
الحياة برس - رغم تعدد المسارات التي يمكن أن تستخدمها الدول المنتجة لنقل النفط بعيداً عن مضيق هرمز، فإن قدراتها الحالية لا تبدو كافية لتعويض الكميات التي تمر عبر هذا الممر الحيوي، ما يثير مخاوف من تداعيات كبيرة على الإمدادات وأسعار الطاقة في حال استمرار إغلاقه.
وتشير المعطيات الواردة في تقرير للجزيرة إلى أن مجموع الطاقات القصوى لخطوط النقل البديلة لا يتجاوز نحو 9 ملايين برميل يومياً، في حين كانت كميات النفط العابرة عبر مضيق هرمز تصل إلى نحو 20 مليون برميل يومياً قبل الأزمة.
ويبرز خط الأنابيب السعودي «بترولاين» الذي يمتد من شرق المملكة إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، كأهم الخيارات المتاحة لتجاوز المضيق، وتبلغ طاقته القصوى نحو 7 ملايين برميل يومياً.
لكن الاستفادة الفعلية من الخط تبقى أقل من طاقته النظرية، إذ يخصص جزء من قدراته للاستهلاك المحلي، فيما تحد إمكانات التخزين والتحميل في ميناء ينبع من حجم الكميات التي يمكن تصديرها عبره.
أما الإمارات، فتمتلك خط «حبشان-الفجيرة» الذي يسمح بنقل النفط إلى خليج عُمان، بطاقة تزيد على 1.5 مليون برميل يومياً، لكنه لا يستطيع بمفرده تعويض سوى جزء محدود من التدفقات التي تمر عبر هرمز.
وفي العراق، يمثل خط «كركوك-جيهان» أحد المسارات البديلة لنقل النفط إلى البحر المتوسط عبر تركيا، وتزيد قدرته التصميمية على 1.5 مليون برميل يومياً، لكنه يعمل حالياً بمستويات أقل بكثير بسبب التحديات الأمنية وأعمال التخريب والسرقة التي تعرض لها مسار الخط.
وتوجد أيضاً محاولات لنقل كميات من النفط العراقي براً بواسطة الشاحنات إلى موانئ في سوريا والأردن، إلا أن هذا الخيار يبقى محدوداً ومكلفاً، خصوصاً أن حمولة ناقلة نفط عملاقة تعادل ما يمكن أن تنقله آلاف الشاحنات.
وبذلك، فإن الفارق بين كميات النفط التي تمر عبر هرمز والطاقة المتاحة للمسارات البديلة يجعل من الصعب على هذه الخطوط سد النقص في حال الإغلاق الكامل للمضيق، الأمر الذي قد يدفع أسعار النفط والطاقة إلى مستويات مرتفعة.
وفي ظل الأزمة، برزت تحركات عسكرية وبحرية أميركية لتأمين حركة الملاحة، مع تقارير عن استخدام مسارات بحرية تعتمد على إيقاف أجهزة التتبع لدى بعض السفن، فيما تتحدث واشنطن عن تحسن نسبي في حركة العبور خلال الفترة الأخيرة، لكنها لا تزال دون مستويات ما قبل الأزمة.
في المقابل، تعرضت سفن لهجمات منذ بداية التوتر، ما يعكس استمرار المخاطر الأمنية التي تواجه حركة الملاحة في المنطقة، ويؤكد أن زيادة عدد المسارات البديلة لا تعني بالضرورة توفير بديل كامل للمضيق.
ويرى مراقبون أن إعادة فتح مضيق هرمز تبقى الحل الأكثر فاعلية لتجنب أزمة واسعة في سوق الطاقة، في وقت تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع المساعي الدبلوماسية الرامية إلى احتواء التصعيد بين إيران والولايات المتحدة.
ومع اعتماد الأسواق العالمية بصورة كبيرة على النفط والغاز المنقولين عبر المنطقة، يبقى مستقبل حركة الملاحة في مضيق هرمز مرتبطاً بالتطورات العسكرية وقدرة الأطراف على التوصل إلى تفاهمات تمنع استمرار الأزمة.
23/08/2026 01:42 pm
.png)







