الحياة برس - "هل تعلم ماذا يحدث لك في حال إحتفظت بالغضب في نفسك ولم تسامح"، سنوضح لك في هذا المقال عبر الحياة برس أهمية أن تكون متسامحاً مع نفسك ومع الآخرين بقدر إستطاعك لما سيكون له دوراً إيجابياً بصقل شخصيتك وتطويرها بالإضافة لحصول على نفسية مريحة وسلامة من الأمراض.
الكثير يعتقد بأن التسامح قد يدل على الضعف وأنه يجب عليك التعبير عن غضبك في أي وقت تجد استفزازاً من أحد، في حين أننا نسمع مقولات تدل على أنه لا يتسامح إلا كريم وقوي، وخير دليل ما جاء في القرآن الكريم "والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين".
من ناحية نفسية وطبية، نريد أن نوضح فائدة التسامح على أجسادنا وصحتنا النفسية والجسدية.

أضرار عدم التسامح والنسيان

مالي توباز خبير في علم النفس الإكلينيكي، يقول بأن الشخص الذي لا يسامح، يحتفظ بمشاعر الغضب والإكتئاب، وقد يؤدي هذا لإصابته بأمراض جسدية.
الطبيبة النفسية آدي بيتنر، تقول أيضاً "علم النفس يعلمنا أن المواقف المؤلمة مثل التي تحدث عندما يواجه شخص صعوبة بالغفران والتسامح، تسبب بزيادة المواد كيميائية (النواقل العصبية) التي قد تؤدي للإضرار بالأعصاب".
دراسة أجريت في جامعة هارفارد، أكدت أن الأشخاص الذين يجدون صعوبة في نسيان الماضي، يعانون من انخفاض مستويات الغلوبولين المناعي، وهو من أهم عوامل محاربة العدوى، ولذلك يكونوا معرضين بشكل متزايد للإصابة بالأمراض.
كما وجدت دراسات أخرى أن عدم التسامح وعدم المقدرة على نسيان ما يزعجك من الماضي، يزيد من ضغط الدم ويقصر العمر، بالإضافة للصعوبات العقلية التي قد تؤثر على حياتك بالإضافة للمعاناة من القلق، وعدم الثقة بالنفس، وعدم الثقة بالآخرين، وعدم المقدرة على إدارة العلاقات مع الآخرين خشية تكرار الماضي نفسه من الألم.
الخبير توبار يرى بأن بعض الأشخاص السيئين، يتحولون لهذا السوء بسبب ماضيهم الأليم، ولكن عندما يبدأون بالتسامح سيجدون أنفسهم يعودون ليكونوا أكثر إحتراماً لأنفسهم وثقة بها، بالإضافة لفتح علاقات أفضل مع الآخرين.
بالتسامح يمكنك التخلص من الغضب وفتح المجال أمام مساحة ذهنية كبيرة بالعقل لتطوير المشاعر الإيجابية التي ستحسن بالفعل صحتك ومرونتك العقلية ونشاطك وعلاقاتك.
لا يمكن أن يكون التسامح سهلاً أو نسيان الماضي أمراً يسيراً، أعلم ذلك، ولكن يجب أن تساعد نفسك وتدربها تدريجياً على هذا، ليس من أجل أحد بل من أجل ذاتك وعقلك وصحتك.
كل واحد منا لديه ساعته الخاصة، تتحرك بمعدلات مختلفة بين شخص وآخر، قد تحتاج وقتاً أقل مني والعكس، كل واحد منا يحتاج وقتاً مختلفاً للتسامح والنسيان، لذلك لا تتوقع أنك ستتمكن من النسيان في لحظة ولكن أيضاً يجب أن لا تقنع نفسك بأنك غير قادر على النسيان.
بمفردك لن تكون قادراً على التخلص من تلك العادة بسهولة، يمكنك التوجه للحديث مع شخص تثق به ويسمعك ويسعى لمساعدتك، أو لطبيب نفسي.
إنها مرحلة تتطلب وقتاً من الصبر والتحمل والتدريب، لتتحرر من غضبك وحزنك وألمك أو حقدك على أحد ما، التسامح صفة جميلة تطور فيها ذاتك.