تنبيه : الآراء المطروحة تعبر عن رأي اصحابها فقط ولا تعبر عن رأي وكالة الحياة برسالحياة برس - ما هي عناصر وتجليات أزمة الثقة داخل المجتمع الفلسطيني .! و لماذا تآكلت الثقة في العديد من المؤسسات والوسائط من قبيل الأحزاب السياسية .. وهل نعاني من أزمة ثقة في الممارسة وتجسيد الوعود .. وهل هذه الأزمات مزمنة أم قابلة للعلاج؟ الحقيقة أن تأكيد وجود هذه الأزمة أو نفيها يجب تشريحها بتشخيص واقعي يعتمد على ما عايشنه في السنوات الماضية من تقاسم المعاناة في الضفة وغزة بين الرأي وقياس ردود الفعل ، فبالرغم من أزماتنا اللا حصرى لها نجد أن فلسطين لا تعاني أزمة إقتصاد أو حصار أزمة كهرباء أو أزمة أمن وبطالة وإنما تعاني من أزمة ضمير وإنتماء.وإذا ما نحن إتفقنا حول منهجية الأخلاق الإسلامي الذي تربينا عليه ونمت شراعنا ضمن سطوره كان يجب أن يوصلنا الي أقصى مراحل الإزدهار الفكري والحضاري ولكن ما خيب آمالنا هو الوهن وحب الدنيا وتفاقم المصالح الذاتية ومن ثم الحزبية لتفوق التفكير بقضيتنا الفلسطينية ، ويحقق عدونا مبتغاة من خلال سيطرته وإستوطانه النفس والأرض في وطني و ليبات آخر همنا الحزبية ونجد أول مؤشرات غياب الثقة هو نفور المواطن من الممارسة السياسية .ولأنني لا أريد التوقف كثيرا عند دلائل إنعدام الثقة ، بحكم أنها معروفة لدى العادي والبادي ، فإن ما يهمني أكثر هو التنبيه إلى خطورة تعميق انعدام الثقة ، والإستمرار في زرع خيبات أمل جديدة لدى المواطنين ، والمرور إلى أساليب مستحدثة لتمديد الأمل لديهم ، وهي أمور قد تؤدي في الأخير على ما لا تحمد عقباه .وإذا ما إكتفينا اليوم بالحديث عن أزمة الثقة في الاحزاب الفلسطينية والنقابات سنجد أن هذا الباب أصبح مشرعا لردود فعل غريبة أبرزها "خلافات شخصية نشرت سمومها في المنظومة الحزبية مما نتج عنها عدم ثقة المواطن في أدائها وضعف مصداقيتها لديه باعتبارها أداة للوصولية والتملق والتزلف والحصول على مقاعد ومناصب عليا ، وليست وسيلة للدفاع عن قضيتنا الفلسطينية وهموم شعبنا وشجونه وإيصال مطالبه والدافع عنها وتتبعها وبالتالي المساهمة في التخفيف من مشاكله ومساعدته على أداء دوره التنموي في المجتمع.أن نزع عباءتنا الوطنية و التاريخية ووصف الأحزاب وتقسيم المواطن الفلسطيني ولد معاناة جديدة لشعبنا غيرت مفاهيم النضال الثوري وخلقت له منظومة تبعية و هي التي تلعب حاليا الدور السياسي بينما كان من المفترض أن تكتفي بالتعليق ، وهو ما يعطي وضعا معكوسا وليس مغلوطا للحقيقة.وإلى أن تستيقظ الأحزاب وتوابعها من سباتهم نؤكد بأننا سنستمر في تحريك السواكن والثوابت بأقلامنا الصامتة عسى الله يهديهم وينصر قضيتنا .