
تُعدّ قضية العنف والاستغلال للأطفال في ترويج المخدرات واحدة من أهم القضايا التي طرحت نفسها على أجنده العاملين بمجالات حقوق الإنسان، وخاصة المهتمين بحقوق الطفل مما فرض على النشطاء في الفترة الأخيرة ضرورة الاشتباك الفاعل مع ظاهرة الانتهاكات الواقعة على الأطفال باستخدامهم في الترويج للمخدرات. في مشهد جديد وظاهرة خطيرة من العنف الموجه ضد الأطفال مشهد يدلل على حجم المأساة التي يعاني منها قطاع كبير من الأطفال .
حكاية الطفولة الذي انقض عليها الفقر، وخطف من أصحابها معالم البراءة، تتعدد معالمها البائسة في قطاع غزة، الذي يضرب الفقر فيه أطنابه من دون تراجع، فلم يكن أمام الأطفال إلا اللجوء إلى العمل في أي شيء، من أجل مساعدة عائلاتهم على الاستمرار في الحياة و مغادرة الطفولة البريئة والانتقال إلى حياة الكبار قبل الأوان، سعياً وراء الحصول على لقمة عيش شاءت الظروف أن يتولى الطفل في قطاع غزة مهمة توفيرها ليقع اطفالنا الصغار ضحية في فخ الذئاب البشرية من تجار المخدرات .
يتوجه مروجو المخدرات إلى استغلال الأطفال لنقل تلك السموم على اعتبار أن صغر سنهم سيبعدهم عن الشبهات وهم يلجئون كأسلوب جديد إلى الأطفال كموزعين لسمومهم مقابل إغراءات مالية دون أن يعلم الطفل أن ما يقوم بنقله هو مخدرات ليكتشف فيما بعد أولياء أمورهم هذا الاستغلال البشع من هذه الفئة المجرمة لبراءة الأطفال وسوء الوضع الاقتصادي لبعض العائلات، استخدام الأطفال في ترويج المخدرات لتسهيل عملية الإفلات من القبضة الأمنية، والوصول إلى شرائح عمرية أصغر، مما يمثل خطراً مزدوجاً من حيث استغلال شريحة سنية غير كاملة الأهلية في عمل إجرامي لترويج مخدر لشريحة سنية صغيرة أيضاً من يستغل الأطفال في ذلك فقد ارتكب جريمتين:
الأولى أنه استغل ضعفهم وطفولتهم وجهلهم، والثانية أنه وضعهم على طريق الإدمان، وعلمهم أفعالًا محرمة" فغياب الرقابة الأسرية والمدرسية والقانونية وضعف الثقافة الأسرية والمجتمعية وقلة الوعي لدى الأطفال والنقص العاطفي والرقابة الداخلي والخارجي هي أسباب قليلة ولدت من خلالها مشكلة كبيرة جدا ليس بالسهل السيطرة عليها استغلالهم في المخدرات ذريعة أن القانون لا يجرم الطفل ، لهذا دفعوا بهم في هذا الوحل إن ظاهرة انتشار المخدرات في المجتمعات عامة لهو أمر خطير لما لها من آثار سيئة نفسية واقتصادية على الفرد والمجتمع، وهو أمر لا يخفى على أحد سواء المختصين أو المراقبين، ولكن انتشار المخدرات بين الأطفال يعتبر أمرا أشد خطورة، فتلك هي الطامة الكبرى، ان مفهوم الشخصية عند الطفل يبدأ بالتكون من سن 9 سنوات حتى 18 سنة وبالتالي فان الاطفال الذين يتعرضون للإكراه في ارتكاب بعض السلوكيات الاجرامية تنمي لديهم شخصية مضطربة واجرامية خاصة اذا كانت البيئة الحاضنة لهم اجرامية.
ان الطفل في هذه الحالة تنمو لديه شخصية مضادة للمجتمع فيصبح يتلذذ بإيذاء الاخرين ويصبح لديه قناعة بان المجتمع سيء وظالم ومن ثم تتكون لديه شخصية اجرامية. اذا كانت الظروف الاقتصادية قد دفعت الاطفال العاملين للوقوع في محرقة ادمان المخدرات، قصص هؤلاء الاطفال متكررة ومتشابهة منذ سنوات طويلة رغم الوعود التي طالما أطلقها المسؤولون في الوزارات والمؤسسات المختلفة اذًا من هو المسؤول عن استمرار هذه الظاهرة كل هذه السنوات؟ ولماذا فشلت المؤسسات والوزارات المعنية في الحد من هذه الظاهرة ووضع الحلول المناسبة لها. ؟
"ليكن كلٌّ منا مسئول عن رعيته؛ فهناك وحوش كاسرة تعيش بيننا، هؤلاء هم تجار المخدرات، هؤلاء يتاجرون بأبنائكم ويستخدمونهم لنقل سمومهم إلى الشباب وإلى الأطفال"،
06/07/2017 03:48 am
.png)






