الحياة برس - وجه المبعوث الأميركي الخاص جاريد كوشنر تحذيراً شديد اللهجة إلى حركة حماس، مؤكداً أن تنفيذ التزاماتها المتعلقة بنزع السلاح سيكون عاملاً أساسياً في تحديد مسار خطة السلام الأميركية الخاصة بقطاع غزة.

وجاءت تصريحات كوشنر بعد سلسلة لقاءات عقدها خلال اليومين الماضيين، شملت اجتماعاً مع قيادات من حماس في القاهرة، قبل توجهه إلى إسرائيل للقاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في محاولة لدفع خارطة الطريق المرتبطة بخطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وقال كوشنر لفوكس نيوز إن ممثلي حماس أكدوا خلال الاجتماع التزامهم بخطة السلام المكونة من 20 نقطة، إلى جانب خارطة طريق من 15 نقطة جرى العمل عليها خلال الأشهر الماضية، والتي تتضمن التزام الحركة بالتخلي عن أسلحتها.

وأشار إلى أن الجانب الأميركي سيحكم على هذا الالتزام من خلال الخطوات العملية، وليس التصريحات، مضيفاً أن حماس "قالت كل الكلام الصحيح"، لكن واشنطن تريد رؤية أفعال على الأرض قبل التأكد من تنفيذ التعهدات.

وحذر المبعوث الأميركي من أن عدم تنفيذ الالتزامات سيؤدي إلى زيادة الدعم الأميركي لإسرائيل في أي تحرك عسكري يهدف، وفق وصفه، إلى إنهاء تهديد حماس.

وفي إسرائيل، عقد كوشنر اجتماعاً استمر نحو أربع ساعات مع نتنياهو ومسؤولين إسرائيليين، بحث خلاله العقبات التي تواجه تنفيذ الخطة، وفي مقدمتها الترتيبات الخاصة بنزع السلاح والانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة.

وتتمسك إسرائيل بضرورة نزع سلاح حماس قبل تنفيذ مراحل إضافية من الانسحاب أو بدء إعادة إعمار القطاع، بينما ترى حماس أن خطوات الانسحاب ونزع السلاح يجب أن تسير بالتوازي ضمن جدول متفق عليه.

وأكد كوشنر أن الولايات المتحدة لا تؤيد إعادة إعمار غزة قبل تنفيذ عملية نزع السلاح، مشدداً في الوقت نفسه على أن واشنطن لن تمنع إسرائيل من اتخاذ إجراءات عسكرية إذا واجهت تهديداً وشيكاً.

وطرح المبعوث الأميركي إطاراً زمنياً لتنفيذ بعض الخطوات، قائلاً إن تقدماً قد يظهر خلال نحو 30 يوماً، مع إمكانية البدء بإزالة جزء من الأسلحة، بينما يمكن أن تشمل المرحلة اللاحقة، خلال فترة تتراوح بين 60 و90 يوماً، التعامل مع عدد من الأنفاق.

وتستند الخطة الأميركية إلى وقف تدريجي لإطلاق النار، ونزع سلاح الفصائل في غزة، وانسحاب القوات الإسرائيلية، وتشكيل إدارة فلسطينية تكنوقراطية، إلى جانب برنامج دولي لإعادة إعمار القطاع.

ورغم الخلافات القائمة، أبدى كوشنر تفاؤلاً بإمكانية تحقيق تقدم، مشيراً إلى أن سكان المنطقة باتوا مرهقين من سنوات الحرب ويرغبون في الانتقال إلى مرحلة مختلفة.

وتأتي تحركات كوشنر في وقت لا تزال فيه المفاوضات تواجه عقبات تتعلق بترتيبات الأمن والانسحاب ومستقبل إدارة قطاع غزة، وسط ضغوط أميركية على الأطراف للانتقال من التفاهمات السياسية إلى خطوات عملية على الأرض.

calendar_month18/08/2026 03:59 pm