الحياة برس - تتمسك المؤسسة السياسية والأمنية الاسرائيلية بربط أي خطوات جديدة لتخفيف القيود المفروضة على قطاع غزة بإحراز تقدم واضح في ملف تفكيك حركة حماس ونزع سلاحها، في ظل استمرار الخلاف مع الولايات المتحدة والأطراف الدولية حول ترتيب الإجراءات المطلوبة خلال المرحلة المقبلة.

وبحسب مزاعم إسرائيلية، فإن حماس ما زالت تحتفظ ببنية تنظيمية تشمل جوانب عسكرية ومدنية، إلى جانب محاولات لإعادة تنظيم صفوفها وتجنيد عناصر جديدة، وهو ما يدفع الجانب الإسرائيلي إلى التشكيك في إمكانية تخلي الحركة عن قدراتها من تلقاء نفسها.

ويخشى الاحتلال من أن تؤدي زيادة إدخال البضائع أو توسيع حركة الأشخاص عبر المعابر إلى نتائج تتعارض مع أهدافها المعلنة، إذ ترى أن تحسين الظروف في القطاع من دون إحراز تقدم في ملف السلاح قد يوفر لحماس مساحة لإعادة ترتيب قدراتها وتعزيز نفوذها.

وبناء على ذلك، ترفض المؤسسة الإسرائيلية، وفق هذه الرؤية، فصل الإجراءات الإنسانية والاقتصادية عن المسار الأمني، وتعتبر أن أي تسهيلات واسعة ينبغي أن تسبقها مؤشرات واضحة على التزام حماس بالترتيبات المتعلقة بالسلاح والقدرات العسكرية.

في المقابل، تدفع أطراف أمريكية ودولية باتجاه خطوات تدريجية في غزة، باعتبار أن بعض التسهيلات يمكن أن تساهم في تهيئة الظروف اللازمة لممارسة ضغوط سياسية أكبر على حماس ودفعها إلى تنفيذ ما هو مطلوب منها.

ويتركز الخلاف بين الطرفين بصورة أساسية على ترتيب الخطوات؛ إذ ترى واشنطن وشركاؤها أن تقديم إجراءات محددة من جانب الاحتلال قد يساعد في دفع العملية إلى الأمام، بينما تخشى إسرائيل من أن تتحول هذه الإجراءات إلى مكاسب تحصل عليها حماس قبل تنفيذ التزاماتها.

ولا يقتصر هذا التباين على قضية معبر إيرز، وإنما يمتد إلى مجمل السياسة المتبعة تجاه قطاع غزة، بما في ذلك حركة السكان ودخول السلع والمساعدات، في وقت تعتبر فيه إسرائيل أن أي تغيير في هذه الملفات يمكن أن يحمل انعكاسات أمنية وسياسية.

وترى إسرائيل أن الوصول إلى واقع جديد في القطاع يتطلب معالجة مسألة قدرات حماس بصورة مباشرة، وليس الاكتفاء بإجراءات اقتصادية أو إنسانية منفصلة عن المسار الأمني.

في المقابل، تعتبر الجهات الدولية أن التدرج في تقديم التسهيلات يمكن أن يشكل أداة سياسية تساعد على تغيير الواقع القائم، ولا ينبغي بالضرورة التعامل معه باعتباره مكافأة لحماس.

ويعكس الخلاف بين الجانبين اختلافا في تقدير المخاطر؛ فبينما تخشى إسرائيل من أن تؤدي التسهيلات إلى تعزيز موقع حماس، ترى الأطراف الدولية أن استمرار القيود من دون خطوات متوازية قد يعرقل المسار السياسي ويزيد من صعوبة الوصول إلى ترتيبات مستقرة في قطاع غزة.

calendar_month28/08/2026 08:14 pm