الحياة برس - عاد القلق يسود أوساط الموظفين في الحكومة الفلسطينية، بالإضافة لشركات القطاع الخاص بسبب عدم مقدرة السلطة الفلسطينية على الإيفاء بإلتزاماتها المالية بسبب الضائقة المالية والعجز المالي في ميزانيتها.
القطاع الخاص الذي إعتمدت السلطة الفلسطينية عليه في الآونة الأخيرة للإقتراض منه، لم يعد قادراً على توفير المزيد من السيولة النقدية.
حذر وزير المالية الفلسطيني شكري بشارة قبل أسابيع خلال إجتماع مع مانحين دوليين من أن الإقتراض الحكومي من البنوك المحلية لم يعد خياراً يمكن العمل به بسبب ظروف السيولة المحدودة في القطاع المصرفي الفلسطيني، محذراً من المزيد من التدهور في حال عدم ضبط الأوضاع المالية مع "إسرائيل"، داعياً المجتمع الدولي لمساعدة السلطة الفلسطينية قبل إنهيارها مالياً.
ويبلغ العجز المتوقع خلال عام 2021 ما يقارب 1.7 مليار دولار، زيادة بنسبة 4.4% عن عام 2020.
  • 10 سنوات من العقوبات والقيود المالية على السلطة الفلسطينية
أفادت مصادر مطلعة أن الحكومة الفلسطينية تمكنت من صرف رواتب شهر حزيران الماضي بصعوبة بالغة، ومن المتوقع أن تتمكن من صرفها عن شهر يوليو، ولكنها ستواجه صعوبة كبيرة بالشهر المقبل.
وتعرضت السلطة الفلسطينية خلال عقد من الزمن لمحاولات إضعافها وإنهاكها خلال حكم رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق بنيامين نتنياهو، وتم تخفيض المساعدات الدولية للسلطة لأكثر من 50%، بالإضافة لإنفاقها 35% من ميزانيتها على قطاع غزة الذي لا تملك به أي قرار، بالإضافة للقيود الإسرائيلية المفروضة على الإقتصاد الفلسطيني وإشتداده منذ عام 2017.
  • اتفاق باريس الإقتصادي يطفو على السطح
في نيسان 1994 ، وقّعت فرق التفاوض الإسرائيلية والفلسطينية في باريس أحد أهم ملاحق اتفاقيات أوسلو - بروتوكول باريس للعلاقات الاقتصادية، هذه الاتفاقيةـ التي كان من المفترض أن تكون مؤقتة في البداية، كما كانت اتفاقيات أوسلو، تهدف لتنظيم العلاقة الاقتصادية بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية.
تسيطر إسرائيل على حدود السلطة الفلسطينية ووارداتها وصادراتها، وفقًا لبروتوكول باريس ، يجب على السلطة الفلسطينية ربط أسعار الغاز وضريبة القيمة المضافة بتلك التي تفرضها إسرائيل.
مع تدهور العلاقات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية على مر السنين ، دعا العديد من القادة الفلسطينيين (بمن فيهم الراحل صائب عريقات الذي توفي في تشرين الثاني / نوفمبر 2020) إلى فك الارتباط عن الاقتصاد الإسرائيلي والانسحاب من بروتوكول باريس، لكن القيادة الفلسطينية سعت للمطالبة بتعديل الإتفاقية بإعتبار أنه مر عليها سنين طوال ولم تعد صالحة للعمل في الوقت الحالي.
مع تغير النظام السياسي في "إسرائيل" تعمل الحكومة الجديدة على تخفيف الأزمة لدى السلطة الفلسطينية للحفاظ على إستقرار الأوضاع، وأمر عيساوي فريج وزير التعاون الإقليمي الإسرائيلي بإعادة تفعيل اللجنة الإقتصادية المشتركة مع الجانب الفلسطيني بعد سنوات من تعطيلها بأمر من نتنياهو في حينه، كما أعلن عن زيادة تصاريح العمل للعمال الفلسطينيين.
ومن المتوقع أن يوافق الأمن الإسرائيلي على إضافة 16 ألف عامل جديد، حيث يعمل في البناء والفنادق ما يقرب من 87 ألف عامل فلسطيني بشكل قانوني، و35 ألف في المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية ( قبل إنتفاضة الـ 2000 كان 109 ألف عامل من غزة والضفة الغربية يعملون بدولة الإحتلال).
