
الحياة برس - أعادت تقارير إعلامية إسرائيلية فتح ملف الاتصالات السرية بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحركة حماس، بعد الكشف عن قناتين منفصلتين للتواصل، الأولى تعود إلى عام 2014 خلال الحرب على غزة، والثانية جرت في عام 2025 خلال المفاوضات المتعلقة بإطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين.
وبحسب تقرير نشرته القناة 13 الاسرائيلية وترجمته الحياة برس، فإن نتنياهو أدار خلال حرب غزة عام 2014 قناة اتصال سرية مع قيادي في حركة حماس، بالتوازي مع المفاوضات الرسمية التي كانت تجري في القاهرة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار.
ووفق المعلومات التي أوردها الصحفي الإسرائيلي بن كاسبيت، فقد استخدم نتنياهو رجل الأعمال الإسرائيلي شلومي فوغل كوسيط لإجراء اتصالات مع القيادي في حماس غازي حمد، حيث جرت محادثات هاتفية استمرت لعدة أسابيع.
وتشير الرواية المنشورة إلى أن نتنياهو كان يحدد الخطوط العامة للرسائل، بينما ساعد يوسي كوهين، الذي كان يشغل حينها منصب رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي، في صياغة الرسائل التي كانت تُنقل إلى الجانب الآخر.
وكانت هذه الاتصالات تجري في الوقت الذي كان فيه وفد أمني إسرائيلي يتفاوض في القاهرة عبر الوساطة المصرية، ويضم مسؤولين أمنيين وعسكريين بارزين، من بينهم رئيس الشاباك آنذاك يورام كوهين، والجنرالات بولي مردخاي ونمرود شيفر وعاموس جلعاد.
وبحسب التقرير، لم تكن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية على علم في البداية بوجود قناة الاتصال الموازية، قبل أن تكتشفها خلال فترة المفاوضات.
وتقول الرواية إن مسؤولاً أمنياً استدعى فوغل للتحقيق وطلب منه وقف اتصالاته مع حماس، إلا أن الاتصالات استمرت، قبل أن يؤكد فوغل لاحقاً أنه كان يتحرك بتفويض من نتنياهو.
وتشير تقارير أخرى إلى أن هذه القناة السرية لم تكن المسار الوحيد الذي جرى من خلاله التواصل مع حماس في تلك الفترة، لكنها أثارت تساؤلات داخل المؤسسة الأمنية حول وجود مفاوضات موازية بعيداً عن الوفد الإسرائيلي الرسمي.
وفي المقابل، نفى مكتب نتنياهو بشكل قاطع صحة ما ورد بشأن اتصالات عام 2014، وقال إن رئيس الوزراء لم يوافق في أي وقت على إجراء مثل هذه الاتصالات، واعتبر المعلومات المنشورة محاولة سياسية للإضرار به.
كما نفى شلومي فوغل أن يكون قد أُرسل من قبل نتنياهو أو رئيس مجلس الأمن القومي للتواصل مع غازي حمد أو أي مسؤول آخر في حركة حماس.
قناة اتصال أخرى في 2025
وبالتزامن مع الكشف المتعلق بعام 2014، سمحت الرقابة العسكرية الإسرائيلية بنشر معلومات عن قناة اتصال أخرى جرت في عام 2025، وكان طرفها الإسرائيلي هذه المرة رئيس الشاباك السابق رونين بار.
وبحسب التقارير الإسرائيلية، أجرى بار اتصالات مباشرة مع مسؤولين في حماس موجودين خارج قطاع غزة، في إطار الجهود الرامية إلى دفع مفاوضات صفقة الأسرى إلى الأمام.
وتقول التقارير إن الاتصالات جرت بموافقة نتنياهو، وإنها أصبحت ذات أهمية خاصة عندما وصلت المفاوضات إلى طريق مسدود قبل المرحلة الثانية من اتفاق إطلاق سراح الأسرى في يناير/كانون الثاني 2025.
ووفق ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية عن مصادر مطلعة، ساهمت القناة المباشرة في تجاوز بعض الخلافات والوصول إلى تفاهمات ساعدت على تحريك المفاوضات، بعد فترة من الجمود.
كما أشارت التقارير إلى أن هذه الاتصالات تجاوزت المسار التقليدي للمفاوضات الذي كان يعتمد على وسطاء، خصوصاً مصر وقطر.
وأفادت تقارير إسرائيلية بأن رونين بار أطلع وزراء في الحكومة على وجود هذه القناة خلال عام 2025، إلا أن نشر المعلومات ظل ممنوعاً من قبل الرقابة العسكرية الإسرائيلية لفترة طويلة، قبل السماح بنشرها في 27 أغسطس/آب 2026.
وتزامن رفع الحظر عن نشر هذه المعلومات مع ظهور التقرير الجديد حول قناة الاتصالات السرية التي نُسبت إلى نتنياهو خلال حرب عام 2014، ما دفع وسائل إعلام إسرائيلية إلى الربط بين القضيتين، رغم اختلاف طبيعة كل منهما.
ما الفرق بين قناتي 2014 و2025؟
تتمثل أبرز نقاط الاختلاف في أن الاتصالات المنسوبة إلى عام 2014 جرت، وفق التقرير، عبر رجل أعمال إسرائيلي خارج الإطار الرسمي للمؤسسة الأمنية، بينما كانت اتصالات عام 2025 مرتبطة برئيس جهاز أمني إسرائيلي كبير ومفاوض رسمي في ملف الأسرى.
وتشير التقارير إلى أن قناة رونين بار كانت جزءاً من الجهود الإسرائيلية للتوصل إلى اتفاق بشأن الأسرى، في حين أن قناة عام 2014 يُزعم أنها عملت بالتوازي مع الوفد الأمني الإسرائيلي الموجود في القاهرة.
وفي الحالتين، نفى مكتب نتنياهو الاتهامات، مؤكداً أن رئيس الوزراء لم يجر مفاوضات مباشرة مع حماس خارج إطار الوسطاء.
انتقادات سياسية في إسرائيل
وأثارت المعلومات المنشورة انتقادات من شخصيات سياسية إسرائيلية، إذ اعتبر معارضون أن وجود قنوات تفاوض سرية موازية يستدعي توضيحاً حول الجهة التي كانت تعرف بها، ومن كان يعطي التعليمات بشأنها.
كما أعادت القضية إلى الواجهة الجدل بشأن طريقة إدارة الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة للمفاوضات مع حماس، خصوصاً أن الاتصالات غير المباشرة عبر مصر وقطر كانت لسنوات المسار المعلن للتعامل مع الحركة.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الجدل الإسرائيلي حول إدارة ملف الأسرى والحرب على غزة، إضافة إلى الخلافات السياسية والأمنية التي أحاطت بعلاقة نتنياهو برونين بار خلال عامي 2025 و2026.
وبذلك، لا يتحدث التقرير عن واقعة واحدة تعود إلى عام 2014 فقط، وإنما يكشف عن روايتين منفصلتين لاتصالات مع حماس؛ الأولى تتعلق بحرب غزة عام 2014، والثانية تتعلق بمفاوضات الأسرى عام 2025، مع نفي مكتب نتنياهو للروايتين.
28/08/2026 12:18 am
.png)







