
الحياة برس - شهد مجال زراعة الأعضاء تطوراً طبياً لافتاً بعد إعلان فريق طبي في مستشفى «لا باز» بالعاصمة الإسبانية مدريد عن نتائج أولية لتقنية تجريبية تهدف إلى جعل الجسم أكثر قدرة على تقبل العضو المزروع، مع تقليل الاعتماد على أدوية تثبيط المناعة التي يحتاج إليها المرضى عادةً مدى الحياة.
وتقوم التقنية الجديدة على ما يعرف باسم «الزراعة المزدوجة»، إذ يجمع الأطباء بين زراعة العضو المتبرع به وإعطاء المريض خلايا جذعية دموية مأخوذة من المتبرع نفسه، بهدف تدريب جهاز المناعة على التعامل مع العضو الجديد باعتباره جزءاً من الجسم بدلاً من مهاجمته.
وبحسب التقرير المنشور الثلاثاء 22 سبتمبر 2026، استفاد من هذا النهج حتى الآن مريضان لديهما تاريخ معقد من عمليات الزراعة السابقة، وتمكنا من العيش بأعضاء مزروعة تعمل بصورة جيدة مع حاجة محدودة إلى أدوية تثبيط المناعة.
ويُعد رفض الجسم للعضو المزروع من أبرز التحديات التي تواجه عمليات زراعة الأعضاء، ولذلك يعتمد المرضى عادةً على أدوية قوية لتثبيط جهاز المناعة ومنعه من مهاجمة العضو الجديد. إلا أن هذه الأدوية قد ترتبط بمضاعفات ومخاطر صحية عند استخدامها لفترات طويلة.
ويحاول الباحثون من خلال التقنية الجديدة إحداث حالة مؤقتة تعرف باسم «الخيمرية المختلطة»، حيث تتعايش خلايا مناعية مصدرها المتبرع مع خلايا المريض، بما قد يساعد الجهاز المناعي على تطوير نوع من التسامح تجاه العضو المزروع.
وتشير النتائج الأولية إلى أن مريضين خضعا لهذا النهج يعيشان بأعضاء مزروعة فعالة، مع عدم ظهور مؤشرات على رفض العضو بعد سنوات من العملية، وفق المعلومات المنشورة عن التجربة.
لكن الأطباء لا يزالون أمام مرحلة بحثية مبكرة، ولا يمكن اعتبار التقنية علاجاً مثبتاً لجميع مرضى زراعة الأعضاء. وقد سمحت منظمة زراعة الأعضاء الوطنية في إسبانيا ببدء تجربة سريرية من المرحلة الأولى تشمل 10 مرضى إضافيين بهدف تقييم سلامة وفعالية النهج بصورة أكثر دقة.
وإذا أكدت التجارب المقبلة النتائج الأولية، فقد تفتح التقنية باباً جديداً في مجال زراعة الأعضاء، خصوصاً للمرضى الذين يضطرون إلى تناول أدوية تثبيط المناعة لسنوات طويلة بعد عمليات الزراعة.
وتبقى الخطوة الأهم خلال المرحلة المقبلة هي معرفة ما إذا كان هذا الأسلوب قادراً على تحقيق تحمل مناعي مستقر لدى عدد أكبر من المرضى، وما إذا كانت فوائده تستمر على المدى الطويل دون زيادة مخاطر العدوى أو المضاعفات المرتبطة بالعلاج.
22/09/2026 06:43 pm
.png)




