الحياة برس - توفي يوم الخميس الماضي المواطن والناشط المعارض نزار بنات بعد إعتقاله من قوة أمنية فلسطينية من منزله، وتعرضه للضرب بالهروات حسب ما أفادت مصادر عائلية.
نرصد في الحياة برس الأحداث مرة أخرى، منذ بداية الحدث صدر بيان لمحافظ محافظة الخليل جبرين البكري، قال فيه:"على اثر صدور مذكرة إحضار من النيابة العامة لإعتقال المواطن نزار خليل محمد بنات، قامت فجر اليوم قوة من الأجهزة الأمنية بإعتقاله، وخلال ذلك تدهورت حالته الصحية وفورا تم تحويله إلى مشفى الخليل الحكومي وتم معاينته من قبل الأطباء حيث تبين أن المواطن المذكور متوف وعلى الفور تم إبلاغ النيابة العامة التي حضرت وباشرت بإجراءاتها وفق الأصول".
  • مساحة الحرية والتعبير 
وكان المواطن بنات يحظى بمساحة كبيرة من حرية التعبير عن الرأي حيث كان يخرج ويحرض بشكل واضح على شخصيات فلسطينية بارزة وعلى رأسها الرئيس محمود عباس، ويصفهم بالخونة والمجرمين والجواسيس وغيرها من الألفاظ التي كان يسمعها الكثير من متابعيه، وتخطى مساحة حرية التعبير والرأي لمرحلة التحريض على الخروج ضد الحكومة الفلسطينية والإنقلاب عليها، وإستمر على ذلك لسنوات.
وبرغم إختلاف الآراء مع بنات، الكل الفلسطيني أجمع على أن طريقة إعتقاله وضربه وسحله كانت خطيئة ويجب محاسبة مرتكبيها، وبهذا الصدد تم تشكيل لجنة تحقيق برئاسة وزير العدل محمد الشلالدة، وطبيب عن عائلة المتوفي، وآخرين.
  • الرئيس وموقفه من الحادثة
الرئيس محمود عباس الذي كان له حظ الأسد من الشتائم الشبه يومية التي كان يطلقها الراحل بنات، أوعز بسرعة عمل اللجنة وحياديتها وإحترام القانون، والتي من المتوقع أن تنتهي خلال يومين.
  • الحكومة وما فعلته
الحكومة الفلسطينية بدورها نعت الراحل بنات خلال كلمة رئيس الوزراء محمد إشتية الإثنين، وأكد على ضرورة إستكمال التحقيق في الحادثة ومحاسبة المسؤولين عنها، وكان لافتاً موقف الحكومة حيث أنها لم توجه في بيانها أو بيانات المتحدثين بإسمها والأجهزة الأمنية أي تهماً بجرائم أمنية أو غيرها للراحل معترفة بوجود خطأ مؤكدة على محاسبة المسؤولين عن ذلك، وتحديد أسماء المشاركين في لجنة التحقيق.
 المفوض السياسي العام، المتحدث باسم المؤسسة الأمنية اللواء طلال دويكات،أكد الالتزام بنتائج التحقيق، واتخاذ الإجراءات المطلوبة المترتبة على ذلك كافة، مؤكدا أن الحكومة حريصة على تكريس مبادئ الشفافية والمصداقية كأسلوب عمل.
وشدد على أن الحكومة معنية بالكشف عن ظروف وفاة بنات، مضيفا أنه سيتم إحالة الملف إلى الجهات القضائية إن كانت الوفاة جزائية.
وطالب اللواء دويكات بعدم الانجراف وراء بعض المغرضين، الذين يحاولون قلب الأمور واستغلال حادثة وفاة نزار بنات بطريقة تنعكس سلبيا على مجتمعنا، وانتظار النتائج التي تتوصل إليها لجنة التحقيق.
وأعرب عن التزام الحكومة بالنتائج، وجاهزيتها لاتخاذ الإجراءات المطلوبة والمترتبة على نتائج التحقيق وهو ما يؤكد الشفافية والمصداقية التي نحاول أن نكرسها ونجسدها في السلطة الوطنية.
  • المظاهرات المنددة والمواجهات
هذا التصرف الوطني من الحكومة لم يعجب بعض الأطراف التي تسعى منذ سنوات لزعزعة الإستقرار في المناطق الفلسطينية، وهدفت لإستغلال حادثة بنات ضد الحكومة الفلسطينية والنظام السياسي الفلسطيني بشكل عام، من خلال التحريض على رئاسة السلطة والحكومة وحركة "فتح"، وبدأت بتسيير مظاهرات في ظاهرها إستنكاراً لوفاة بنات، ولكن فيها محاولات لخلق الفتنة الداخلية وإستدراج قوى الأمن لمواجهات داخلية لا صالح لأحد بها سوى الإحتلال وأصحاب الأجندات الغير وطنية.
العديد من المظاهرات خرجت في رام الله وغيرها من المدن منددة بالحادثة، وإنتهت بلا مواجهات مع أفراد الأمن، في حين أن مظاهرات أخرى أصر المشاركون بها على توجيه الشتائم والسباب والألفاظ النابية لرجال الأمن، وكان هذا واضحاً في الكثير من الفيديوهات التي نشرها المشاركون أنفسهم عبر مواقع التواصل الإجتماعي، بالإضافة لتخريب وتكسير ممتلكات عامة وخاصة، مما أدى لإندلاع المواجهات.
لا أحد ينكر وجود بعض التجاوزات التي حدثت ضد بعض الصحفيين والمواطنين، مع التنويه لوقوع إصابات في صفوف رجال الأمن، وعلينا أن نفرق بين المعارضة التي تهدف للبناء وتصحيح الأخطاء من خلال الحديث بشكل منطقي وعقلاني، وبين الشاتمين والمحرضين الذين يستغلون مساحات حرية الرأي للتحريض على المؤسسة الأمنية وتخوينها، مما يعطي نتائج سلبية على الحالة الوطنية والأمن والإستقرار الداخلي.