
الحياة برس - بدأت النرويج مرحلة ملكية جديدة مع انتقال العرش إلى هاكون الثامن، عقب رحيل والده هارالد الخامس، في تحول يضع الملك الجديد أمام مسؤولية الحفاظ على شعبية المؤسسة الملكية والتعامل مع ملفات حساسة تحيط بعائلته.
ويأتي انتقال السلطة في وقت تتمتع فيه الملكية النرويجية بنمط مختلف نسبياً عن عدد من الملكيات الأوروبية، إذ تخلت البلاد منذ عقود عن مراسم التتويج التقليدية، ويستند انتقال العرش إلى الإجراءات الدستورية وأداء القسم أمام البرلمان.
وهاكون ماغنوس، المولود في 20 يوليو/تموز 1973، هو الابن الوحيد للملك الراحل هارالد الخامس والملكة سونيا. وقد أمضى الجزء الأكبر من حياته العامة في الاستعداد لتولي العرش، متنقلاً بين التدريب العسكري والدراسة الأكاديمية والمهام الرسمية داخل البلاد وخارجها.
وتلقى الملك الجديد تعليمه العسكري في الأكاديمية البحرية الملكية النرويجية، قبل أن يتابع دراسته في الولايات المتحدة وبريطانيا، حيث درس العلوم السياسية والتنمية، وهي خلفية ساعدته على الانخراط في القضايا الدولية والتنموية.
كما تولى هاكون خلال سنوات ولاية العهد عدداً من المهام الرسمية، خصوصاً في الفترات التي تراجع فيها حضور والده بسبب ظروف صحية، حيث مثله في مناسبات داخلية ودولية وترأس اجتماعات رسمية، الأمر الذي منحه خبرة واسعة في إدارة الملفات الدستورية والتمثيل الخارجي.
ويواجه الملك الجديد تحدياً آخر يتعلق بصورة العائلة المالكة، في ظل التدقيق الإعلامي المتزايد في بعض الملفات المرتبطة بزوجته الملكة ميت ماريت وأفراد الأسرة.
وانتقلت ميت ماريت، التي تنحدر من عائلة غير أرستقراطية، من لقب الأميرة القرينة إلى ملكة النرويج بعد اعتلاء زوجها العرش. وكان زواجها من هاكون عام 2001 قد أثار جدلاً واسعاً في بدايته، قبل أن تنجح لاحقاً في بناء حضور عام من خلال نشاطها في القضايا الإنسانية والثقافية.
وتواجه الملكة في الوقت ذاته ظروفاً صحية أثرت في قدرتها على ممارسة بعض المهام، إلى جانب الجدل الذي أثير حول علاقات سابقة لها، فضلاً عن القضايا التي طالت ابنها الأكبر ماريوس بورغ هويبي، وهو ابنها من علاقة سابقة ولا يحمل لقباً ملكياً رسمياً.
أما مستقبل العرش فيبدو أكثر وضوحاً مع الأميرة إنغريد ألكسندرا، الابنة الكبرى للملك والملكة، التي تحتل موقع وريثة العرش وفق قواعد الخلافة النرويجية التي تمنح الأولوية للابن الأكبر بغض النظر عن جنسه.
وتبلغ الأميرة 22 عاماً، وقد بدأت بالفعل تلقي الإعداد اللازم لدورها المستقبلي، بما في ذلك التدريب العسكري والمشاركة في بعض المناسبات الرسمية، ما يجعلها مرشحة لأن تصبح أول ملكة حاكمة للنرويج في العصر الحديث.
ويأتي بعدها في ترتيب الخلافة الأمير سفيري ماغنوس، المولود عام 2005، ليشكل مع شقيقته الجيل القادم من الأسرة المالكة.
ومع وصول هاكون إلى العرش، لا تبدأ النرويج عهداً ملكياً جديداً فحسب، بل تدخل أيضاً مرحلة اختبار للمؤسسة الملكية، التي ستسعى إلى الحفاظ على صورتها القريبة من المجتمع، في وقت تفرض فيه التحولات السياسية والاجتماعية والإعلامية ضغوطاً متزايدة على العائلات الملكية الأوروبية.
29/08/2026 02:36 pm
.png)






