الحياة برس - قال وزير الشؤون المدنية حسين الشيخ، أن السلطة الفلسطينية جاهزة للدخول في مفاوضات مباشرة مع الحكومة الإسرائيلية، مشيراً للإتفاق مع الإدارة الأمريكية على خطة تشمل قيام دولة فلسطينية بجوار دولة الإحتلال.
ورأى الشيخ خلال مقابلة مع صحيفة "ذا ميديا لاين" الأمريكية، أن الإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة جو بايدن أكدت على مبادئ مهمة جداً يمكن إعتبارها خارطة طريق للأمريكيين والفلسطينيين.
مشيراً لتأكيد بايدن للرئيس محمود عباس خلال مكالمة هاتفية، على ضرورة إيجاد حلول للوضع الراهن في الحرم القدسي الشريف وحي الشيخ جراح، وسكان القدس الشرقية، ووقف التوسع الإستيطاني، ووقف الإجراءات أحادية الجانب، وكانت وجهات النظر متقاربة.
وأكد أن الإتصالات مع الإدارة الأمريكية الجديدة مستمرة بشكل يومي، وتم تشكيل لجان للعمل المشترك والتنسيق واللجان بدأت عملها، واصفاً إياها بالإدارة ذات الفهم الواسع لطبيعة الوضع الحالي للفلسطينيين، مشيداً بالدور الإيجابي للمبعوث الأمريكي هادي عمرو.
وكشف بعض ما أتفق عليه، حيث إتفق الجانبان على ضرورة تغيير الأجواء بين الفلسطينيين والإسرائيليين، من خلال الحوار الثنائي بين الفلسطينيين والأمريكيين، بالإضافة للحوار الثلاثي بين الولايات المتحدة والفلسطينيين، وحكومة الإحتلال.
والعمل على بناء الثقة بين الأطراف الثلاثة للدخول في مرحلة جديدة، ومن ثم الوصول لإيجاد إطار لطبيعة حل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، والذي يرتكز بشكل أساسي على الشرعية الدولية والقرارات القانونية التي تشير لدولتين وشعبين يعيشان في سلام وأمان في منطقة مستقرة.
وعن إجراءات بناء الثقة المطلوبة من كافة الأطراف، أوضح الشيخ أن المطلوب من الإدارة الأمريكية إلغاء قانون أقره الكونغرس الأمريكي عام 1987، يصنف منظمة التحرير الفلسطينية بأنها منظمة إرهابية، بالإضافة لقانون ايلور فورس، الذي يعاقب السلطة الفلسطينية على دعم الأسرى الفلسطينيين في سجون الإحتلال بحجة التحريض على العنف.
ولفت إلى أن الإدارة الأمريكية أبدت إستعدادها للنظر في هذه الملفات في لجنة ثنائية، ومن المتوقع إشراك الإسرائيليين فيها.
وتطرق في حديثه لإتفاق باريس الإقتصادي الذي مضى عليه 26 عاماً وإعتبره الفلسطينيون إتفاقاً مقيداً للطموح الإقتصادية الوطنية، مؤكداً أنه لا معنى لمواصلة العمل بهذا الاتفاق الذي يقيد التنمية التجارية والإقتصادية الفلسطينية.
بالإضافة لملف المياه التي تسيطر عليها دولة الإحتلال، وقضية المنطقة "ج" في الضفة الغربية، التي تشكل 63% من مساحة الضفة الغربية، لا يسمح للفلسطينيين فيها بإقامة مشاريع ريفية أو غيرها.
وأيضاً قضية الأسرى المرضى الذين يحتاجون لرعاية طبية، والأسيرات، وكبار السن، بالإضافة لمؤسسات السلطة الفلسطينية في القدس التي ما زالت مغلقة، مؤكداً أن الحديث في هذه القضايا وغيرها يتم الآن مع الجانبين الأمريكي والإسرائيلي.
الملف الداخلي الفلسطيني
وعن الملف الداخلي الفلسطيني والإنقسام، قال حسين الشيخ، أن الوضع الفلسطيني تعقد بشكل كبير بعد عام 2007، وأنه رغم الحوارات والمباحثات مع حركة "حماس" وغيرها من الفصائل في غزة على مدار ما يقرب 14 عاماً لم تصل للهدف المنشود.
وبين أن القيادة الفلسطينية قررت الذهاب للإنتخابات على أمل أن تكون الطريق لحل المشكلة الداخلية، وتعزيز الديمقراطية ولكن تم تأجيلها بسبب الرفض الإسرائيلي بإجرائها في القدس.
منوهاً إلى أنه في حال وافقت حكومة الإحتلال على إجراء الإنتخابات في القدس، سيصدر الرئيس عباس فوراً مرسوماً بإجراء الإنتخابات في القدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة.
وعن ملف التنسيق الأمني مع الإحتلال وما يشمله من ملفات إنسانية وإقتصادية، أوضح الشيخ أن المحادثات والتنسيق مع الإحتلال ضروريان لأنه يتحكم بجميع جوانب الحياة الفلسطينية، بالهواء والماء، وحركة المواطنين وتنقلهم وسفرهم، والإقتصاد والمعابر والحدود وغيرها من الملفات الأخرى.
واصفاً الملف بالأمر الواقع والضروري، مشيراً إلى أنه متعب ومرهق وحتى أحيانا قد يدفع العاملين به الثمن على المستوى الشخصي، وهنا يشير للهجوم عليهم وإتهامهم بالخيانة وغيرها من بعض الجهات المعارضة.
وأضاف:"نحن مضطرون للعيش بأمل نحتاج دائمًا إلى الحفاظ على الشعور بأن اليوم أفضل من الأمس ، وأن الغد سيكون أفضل من اليوم".
ويرى الشيخ أن الحكومة الإسرائيلية تواجه معضلة في وجهات النظر بين المشاركين فيها، معرباً عن أمله أن تسعى بجدية لتغيير المناخ العام وتعيد الثقة للفلسطينيين، مؤكداً أن الوضع مهما كان سيئاً لن يكون أسوأ من عهد بنيامين نتنياهو.