الحياة برس - تتواصل التطورات المرتبطة بالملف الإيراني وسط تداخل المسارات السياسية والدبلوماسية والميدانية، في وقت تتمسك فيه طهران بخيار التفاوض مع الولايات المتحدة، بالتزامن مع استمرار التوتر حول مضيق هرمز ومراقبة التحركات البحرية في المنطقة.

وأكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان تمسك حكومته بالمسار التفاوضي، مشدداً على أن الحرب لا يمكن أن تكون حلاً دائماً للخلافات والأزمات، وأن بلاده تسعى إلى معالجة القضايا من خلال الحوار والتفاعل والمفاوضات.

وتأتي تصريحات بزشكيان في ظل انتقادات داخلية للحكومة الإيرانية، ولا سيما بعد توقيع مذكرة تفاهم مع إسلام آباد، في وقت تحاول فيه طهران إدارة الملفات الخارجية عبر القنوات السياسية والدبلوماسية بالتوازي مع الضغوط الاقتصادية المفروضة عليها.

وفي طهران، دخل رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف على خط السجال مع واشنطن، منتقداً تصريحات وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت بشأن العقوبات الجديدة على إيران، والتي وصفها الوزير الأميركي بأنها بمثابة "يوم إنزال اقتصادي".

ورد قاليباف بسخرية على التصريحات عبر منصة "إكس"، مشيراً إلى أن بيسنت عاد لاحقاً لطرح تساؤلات بشأن الأسباب التي قد تدفعه إلى الإضرار بالنظام المالي العالمي، في إشارة إلى ما اعتبره تراجعاً في لهجة المسؤول الأميركي.

وفي الولايات المتحدة، أثارت تصريحات الرئيس دونالد ترمب بشأن وضع المرشد الإيراني مجتبى خامنئي مزيداً من التساؤلات حول حقيقة التطورات داخل القيادة الإيرانية.

وقال ترمب، خلال مقابلة هاتفية مع شبكة "فوكس نيوز"، إنه لا يعتقد أن خامنئي توفي، لكنه أشار إلى تعرضه لإصابات بالغة الخطورة في الجانب الأيسر من جسده، شملت الذراع والساق.

واعتبر الرئيس الأميركي أن استمرار المسؤولين الإيرانيين في الحديث عن العودة إلى المرشد للحصول على الموافقات النهائية يشكل مؤشراً على أنه ما زال على قيد الحياة.

وبالتزامن مع هذه التطورات، شهدت حركة الملاحة في مضيق هرمز ارتفاعاً محدوداً، وفق بيانات شركة "كبلر"، إذ ارتفع عدد سفن السلع التنافسية التي عبرت الممر المائي إلى 10 سفن يوم الأربعاء، مقابل 8 سفن في اليوم السابق.

ورغم الزيادة، لا تزال حركة الملاحة أقل من متوسط الأيام العشرة الأخيرة، الذي يبلغ نحو 15 سفينة، في مؤشر على استمرار حالة الحذر التي تسيطر على حركة النقل البحري في أحد أهم الممرات المائية بالنسبة لتجارة الطاقة العالمية.

وتتزامن هذه التحركات مع متابعة المحادثات بين إيران وسلطنة عُمان بشأن أمن مضيق هرمز، في وقت تسعى فيه الأطراف إلى احتواء تداعيات التوتر مع واشنطن ومنع انعكاس الأزمة السياسية على حركة الملاحة والأسواق الدولية.

وتبقى طبيعة المرحلة المقبلة مرتبطة بمسار المفاوضات بين طهران وواشنطن، إلى جانب التطورات داخل القيادة الإيرانية ومدى قدرة الاتصالات الإقليمية على تخفيف التوتر في مضيق هرمز.

calendar_month27/08/2026 12:31 pm