جاء الخبر وعلقت الصور، تغنت الإذاعات ورفعت الرايات، شهيد وحجر، شباب يحتضر،ملامحُ غضب وضجر، ولكن هل من مفر في وطن اختلطت فيه معاني الوطنية وتجارة البشر .؟؟؟.
كان الشهيد حاملاً بيده حجر الى أن اسقطه الرد المنتظر ، رصاصةٌ غادرة ودم منهمر،راحلاً الى أيادي عزيز مقتدر ... يا ويلتاه يحرضون أبنائنا على اجتياز الحدود وكسر القيود ...عن أى قيود يتحدثون عن قيود الإحتلال أم قيود الأخلاء ....لا استطيع أن اخبركم بأن شبابنا ذو أحلام بريئة ونوايا صادقة، لكنهم غارقون في وهم الشعارات الرنانة والخطابات الفارغة ،فهم يضحون بأرواحهم من أجل الحرية والتحرير،ولكن هل يكفي الحجر لمواجهة أكبر ترسانة عسكرية في الشرق الأوسط ؟؟؟؟ إذن لماذا يتم إرسال ابنائنا للإلتحام على الحدود بذريعة كسر الحصار ؟؟ وهل يتم كسر الحصار بإلقاء الحجار؟؟!!!
ثورة ولعبة
شريط حدودي ما بين غزة والاراضي المحتلة ،جنود اسرائيليون يتحصنون داخل أبراج المراقبة ،ولربما داخلها مجندات يحلو لهن التسلية من خلال قنص الثائرين الفلسطينين ، مجندة تمارس هوايتها وفقاً للصور المرسلة من كاميرات المراقبة الحدودية، ولا تستغرب ان كان هناك رشاش آلى يطلق النار عند الاستشعار بالخطر، اذن لما ذا يرشق الاطفال والصبية المعدومين الحجارة على الشريط الحدودى دون أن تصل حجارتهم الى الأجساد ولا الجماد ...كأنها لعبة من العاب التسلية على شاشات الكمبيوتر، تقدف الحجر ويأتيك الرد مباشرة بكلمتين هما حظا ً أوفر، ورصاصة قاضية ، تكبيرات تهز الأرجاء، يعود الى البيت محمولاً على الأكتاف ،أمٌ تسقط وجعاً وأبٌ يصرخ الماً لرؤية فلذه كبده فى حالة سكون لا ينطق لا يتكلم دماءه تغمره وكفنه علم ... سار النعش حاملا ً جسده الطاهر مودعاً شوارع المخيم الى مثواه الأخير ،وعاد المشيعون كل منهم الى بيته لإستكمال مسيرة الحياة ، وتبقى الحسرة فى قلوب عائلته على المدى البعيد ، وذلك بعد أن ضاع الولد وفقد السند ...الطفل الجميل الوديع أصبح شاباً ،وفي لحظة غادرنا ودفن للأبد ، انتهت القصة عشرون عاماً اختصرت بثواني ، يا لها من نهاية مأساوية وحزينة ، تسمعها مكررة في بيوت أهالي غزة المغلوب على امرهم ..... اذن لماذا تجر الأمور هكذا دون الانتصار فيها ؟؟؟
كفلسطينية درست كل نظريات الأمن الاسرائيلي وأهميتها وأسسها وعناصرها والعوامل المؤثرة فيها منذ نشوء الكيان حتى يومنا هذا ( بعد الانسحاب احادى الجانب من غزة 2005) ،وجدت أن القاء الحجارة نحو السياج بعد الانسحاب احادى الجانب:ــ1ـ لا يؤثر على الجنود الاسرائيلين في ظل توفير كل سبل الحماية داخل ابراج المراقبة.
2ـ لا يعرض المستوطنين القاطنين فى غلاف غزة لأى خطر يمكن ذكره.
3ـ لا يمنع من عملية تطور وتقدم الاقتصاد الاسرائيلي.
4ـ لا يستطيع تحريك المعارضة في دولة الكيان ضد الحكومة
5ـ لا يحرر أى اراضي جديدة من اراضينا المحتلة .
6ـ لا يؤثر على عملية الهجرة اليهودية من أو الى الكيان .