زيادة أعداد العمال بالإضافة لزيادة الصادرات للأردن، قد تشكل مساعدة فورية وسريعة لإنقاذ الإقتصاد الفلسطيني المتعثر، ولكن هذا لن يمنع الأزمة التي تلوح بالأفق.
وتطالب السلطة الفلسطينية دولة الإحتلال بالإفراج عن أموال الرسوم المتراكمة للمسافرين المغادرين عبر معبر الكرامة والمقدرة بـ "225 مليون دولار"، وتخفيض عمولة "3%"، التي يأخذها الإحتلال مقابل تحصيل أموال المقاصة الفلسطينية، والتدقيق في فواتير الخدمات مثل الصحة والمياه والكهرباء التي تخصمها "إسرائيل" مباشرة من أموال المقاصة بدون تدقيق.
كما تطالب بتحويل ملف المقاصة من المقاصة الورقية لنظام إلكتروني يكن أوضح ويمنع سرقة الأموال الفلسطينية.
بالإضافة لذلك عمدت الحكومة الإسرائيلية الجديدة برئاسة نفتالي بينيت على تجديد تجميد تحويل 190 مليون دولار بحجة أنها قيمة الأموال التي تدفعها الحكومة الفلسطينية لعوائل الأسرى الفلسطينيين المعتقلين لدى الإحتلال ونشطاء فصائل فلسطينية.
وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي الأمني ​​على هذه الخطوة في بداية شهر حزيران / يونيو ، استمرارًا لسياسة الحكومات السابقة منذ عام 2019. 
بالإضافة لذلك التنمية الفلسطينية المتوقعة في المنطقة "ج" بالضفة الغربية، الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، حيث أن السلطة الفلسطينية تلتزم بتمديد المياه والطاقة والإتصالات والزراعة والموارد الطبيعية، للفلسطينيين في تلك المناطق.
يقول نمرود نوفيك عضو اللجنة التنفيذية في قادة الأمن الإسرائيلي والمستشار البارز السابق للسياسة الخارجية للراحل شمعون بيريز، إن الحكومة الإسرائيلية الجديدة اتبعت نهجًا مختلفًا تمامًا مع السلطة الفلسطينية عن سابقتها.
وأضاف:" بينيت - لابيد - غانتس لديهم إختلاف كبير مع سياسات نتنياهو، حيث كان يعمل على إضعاف السلطة الفلسطينية، والسماح بإدخال اموال لحماس في غزة، ولكن الآن الأهداف مختلفة، وتريد الحكومة تقوية السلطة وإضعاف حماس، وإشراك السلطة بإعادة إعمار غزة".
قد لا يكون المواطن الفلسطيني مطلع بشكل جيد على الوضع الإقتصادي والمالي للسلطة الفلسطينية، ولكن الحقيقة بأن الوقت يمر سريعاً والخيارات أمام الفلسطينيين تنفذ، وخطر كبير محدق بالإقتصاد الفلسطيني.
في حال تفاقمت الأزمة الإقتصادية من المتوقع أن يحدث هناك صراع وعنف داخلي ستصل نتائجه دولة الإحتلال.
 يقول ضابط مخابرات متقاعد في الجيش الإسرائيلي يتمتع بخبرة طويلة في الشؤون الفلسطينية: "السلطة الفلسطينية تضعف باستمرار على عدة جبهات - دولية وسياسية واقتصادية".
"الوضع الاقتصادي للسلطة الفلسطينية قد يجبر الولايات المتحدة وإسرائيل على تسريع بعض التحركات المالية الداعمة، مثل الترويج لمشاريع بنية تحتية مهمة ، وإصدار المزيد من تصاريح العمل للعمال في إسرائيل ، وتجديد المساعدات المالية الخارجية للميزانية الفلسطينية والمزيد.
ويتوقع الضابط الإسرائيلي تغيير قريب في القيادة السياسية الفلسطينية، لذلك ستسعى كافة الأطراف للحفاظ لى قاعدة سياسية مستقرة.

المصدر: الحياة برس - ذا ميديا لاين الإنجليزي