
الحياة برس - لا تتوقف معركة الانتخابات الإسرائيلية المقبلة عند نتائج استطلاعات الرأي وعدد المقاعد التي تتوقعها للأحزاب، إذ يبرز عامل آخر قد يكون حاسماً في تحديد شكل الكنيست القادم وهو نسبة المشاركة في التصويت، وقدرة كل معسكر على حشد مؤيديه والوصول بهم إلى صناديق الاقتراع.
وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة في ظل المنافسة على تشكيل الحكومة المقبلة، حيث يمكن لأي ارتفاع أو تراجع في أعداد المصوتين أن يغير توزيع المقاعد بين الكتل السياسية، ويؤثر على فرص الأحزاب الصغيرة في تجاوز نسبة الحسم والدخول إلى الكنيست.
وبحسب المعطيات الواردة في التقرير، تجاوزت نسبة التصويت في الانتخابات السابقة 70% بقليل، فيما تبلغ نسبة الحسم 3.25%، ما يعني أن الأحزاب تحتاج إلى نحو 150 ألف صوت لتأمين دخولها إلى البرلمان الإسرائيلي، مع اختلاف العدد المطلوب تبعاً لإجمالي الأصوات الصحيحة. وفي حال ارتفعت المشاركة إلى 75%، فقد يرتفع عدد الأصوات اللازمة لتجاوز العتبة الانتخابية إلى نحو 180 ألف صوت.
وتواجه الكتلة المرتبطة بغادي أيزنكوت تحدياً يتمثل في رفع نسبة المشاركة في المدن التي تميل انتخابياً إلى التيارات الليبرالية، خصوصاً في منطقة الشارون ووسط إسرائيل والشمال. وتشمل هذه المدن هرتسليا وكفار سابا ورعنانا وغفعاتايم ورمات هشارون، إلى جانب تل أبيب وحيفا، حيث سجلت بعض هذه المناطق نسب مشاركة دون المعدل الوطني في انتخابات عام 2022.
ويراهن هذا المعسكر على أن زيادة الإقبال في تلك المدن يمكن أن تمنحه آلاف الأصوات الإضافية، بما ينعكس على عدد المقاعد التي يحصل عليها، ويعزز موقعه في المنافسة على تشكيل الحكومة.
في المقابل، يواجه معسكر بنيامين نتنياهو تحدياً مختلفاً يتمثل في مخاوف من تراجع حماسة بعض ناخبي حزب الليكود، لا سيما في مدن الضواحي والجنوب والشمال، ومنها عسقلان وأسدود ونتيفوت وسديروت وكريات شمونة، وهي مناطق تأثرت بتداعيات الحرب.
ويتمثل التحدي أمام نتنياهو في إقناع مؤيديه بالمشاركة مجدداً، في ظل ما قد يواجهه بعض الناخبين من خيبة أمل وإرهاق بعد سنوات من الأزمات والحرب. وقد تؤدي أي زيادة في نسبة الامتناع عن التصويت داخل معسكره إلى إضعاف فرصه الانتخابية، حتى لو حافظت استطلاعات الرأي على تقديرات متقاربة بين الأحزاب.
وتشير هذه المعطيات إلى أن المنافسة لن تُحسم بالضرورة وفق ترتيب الأحزاب في الاستطلاعات وحده، بل ستتأثر أيضاً بقدرة كل طرف على تحويل التأييد النظري إلى أصوات فعلية. فالأحزاب التي تدور توقعاتها حول أربعة إلى ستة مقاعد قد تكون أكثر عرضة للتأثر بأي تغير في نسبة المشاركة.
ومع اقتراب الاستحقاق الانتخابي، تبدو معركة حشد الناخبين واحدة من أبرز التحديات أمام المعسكرين المتنافسين، في ظل نظام انتخابي قد تجعل فيه بضعة آلاف من الأصوات فرقاً ملموساً في توزيع المقاعد، وتؤثر في هوية الحكومة الإسرائيلية المقبلة.
26/10/2026 04:37 pm
.png)






