، وتمريغ أنف زعيم عصابتهم نتنياهو، ووزير دفاعةِ، وجيشه المجرم قاتل الأطفال، والنساء في التراب؛ على الرغم من نُذره الامكانيات للمقاومة فقد صار لها درع، وسيف، درعٌ تدافع به عن أبنا شبعها الفلسطيني البطل الصامد في كل أماكن تواجده في فلسطين المحتلة من بحرها إلى نهرها، وسيفٌ تقطع بها رقاب المحتلين، وداست كرامتهم في الأرض، وجعلت من أسطورة الجيش الذي لا يقهر مهزلة، ومرغت أنوفهم تحت صمود رجال المقاومة الأشاوس؛ وهذا لم يأتي سُداً، أو من غير تضحياتٍ جسام، فلا شيء من غير ثمن، فلا سواء قتلانا في الجنة، وقتلاهم في النار، لقد قامت عصابة جيش الصهاينة بارتكاب مجازر بشعة في هذا العدوان الاجرامي على قطاع غزة، ترقي لجرائم الحرب، من خلال القصف بالطيران الحربي الهمجي، والمدفعي الإرهابي على بيوت المدنيين الأمنيين من أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، واستطاعت شطب عوائل بأكملها من السجل المدني الفلسطيني، وأبادت عوائل بأكملها، في جرائم بشعة يندي لها جبين الانسانية، لقد أرادوا ذبح غزة، والضفة، وأهل القدس من الوريد إلى الوريد، وبعض حكامنُا يتفرجون على المزيد، من قتل المحتلين للنساء، والأطفال، وحتي الرضيعُ، والوليد، ونحن في فلسطين لا نسمع منهم إلا المزيد، ومن ثم المزيد في من الشجب، والاستنكار، والتنديد!؛ ونحن ما نريد إلا حماية المسرى، والدفاع عن المسجد الأقصى المبارك بكل صمود، وتحرير فلسطين، فالله حسبنا نعم المدد، المديد؛ والناصرُ الوحيد، ولا يزال هذا الاحتلال بعد توقف العدوان مستمر في جرائمه؛ حيث يعربد اليوم قطعان خنازير المستوطنين بحماية عصابة جيش المحتلين ويقتحمون باحات المسجد الأقصى المبارك ويعتدون على الفلسطينيين، وتتجدد المواجهات والاصابات، وهذا يدلل للعالم أجمع وحشية وهمجية وفاشية وسادية، ونازية عصابة المحتلين، وذلك لا يتطلب المجتمع الدولي لأنه شبه ميت، بل يتطلب من منظمة دول العالم الاسلامي وجامعة الدول العربية إن أرادت أن تبقي عربية إسلامية، وحتي لا نضع نقطة فوق العين نُقطة فتصبح غربية، ولذلك يتطلب من الجيوش العربية والإسلامية التلويح بتحريك طائراتها لتحرير فلسطين والأقصى من هذا الكيان الصهيوني الجرثومة والوباء السرطاني الذي لا بد من استئصاله حتي ينتهي شرهُ من العالم كله؛ ونعود نحي الابطال الذين كانوا يعيشون تحت الأرض وأثناء القصف، يردون على العدوان، ونحن فوق الأرض لدينا الطعام، والشراب وبعض الماء والكهرباء، والهناء، والاستحمام، والنوم، والشهداء، وأما هُم فكيف كانوا يمضون وقتهم؟، وكيف كان طعامهم، ونومهم، وصلاتهم وطهورهم، في وقت دفاعهم عنا واطلاق الصواريخ؟؛ بالتأكيد كل هذا أمر ليس باللين ولا الهين ولا السهل ولا البسيط أو اليسير، بل عسير ويحتاج صبر كثير، وكبير، وخاصة في وقت عصيب يكون فيه الجو به مئات من غربان طائرات العدو تحلق في جو السماء!؛؛ فكل التحية من سويداء القلب لكل المجاهدين، وخاصة لكل من يصوب سلاحه، وقلمه وفكره وكل ما يملك ضد الأعداء الغاصبين لفلسطين؛ ونحن الأن في أشد الحاجة لأن نكون لبعضنا البعض عوناً ونصيرا فالهدنة هشة والمعركة لم، ولن تتوقف للأبد، ولازال الاحتلال يدنس المقدسات، ويقتحمون اليوم المسجد الأقصى المبارك ويعربدوُن؛ ولا يزال سكان حي الشيخ جراح الفلسطينيين في دائرة خطر النفي والابعاد عن القدس!؛ ولذلك حي على الجهاد، والاستشهاد، والفداء، أخي جاوز الظالمون المدى فحق الجهاد وحق الفدى، وإن ما أخذ بالقوة لن يسترد بغير القوة، وإن فلسطين كل فلسطين عصية على الانكسار، ولا تقبل القسمة إلا على نفسها، وعلينا أن نترك المسميات الحزبية، والفصائلية وتكون بوصلتنا فلسطين، والأقصى، فهي عقيدة، وعلى الأمة نُصرتها؛ وإن كل من يحاول بث الفتن وتمزيق الصف الوطني والإسلامي هو إما سفيه جاهل أو عميل خائن!، الرحمة للشهداء الأبرار، والشفاء العاجل للجرحى، التحية لكل يد تقاوم بكافة الأشكال والصور للمقاومة، وإن هذا الاحتلال الجبان العنصري الوحشي قد أزف على الرحيل، وإن فلسطين مقبرة الغزاة، والنصر قادم لا محالة وما النصر إلا صبر ساعة، نحن أصحاب الأرض، وأصحاب الحق منها خلقنا رب العالمين، وفيها ترعرعنا، روتها الأجيال بدمها، واقترب الوعدُ الحق. قال تعالى: ""فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرً""  
الباحث والكاتب الصحفي، المحاضر الجامعي، والمفكر العربي، والمحلل السياسي
الأديب الأستاذ الدكتور/ جمال عبد الناصر محمد عبد الله أبو نحل
عضو نقابة اتحاد كُتاب وأدباء مصر، و رئيس المركز القومي لعلماء فلسـطين
رئيس الاتحاد العام للمثقفين والأدباء العرب بفلسطين
Dr.jamalnahel@gmail.com