الحياة برس - عاد روبرت كينيدي للواجهة من جديد بعد ما يقارب 53 عاماً من إغتياله، في ظل الحديث عن التصويت لإطلاق سراح مشروط لقاتله سرحان بشارة سرحان.
وكان روبرت إف كينيدي مرشحاً للرئاسة الأمريكية عام 1968، وتمكن سرحان من إطلاق النار عليه وقتله بعد خطاب أدلى به أمام أحد الفنادق في مدينة لوس أنغليس، ووصف حينها بالموقف الذي غير مجرى التاريخ.
ولا يعد التصويت والتوصية بالإفراج عن سرحان أمراً واجب النفاذ، فالأمر الآن في يد حاكم ولاية كاليفورنيا غافين نيوسام.

من هو سرحان سرحان المتهم بقتل روبرت كينيدي

سرحان ولد لعائلة فلسطينية مسيحية في القدس المحتلة عام 1944م، وشهد على حرب 1948 التي نفذتها العصابات الصهيونية ودفعت مئات آلاف الفلسطينيين للهجرة.
وعاش سرحان أياماً صعبة جداً جراء العدوان، وقالت والدته ماري إن نجلها شاهد رجلاً يتحول لأشلاء جراء إنفجار قنبلة خلال إعتداء على حيهم في طفولته.
وعندما كان سرحان في الثانية عشر من عمره هاجر إلى الولايات المتحدة بتأشيرة خاصة كانت تمنح للاجئين الفلسطينيين فانتقلت عائلته إلى نيويورك حيث استقرت لفترة وجيزة، ثم توجهت إلى ولاية كاليفورنيا التي واصل فيها تعليمه.
وتقول والدته ماري إن الدين كان مهما بالنسبة له لدرجة أنه شكا لها من أن الأطفال الآخرين في مثل عمره لا يأخذون الدين بجدية.
كان قد انضم للكنيسة المعمدانية، ولكن في عام 1966 أي قبل الحادث بعامين تحول إلى طائفة روحانية سرية ذات نزعة فلسفية هرمسية تدعى الصليب الزهري أو "روسيــكروسيانـيـسـم" نسبة لمؤسسها كريستيان روسينكريوز الذي توفى في 1484. وتدعو إلى التآخي بين النـاس، وترى أن الإنسان لدية طاقة أكبر ومن الممكن أن يستعملها ليصبح أفضل وأسعد، حسب ما ذكرته صحيفة The Atlanta Journal-Constitution.
مارس سرحان العديد من الأعمال كالبيع في المتاجر والعمل بمضمار سباق للخيول.
في الخامس من يونيو/حزيران لعام 1968، تعرض كينيدي للقتل داخل مطبخ الفندق الذي كان يقيم به، وكان حينها يبلغ من العمر "42 عاماً"، وسرحان يبلغ من العمر "24 عاماً"، وشاهده بعض العاملين في الفندق قرب المصعد أمام المطبخ وهو المسار الذي كان كينيدي سيسلكه، كما شاهده آخر قبل الحادث بيومين بالفندق.
وحسب الشهادات قام سرحان بشراء مسدس من أحد متاجر السلاح، وتدرب على إستخدامه في نادي سان غابراييل فالي للسلاح.
الشهود على الجريمة قالوا أن كينيدي كان يصافح العاملين بالفندق، حتى إقترب منه سرحان مبتسما ويصيح بعدها "كينيدي يا إبن الزانية" وبدأ بإطلاق النار.
وأصيب كينيدي بثلاث رصاصات الأولى في إبطه، والثانية في ظهره، والثالثة في رأسه من الخلف وراء أذنه اليمنى فسقط على الأرض وهو ينزف.
وصرخ سرحان: "دعوني أوضح، بوسعي التوضيح، لقد فعلت ذلك من أجل بلدي، فأنا أحب بلدي."
وقبل انتزاع المسدس من يده كان خمسة آخرون قد أصيبوا في الحادث.

تخطيط سرحان لاغتيال روبرت كينيدي

المحققون عثروا على مذكرات سرحان في شقته، وعبر خلالها عن غضبه من الصهاينة وكتب عدة أسماء من بينهم كينيدي، وحدد يوم الخامس من يونيو يوم قتله، في اليوم الذي شهد قبل عام عدوان 1967.
كان سرحان غاضبا من تأييد كينيدي لبيع طائرات حربية لإسرائيل وقد اتخذ قراره بقتله بعد سماع خطاب له في ربيع عام 1968 يعلن فيه دعمه بيع الطائرات الحربية لإسرائيل وقد كتب في مذكرته حينئذ "كينيدي لابد وأن يموت قبل 5 يونيو.. مت.. مت.. مت".
رفض سرحان التحدث أو تعريف نفسه حتى التاسع من يونيو/حزيران قبل أن يعترف بارتكابه الجريمة ورغم ذلك رفض الإقرار بالذنب في المحكمة.
وخلال المحاكمة دفع محاموه بأنه مختل عقليا، وزعم سرحان خلال المحاكمة أنه لا يذكر أي شيء عن إطلاق النار على كينيدي، مشيرا إلى أنه كان مخمورا في الليلة السابقة للحادث.
وقد حُكم على سرحان بالإعدام بالغاز عام 1969، إلا أن الحكم خفف بعد ثلاث سنوات إلى السجن مدى الحياة عندما ألغت كاليفورنيا عقوبة الإعدام.
وفي لقاء تليفزيوني، قال سرحان إنه شعر بالخيانة عندما دعم كينيدي إسرائيل خلال حرب يونيو/ حزيران 1967 .