الحياة برس - عاد التوتر إلى الواجهة بين رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس حزب عوتسما يهوديت إيتامار بن غفير، بعدما وجّه الأخير انتقادات حادة إلى نتنياهو على خلفية اتصالات سياسية بين بتسلئيل سموتريتش وموشيه فيغلين استعداداً للانتخابات المقبلة.

بن غفير اعتبر أن الدعوة العلنية التي وجّهها نتنياهو وسموتريتش إلى توحيد صفوف أحزاب اليمين لم تكن خطوة صادقة باتجاه تشكيل تحالف انتخابي، وإنما مناورة هدفت، بحسب روايته، إلى الضغط على فيغلين خلال المفاوضات الجارية بينه وبين سموتريتش.

وقال بن غفير في رسالة موجّهة إلى نتنياهو إن التقارير التي تحدثت عن مفاوضات متقدمة بين سموتريتش وفيغلين، بوساطة من رئيس الوزراء، أثارت استغرابه، معتبراً أن الدعوة التي تلقاها للتوحد مع سموتريتش جاءت في إطار محاولة للتأثير على مطالب فيغلين خلال المفاوضات.

وأضاف بن غفير بلهجة ساخرة أن الدعوة التي وُصفت بأنها حماسية وعاطفية للوحدة تحولت، وفق اعتقاده، إلى مجرد "لعبة ساخرة"، قبل أن يوجه إلى نتنياهو عبارة لاذعة قائلاً إن عليه أن يتذكر أن اسمه إيتامار بن غفير وليس بيني غانتس.

تحالف جديد يلوح في الأفق

وتأتي تصريحات بن غفير في وقت تشير فيه التقارير إلى تراجع فرص تشكيل تحالف انتخابي بينه وبين سموتريتش، مقابل تحرك الأخير نحو فتح قناة تفاوض مع موشيه فيغلين، رئيس حزب زيهوت.

وبحسب التقارير، تدور المحادثات حول إمكانية تشكيل قائمة مشتركة قبل الانتخابات، فيما طُرحت أمام سموتريتش نتائج استطلاع رأي يُعتقد أنها تظهر إمكانية تحقيق مكاسب انتخابية أكبر في حال خوض الطرفين الانتخابات ضمن قائمة واحدة.

ولا تقتصر الخلافات على مبدأ التحالف، إذ تدور إحدى القضايا الرئيسية حول ترتيب المرشحين في القائمة. ويطالب فيغلين، وفق التقارير، بترتيب تناوبي يمنح مرشحاً من حزبه موقعاً بعد كل مرشح من حزب سموتريتش.

ويرى بن غفير أن هذه التطورات تعطي تفسيراً مختلفاً للدعوة التي أطلقها نتنياهو وسموتريتش نحو توحيد صفوف اليمين.

نتنياهو يحذّر من تكرار انتخابات 1992

وكان نتنياهو قد تدخل بشكل مباشر في الخلاف بين بن غفير وسموتريتش، داعياً الطرفين إلى خوض الانتخابات معاً، ومعتبراً أن وحدة أحزاب اليمين ضرورية لتجنب فقدان أصوات بسبب عدم تجاوز بعض القوائم نسبة الحسم.

وقال نتنياهو إن اليمين انتصر في الانتخابات عندما توحدت أطرافه، بينما خسر عندما دخلت الأحزاب بشكل منفصل، مستشهداً بانتخابات عام 1992، التي اعتبر أن انقسام أصوات اليمين خلالها ساهم في وصول حكومة إسحاق رابين إلى السلطة لاحقاً.

لكن بن غفير رفض الطرح، واتهم نتنياهو بالسعي إلى تقليص قوة عوتسما يهوديت انتخابياً، بما يسمح له، بحسب زعمه، بتشكيل ائتلاف أوسع بعد الانتخابات مع قوى سياسية أخرى.

خلاف حول أوفر وينتر

ويبرز في خلفية الخلاف اسم أوفر وينتر، الذي يرى بن غفير أنه قد يكون جزءاً من المعادلة الانتخابية التي يسعى نتنياهو إلى تشكيلها في معسكر اليمين.

وبحسب تصريحات سابقة لبن غفير، فإن نتنياهو تحدث معه عن إمكانية خوض سموتريتش ووينتر الانتخابات في قائمة واحدة، معتبراً أن هذا السيناريو قد يكون أكثر فاعلية في جذب أصوات الناخبين المترددين.

وكانت تقارير سابقة قد تحدثت عن محاولات من جانب نتنياهو لجمع سموتريتش ووينتر في إطار انتخابي واحد، خشية تشتت أصوات اليمين بين عدة قوائم.

وفي ظل استمرار الاتصالات بين سموتريتش وفيغلين، يبدو أن الخلاف داخل معسكر اليمين لا يتعلق فقط بمن سيتحالف مع من، وإنما أيضاً بحجم كل حزب وموقعه في القائمة الانتخابية المقبلة، وهو ما يضع نتنياهو أمام مهمة أكثر تعقيداً في محاولة الحفاظ على تماسك الكتلة.


calendar_month29/08/2026 09:11 pm