7ـ لا يؤثر على نظريات الأمن الاسرائيلية المطبقة حاليا ً.
8لا يؤدي الى أى ارتباك فى برامج تدريب وحدات الجيش المكلفين بحراسة الحدود
9ـ لا يحل أى أزمة من أزمات غزة الحالية .
انتفاضة أم انتكاسة
في الماضي كان للحجر أهمية في ثورة 87 أو ما تسمى الانتفاضة الاولى ، وذلك لأن الجيش الاسرائيلى كان يحتل قطاع غزة بالكامل، فكانت المواجهات والمصادمات تجري مع جنود الاحتلال وجهاً لوجه،.أما ما يحدث اليوم لا استطيع ان أطلق عليه مصطلح انتفاضة بل انتكاسة في ظل غياب الوعي السياسي لدى الشباب والصبية و الأطفال ،اضافة لذلك استخدام بعض التنظيمات الفلسطينية لفئة الصبية والأطفال ونقلهم إلى الشريط الحدودي بذريعة كسر الحصار،مما يسهل على الجانب الاسرائيلى تطبيق نظرية خلق الذرائع لحرب استباقية التى طبقتها في حرب 2014، في حين كان الانسحاب الإسرائيلي أحادي الجانب من قبل شارون( إعادة تموضع ) فى 2005 دمارا على قطاع غزة تلاه انقسام وانقلاب على السلطة ،حيث استغلت اسرائيل الانسحاب أفضل استغلال من خلال اعتبار غزة منطقة غير محتلة ،وبالتالي أي رصاصة تخرج منها صوب أراضى 48 يعتبر اعتداء خارجي على الكيان ووجب عقاب غزة ،واعتبارها طرف خارجي معتدي لا معتدى عليه ،ومن ناحية أخرى بعد الانسحاب اعتبرت إسرائيل نفسها غير مسئولة عن أي أزمة تصيب سكان غزة من بطالة و فقر وحصار ( إغلاق معبر رفح ) وانقطاع للكهرباء وغيرها ، في حين استخدمت التنظيمات الفلسطينية الانسحاب الإسرائيلي أسوأ استخدام من خلال الانقسام ،وتقديم القادة الفلسطينيين نموذج سئ للغاية فى تجربة الحكم أمام العالم أجمع .
وبما أن إسرائيل طبقت العديد من النظريات الأمنية منذ قيامها ،منها نظرية الجدارالحديدي وعقيدة الصدمة والرعب ونظرية الحرب الاختيارية والحرب الراقدة والضربة الوقائية والحدود الأمنة وغيرها من النظريات ، إلا انها طورت من مفاهيم الأمن لديها وطبقتها على غزة ليشمل الأمن الإقتصادي من خلال ضرب اقتصاد غزة ،والأمن الاجتماعي من خلال ضرب بنية الأسرة الغزية ونشر المخدارت ( الترامادول ) وتفكيك الروابط المجتمعية وذلك بعد انقلاب حماس على السلطة فى 2007، أما الأمن السياسى والثقافى طبق من خلال التراشق الإعلامي بين الأحزاب المتناحرة عبر الإعلام المرئى والمسموع الحزبى الناطق بلسان الاحتلال .
عن أى أمن وأمن نتحدث تلك هى إعدادات الصهاينة لإدارة الصراع الاسرائيلى الفلسطينى،أماعن إعدادات التنظيمات الفلسطينية المتصارعة على السلطة ظهرت فى الفقر والبطالة والحصار والعودة الى العصر الحجرى ...يا قادتنا ان أردتم إعدادا صحيحاً فهو يبدأ بتحرير الانسان الغزى من الفقر والبطالة واعادة كرامته له ، فإن اعادة بناء الإنسان افضل من تحرير الأوطان ، اضافة الى حل سياسي واتفاق ينهى معاناه اهلنا ، ذلك هوالإعداد الصحيح ، وليس بإرسال الاطفال والصبية الى الحدود للموت بالمجان، وتقديمهم على طبق من ذهب للصهاينة ، تلك هى الخطوة الاولى يا قادتنا من الإعداد الصحيح يا أعداد حسبت على الأمة .


calendar_month16/06/2017 04:46 am