الحياة برس - تواجه الجهود الرامية إلى تثبيت التهدئة في جنوب لبنان عقبات جديدة، في ظل استمرار الخلاف بين بيروت وتل أبيب بشأن شكل الترتيبات الأمنية المقبلة ودور القوات الدولية بعد انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "اليونيفيل".

وتتركز أبرز الخلافات، وفق مصادر لبنانية نقلتها صحيفة "الشرق الأوسط"، حول ثلاثة ملفات رئيسية، تتعلق بالقوة التي يمكن أن تتولى مهام التحقق في المنطقة، وتوسيع المناطق التجريبية، إضافة إلى مستقبل الترتيبات الأمنية بعد انتهاء تفويض اليونيفيل.

وقالت المصادر إن إسرائيل باتت تعارض مشاركة إيطاليا في المهمة المقترحة للتحقق من تنفيذ الترتيبات الأمنية في الجنوب، بعدما لم تكن تعترض في السابق على وجودها، كما أبدت تحفظات على مشاركة فرنسا في أي ترتيبات أمنية مستقبلية.

ويأتي ذلك بالتزامن مع نقاش داخل مجلس الأمن الدولي حول مستقبل اليونيفيل، في ظل مطالبة لبنان بتمديد مهمتها لفترة إضافية، بينما تسعى واشنطن إلى صيغة تضمن استمرار وجود أممي داعم للاتفاق الثلاثي بين لبنان والولايات المتحدة وإسرائيل.

ويستند الإطار الدولي للتعامل مع الوضع في الجنوب إلى القرار 1701، الذي يشكل المرجعية الأساسية لتنظيم الوضع الأمني على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، إلى جانب الترتيبات التي جرى التوصل إليها بين الأطراف خلال السنوات الأخيرة.

وفي المقابل، ترفض إسرائيل ما تعتبره استمراراً لمهمة دولية مفتوحة من دون تحقيق أهداف واضحة، وتطالب بأن ترتبط أي آلية دولية جديدة بترتيبات عملية تتعلق بالوضع الأمني ونزع سلاح حزب الله.

وتزامنت هذه الخلافات مع تحذير اليونيفيل من استمرار هشاشة الوضع الميداني في جنوب لبنان، مشيرة إلى سقوط أكثر من ألف مقذوف في منطقة عملياتها خلال ستة أيام، في مؤشر على استمرار التوتر رغم الجهود السياسية والأمنية لاحتوائه.

وتسعى الحكومة اللبنانية إلى الحصول على دعم دولي لتمديد مهمة اليونيفيل، باعتبارها عاملاً مهماً في مراقبة تنفيذ القرار 1701 والحفاظ على الاستقرار في المناطق الحدودية.

لكن مستقبل القوة الدولية أصبح مرتبطاً أيضاً بالنقاش حول البديل الذي يمكن اعتماده في حال انتهاء التفويض الحالي، خصوصاً في ظل طرح الأمم المتحدة عدة خيارات تتراوح بين بعثة مراقبة محدودة وقوة دولية مسلحة ذات قدرات أكبر لحماية المراقبين وتنفيذ مهامهم.

وتعكس الخلافات الحالية صعوبة التوصل إلى صيغة توافقية بشأن مستقبل جنوب لبنان، في وقت تحاول فيه بيروت الحفاظ على الدور الأممي، بينما تدفع إسرائيل باتجاه ترتيبات أمنية أكثر ارتباطاً بالاتفاقات الثنائية والآليات التي تضمن لها، وفق رؤيتها، معالجة التهديدات على الحدود.

calendar_month29/08/2026 02:38 pm