
الحياة برس - قد لا تبدو قلة الخروج من المنزل أو المكتب مشكلة صحية واضحة في البداية، لكن البقاء لفترات طويلة بعيداً عن ضوء الشمس قد يقلل من قدرة الجسم على إنتاج فيتامين "د"، وهو عنصر مهم لصحة العظام ووظائف العضلات.
ولا يعني انخفاض فيتامين "د" بالضرورة ظهور أعراض مباشرة، إذ يمكن أن يستمر النقص لفترة دون علامات واضحة. وعندما تظهر الأعراض، فقد تشمل التعب وضعف العضلات أو آلام العظام، وهي أعراض لا تكفي وحدها لإثبات وجود نقص، لأن لها أسباباً صحية متعددة.
ما علاقة فيتامين د بقوة العظام؟
يساعد فيتامين "د" الجسم على امتصاص الكالسيوم والفوسفور من الغذاء، وهما من العناصر الأساسية لبناء العظام والمحافظة على قوتها.
وعندما لا يحصل الجسم على كمية كافية من الفيتامين، يمكن أن تتأثر عملية تمعدن العظام، ما قد يجعلها أضعف وأكثر عرضة للمشكلات مع مرور الوقت.
وفي حالات النقص الشديد والمستمر، قد يصاب البالغون بلين العظام، وهي حالة ترتبط بضعف العظام وزيادة احتمالات الألم والكسور.
أما عند الأطفال، فإن النقص الحاد يمكن أن يؤدي إلى الكساح، الذي يؤثر في نمو العظام وقد يسبب تقوسها أو حدوث تشوهات في الهيكل العظمي.
من الأشخاص الأكثر عرضة لنقص فيتامين د؟
لا يرتبط إنتاج فيتامين "د" بالتعرض للشمس وحده، بل تتداخل فيه عوامل مختلفة، من بينها العمر ولون البشرة والموقع الجغرافي، إضافة إلى الملابس ومدة البقاء خارج الأماكن المغلقة.
ويكون كبار السن أكثر عرضة لانخفاض إنتاج الفيتامين مع تراجع قدرة الجلد على تصنيعه مع التقدم في العمر. كما قد يواجه أصحاب البشرة الداكنة خطراً أعلى بسبب تأثير الميلانين في إنتاج فيتامين "د" استجابة للأشعة فوق البنفسجية.
وتزداد احتمالات النقص أيضاً لدى الأشخاص الذين يقضون معظم أوقاتهم داخل المباني، وكذلك من لديهم مشكلات تؤثر في امتصاص العناصر الغذائية أو بعض أمراض الكبد والكلى.
لكن وجود هذه العوامل لا يعني بالضرورة الإصابة بنقص الفيتامين، إذ يمكن للطبيب تحديد الحاجة إلى الفحص بناءً على الحالة الصحية وعوامل الخطورة.
هل يمكن الحصول على فيتامين د من الطعام؟
الشمس ليست المصدر الوحيد للفيتامين، إذ توجد كميات منه في بعض الأطعمة، خصوصاً الأسماك الدهنية مثل السلمون والماكريل والسردين.
كما يمكن الحصول عليه من صفار البيض والفطر، إضافة إلى بعض المنتجات الغذائية المدعمة، مثل أنواع من الحليب والزبادي والحبوب وبعض العصائر.
ولهذا يمكن أن يكون النظام الغذائي جزءاً مهماً من الحفاظ على مستويات مناسبة من فيتامين "د"، بينما قد يحتاج بعض الأشخاص إلى مكملات غذائية بناءً على نتائج الفحوص أو توصية الطبيب.
الحذر من الإفراط في المكملات
رغم أهمية فيتامين "د"، فإن تناول كميات كبيرة منه دون حاجة أو إشراف طبي قد يؤدي إلى أضرار صحية، لأنه من الفيتامينات التي تذوب في الدهون ويمكن أن تتراكم في الجسم.
وقد يتسبب الإفراط في ارتفاع مستويات الكالسيوم في الدم، ما قد يؤدي إلى أعراض مثل الغثيان وضعف العضلات وحصوات الكلى، وفي الحالات الشديدة يمكن أن تتأثر وظائف الكلى أو القلب.
هل تكفي أشعة الشمس لتعويض النقص؟
لا تعني علاقة الشمس بإنتاج فيتامين "د" أن التعرض الطويل للأشعة فوق البنفسجية خيار صحي للحصول على الفيتامين.
فالتعرض غير المحمي للأشعة فوق البنفسجية يرتبط بزيادة خطر تلف الجلد وسرطان الجلد، ولذلك لا ينبغي التعامل مع الشمس كوسيلة مفتوحة للحصول على كميات أكبر من فيتامين "د".
والأفضل هو الحفاظ على مستويات مناسبة من الفيتامين من خلال الغذاء والمنتجات المدعمة، واستخدام المكملات عند الحاجة الطبية، مع تقييم الحالة لدى الطبيب إذا استمرت أعراض مثل آلام العظام أو ضعف العضلات أو وجدت عوامل تزيد احتمال الإصابة بالنقص.
27/08/2026 12:38 pm
.png)







