الحياة برس -  كشفت صحيفة "هآرتس"، في عددها الصادر اليوم الاثنين، أن ما يسمى "حارس أملاك الغائبين" قدّم خطة لبناء ست مستوطنات وسط مدنية القدس المحتلة، ما سيترتب عليها إخلاء عدد كبير من الفلسطينيين من منازلهم.
وأوضحت الصحيفة استنادا على وثائق رسمية، أن هذه المخططات غير مسبوقة، كونه وللمرة الأولى يعلن عن مبادرة لبناء أحياء ومبانٍ في خمس مناطق في القدس الشرقية، وهي: الشيخ جراح، وباب العامود، وبيت صفافا، وبيت حنينا، وصور باهر، والأخطر هو إقامة حي استيطاني كامل يمتد من الشيخ جراح حتى باب العامود.
وكان ما يسمى "حارس أملاك الغائبين"، قد اتفق مؤخرا مع منظمة "تطوير القدس الاستيطانية" على إقامة حي استيطاني قرب بيت صفافا على منطقة تل اللوز، والتي سيقام عليها 470 وحدة استيطانية، تم إقرارها في "اللجنة المحلية للتنظيم والبناء".
وجاء في الوثائق، أن هذا الحي معد لليهود فقط، ما يعني انتهاج سياسة "الابرتهايد"، حيث تبين أن المسؤول عن "أملاك الغائبين" في وزارة "القضاء" الإسرائيلية يدير 900 عقار في القدس الشرقية، وتم إقرار ذلك في قانون عام 1970، ويضم أملاكا لليهود قبل العام 1948 في القدس الشرقية، تم نقلها إلى "وحدة أملاك الغائبين" عام 2017، وتم تحويل ملف القدس الشرقية لإدارة حنانئيل غورفينكل، وهو يميني متطرف أقام جمعية لتهويد القدس.
واستنادا لما ورد: منذ أن عين غورفينكيل في منصبه وهو يتعاون مع المنظمات الاستيطانية مثل "إلعاد"، و"عطيرت كوهنيم" في القدس الشرقية، ومن خلال أعمالهم المشتركة تم إخلاء عدد كبير من المنازل الفلسطينية، وإدخال عائلات يهودية مكانهم.
وفي حي بيت حنينا يخطط غورفينكيل لبناء حي استيطاني على 6 دونمات تقع قرب معسكر لجيش الاحتلال الإسرائيلي، وأجرى اتصالات مع "وزارة الأمن"، لتسهيل عملية البناء الاستيطاني.
وبحسب الصحيفة، سيتم في صور باهر، بناء حي استيطاني آخر، والأخطر ما يخطط له غورفينكيل في منطقة باب العامود، على طول الشارع المسمى "هانئفين"، وهي المنطقة التجارية والاقتصادية في القدس الشرقية، لأنه تم "توطين" عائلات يهودية خلف هذا الشارع، والخطة هي تطوير وتوسيع البؤرة الاستيطانية في المنطقة.
وقال مدير وحدة مراقبة الاستيطان في معهد الأبحاث التطبيقية "أريج" سهير خليلية ، إن هذا الموضوع يشمل خطة مستمرة لتغيير الجغرافيا والديموغرافيا منذ احتلال القدس عام 1967.
وأضاف: "إسرائيل تريد السيطرة على المساحة الكبرى التي منحت للمسؤول عن "أملاك الغائبين"، والذي يتصرف بألف عقار في القدس الشرقية، وهو يميني استيطاني، وبدأ بالتلاعب في تصنيف الأملاك في القدس الشرقية، ليتم السيطرة عليها عبر المشاريع الاستيطانية".
وأكد خليلية أن حكومة إسرائيل كانت قد أعلنت عن مناطق كثيرة في القدس الشرقية كمناطق خضراء، وأخرى كحدائق عامة، ولكن يتم بعد ذلك إلغاء تصنيف هذه الأراضي، لإقامة وحدات استيطانية.
وأشار إلى أن هذه المناطق أغلبها في البلدة القديمة، وحول القدس، ويتم تحويلها إلى الجمعيات الاستيطانية بشكل واضح وصريح، دون أن يتمكن أصحاب هذه الأراضي من المطالبة بها، موضحا أن حكومة إسرائيل تريد إعادة رسم حدود القدس من الخارج والداخل أيضا، خاصة "الحوض المقدس"، للاستيلاء عليه، وطرد أصحابه الشرعيين.
وأكد خليلية أن إسرائيل تعمل حاليا لإخلاء المنطقة الصناعية في منطقة وادي الجوز، وستهدم 200 منشأة صناعية لإقامة مبان في "وادي السيليكون"، كذلك أقامت مراكز سياحية في الصوانة للسيطرة عليها، وتهجير سكانها.
وأضاف: أن المشروع الإسرائيلي في باب العامود يهدف إلى إغلاق المنطقة أمام الوجود الفلسطيني كليا في هذه المنطقة، وتحويل منطقة "الحوض المقدس" إلى مشاريع استيطانية، وهدم المعالم العربية كليا.
وشدد خليلية على أن الموضوع سياسي بامتياز، وإسرائيل تسابق الزمن لوضع بصماتها داخل القدس الشرقية، والعمل على تواجد إسرائيلي بشكل واسع.
ولفت إلى أن هناك ثلاث شخصيات يهودية تقوم على دفع أموال باهظة للاستيلاء على الأراضي والعقارات الفلسطينية، وهم: شلدون إدلسون، وآرفن موسكوفتش، ورومن أبرموفتش، ولهم بصمة حقيقة في الاستيطان الإسرائيلي اليهودي في القدس الشرقية.
وشدد خليلية على ضرورة تعزيز الدعم للوجود الفلسطيني في القدس.