( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )
تترسخ فكرة المواطنة على قاعدة المبادئ والقيم الإنسانية السامية، كالحرية والعدالة والمساواة والمشاركة الفعلية والعملية مع الآخر ، والتفاعل معه والاعتراف به . 
والمواطنة في حقيقتها ظاهرة نفسية اجتماعية مركبة، قوامها حُب الوطن أرضاً وأهلاً،بكل مكوناته، والسعي إلى خدمة مصالحه وأهدافه . فهو ظاهرة نفسية فردية وجماعية، تدور على الارتباط والتعلق الحقيقي بالجماعة الوطنية وأرضها ،ومصلحتها وتراثها وثقافتها ، وتاريخها ولغتها ، والاندماج في مصيرها، ومستقبلها المشترك. 
لكنّها وبكل ألم ، مغيَّبة كثيراً ومحدودة التأثير في وطننا العربي الكبير ، حيث تغيب الإرادة والخطط المدروسة للتنمية الشاملة والمستدامة بمعناها الإنساني العميق الحقيقي،كما تغيب الكثير من الخطط والبرامج التنموية في المجال الاجتماعي والاقتصادي ،والثقافي والحقوقي، والقانوني والسياسي الذي يمكن تطبيقه على أرض الواقع بعقلانية وبإخلاص، بخاصة وأنَّ وطننا العربي يملك ثروات هائلة وضخمة جداً لا تجد مثيلاً لها في أي بلدٍ آخرفي العالم فضلاً عن كونه أهم موقع جيوسياسي في العالم ، ويقع على أهم البحار والمحيطات والقارات والممرات المائية. وهذا يتطلب منا استثمار منطقي للموارد والطاقات لا استغلال فيه ،ولا احتكار ،باعتماد اقتصاد وطني يعزّز الإنتاجية الوفيرة ذو المستوى الجيد ويقوم على تنوّع السوق ، ويوفّر فرص عمل للجميع دون تمييز، مع مراعاة لخصوصية البلدان التي دمّرت اقتصادياتها الحروب والنزاعات الأهلية ومزقتها الأفكار الطائفية كما حصل في سورية والعراق واليمن وليبيا والصومال ولبنان .
نعم إنَّ المواطنة ظاهرة مركبة، لأنَّ محورها الأساسي هو الفرد، من حيث هو عضو مشارك في الجماعة الوطنية، وفي الدولة التي هي دولتها أي دولة المواطنة . وهذا الفرد وهو بهذه الصفة الخاصة والهامة جداً خاضعٌ لنظامٍ محدّد من الحقوق التي له ، والواجبات التي عليه. وبعبارةٍ أخرى الوطنية والمواطنة وجهان متباينان من وجوه الارتباط بالجماعة الوطنية ثقافةً وفكراً وأرضاً وطاقات وموارد ، وجوهرها ووجودها السياسي على وجه الخصوص .
وفي الحقيقة حينما نتحدث عن المواطنة، كنظام حقوق وواجبات، فإننا نعني، في الوقت ذاته، حقوق المواطن وواجباته في الدولة، وواجباتها للمواطنين، فحقوق المواطنين هي واجبات على الدولة دون أدنى شك ، وحقوق الدولة هي واجبات على المواطنين أيضاً دون أدنى تردُّد . لذا فإنّ المواطنة بوصفها المكانة التي تسهل الحصول على الحقوق الإنسانية والقوى المرتبطة بهامن أجل تأمين الأمن والأمان والسلم الأهلي .وفي محاولة توضيح هذه الحقوق يرى أنها تتشكل من الحقوق المدنية، التي تضم حرية التعبير والمساواة لبن جميع المواطنين أمام القانون دون أي اسثناء ، والحقوق السياسية،تشملالحق في الإنضمام إلى أي تنظيمات أو قوى سياسية وطنية مشروعة.وحقه في الانتخابات والتصويت الحر ، وحقوق المواطن الاجتماعية والاقتصادية، التي تتضمن على الرفاهية الاقتصادية والأمان والسلم الاجتماعي.