
الشاعر الفلسطيني خلدون رحمة واحد من كبار الشعراء الذين كتبوا نص الدهشة .
لأنَّ نصَّهُ يتضمن غرائبية طافحة ،فهو يستجلب. الكثير من الدلالات والمقاصد ،الموشاة حتى النهاية بمفهوم الغربة والاغتراب ،مفهوم بعمقه الفلسفي يدلُّ دلالة لا لُبس فيها َ عن فقدان الذات عن ذاتها ، حيث فَقَدَ ذاته التي توارت في ثنايا ذاته الظاهرة ، مستخدماً اسلوب التوازي في مسارات التواري والظهور ، فهو أكَّدَ في نصِّهِ أنه التقى بصديقه الشاعر بعد أن نسجت الأيام خيوطاً عنكبوتية عشعشت فيها طيور الظلام وخفافيش العدم ،وهو بلحظة حاول أن يزيل هلامية هذا الظلام الموحش ، هذا الغموض المبهم شديد الوضوح ،الذي أضفى على حياة الناس ألماً جُبِلَ بالتمزق والتشرد والفَقد ، حيث تسلل الخوف والقلق فكان الاغتراب الحقيقي ، وبُعْدِ الذات عن الذات التي فككت عرى الإنسانية فينا ، وبتنا غير قادرين على تحقيق هويتنا وماهيتنا ووجودنا ، غرائبية النص أخبرتنا بانهيار المتعاليات . وغياب اللباب ، وظهور كل شيئ لحائي متجلياً برداءة على الأشياء . لقد ترمَّدت الأشياء ،وتنتظر عنقاءً جديدة تعيد النهوض والتحليق من جديد .نحو الشمس ،نحو الحق والحقيقة .
إنها لحظة قهرية نابعة من عدمية الفعل المضني الذي استشفه الشاعر لحظة بلحظة ، فكانت لحظة لقائه بذاته ، وكأنه يقول لنا إنَّ ما عشناه. من مسوخات تضمنت القتل والتدمير والسحِلْ . لا بُدَّ تدفعنا لأن نعيد بناء ذواتنا وأرواحنا من جديد ، حيث بدَّدَت الملاح ، فقد رأى الشاعر نفسه ( ذاته) الظاهرة في بؤبؤ الشاعر حيث سكنت ذاته الباطنية ، التي كان الحزن يسبح ببراءة مقموعةمع كل اوهام الحقيقة ، لكنه هذه المرة وبعد أن نَفَضَ السحاب الأسود ، كَسَرَ الصمت الدائري ، وانفجر بالبكاء على ذاته الغائرة ، المضمرة في ثنايا العدم السرمدي .
نعم لقد أدرك الشاعر الفلسطيني خلدون رحمة ذاته كاملةً ، لكن حجم الاغتراب الساتر لكل تفاؤل أعاد انشطار الذات على ذاتها ، منتظرة أعادة الذوات إلى أعشاشها، منتظرةً ربيعاً جديداً تزهر فيه أشجار الحب الانساني الجديد ، حيث تعود الحياةإلى الحياة بعد فقدان الكثير من الحياة . شكراً لك أيها الشاعر والأديب خلدون رحمة على هذا النص الباذخ . لك حبي وتقديري .د. عنقاء
24/09/2021 01:58 am
.png)






