الحياة برس – تعتبر الحالة الفلسطينية استثنائيةً فريدةً في سجل صراعات القوى الفكرية القائمة عبر التاريخ ، وعلى الناظر لحلبة الصراع يستوعب بطلاقة المسرحية السياسية القائمة حيث تعيش الساحة الفلسطينية استقطاباً حاداً بين حركتي فتح وحماس ، أكبر فصيلين فلسطينيين ، بحيث شكلت تطور وطني سلبي دخل عامه الثامن في انقسام جغرافي وسياسي واجتماعي ومؤسساتي ، ولم تُكلّل الجهود التي وُجهت لوأد الانقسام ومعالجة آثاره بالنجاح طوال السنوات الثامن الأخيرة ، رغم تعدد جولات المصالحة.و تتعدد الاختلافات بين حركتي فتح وحماس ، ما بين الجذور الفكرية وأخرى ناتجة عن تعارض المصالح ، إلا أن الهدف الفلسطيني يبقى واحداً يجمع كافة الفصائل الفلسطينية ، بما فيها حركتي فتح وحماس ، في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي ، فهل تشكل وحدة الهدف حافزاً للفلسطينيين لتحقيق المصالحة .فقد اعتمدت حركة فتح في فكرها السياسي على الطابع الوطني للصراع مع إسرائيل ، فلم تتبنّ أي اتجاهات إيديولوجية ، معتبرة نفسها حركة وطنية شاملة لكل الفلسطينيين ، الأمر الذي أكسب الحركة صفة المرونة التي مكنتها من إحداث العديد من التغيرات تبعاً لمراحل الصراع والظروف المحيطة بالقضية الفلسطينية.بينما تعتمد حركة حماس في تكوين فكرها السياسي على مرتكزات دينية واضحة في ميثاق الحركة. فاعتمدت في تعريفها لأرض فلسطين على عبارات ذات صبغة دينية بحتة ، فنصَّ ميثاق الحركة على أنها “أرض وقف إسلامي لا يجوز التنازل أو التفريط و بأي جزء منها .تبنت حركة حماس سياستها السابقة في تعاملها مع السلطة الفلسطينية انطلاقاً من عاملين رئيسيين:الأول: الخوف على مستقبلها في ظل ما يمكن أن يتوفر للسلطة الفلسطينية من إمكانيات تعزز قدرتها.الثاني: مراهنة حركة حماس على محدودية عُمر السلطة وفشل مشروع اتفاقية أوسلو.وقد أدى الحصار المفروض على حكومة حماس إلى أزمة مالية خانقة ، وقفت حائلاً أمام تحقيق مصالحها .وأظهرت هذه الأحداث إشكالية في النظام السياسي الفلسطيني ، بسبب الغموض في النصوص وعدم الوضوح في تحديد الصلاحيات ، في سبيل وضع حد للتوتر الذي تشهده الساحة الفلسطينية ، عبر الدعوة إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية بمشاركة كافة الكتل البرلمانية، إلا أن وثيقة الأسرى التي باتت تُعرف بوثيقة الوفاق الوطني بعد التعديلات التي أدخلت عليها، لم تنجح في تحقيق المصالحة بعد مرور عام على تشكيلها ، بحيث تضاربت الأنباء الواردة حول تقديم رئيس وزراء حكومة التوافق رامي الحمد الله لاستقالة حكومته -التي تشكلت وفقا لاتفاق الشاطئ بين حركتي فتح وحماس ، وجاءت أنباء الاستقالة بعد اجتماع عقد بين رئيس السلطة محمود عباس ورئيس وزراءه الحمد الله ، لحسم أمر الحكومة وبحث أمورها التي لم تحقق إنجاز ملموس على أرض الواقع ، ويبدو أن الأمر بات ظاهر ومرسخ على مبدأ دق المسمار الأخير من خلال تشكيل حكومة توافق جديدة أو حكومة وحدة الوطنية.وفي ظل غياب رؤية مشتركة بين الرئاسة والحكومة يتيح التعاون الذي يواكب المتطلبات الدولية لرفع الحصار على الرغم من تشكيل حكومة التوافق الوطني التي تمخضت عن اتفاق المصالحة الأخير في غزة، إلا أن هناك العديد من العقبات التي وقفت أمام انجاز اتفاقات المصالحة وقد يكون السبب الرئيسي في عدم التوصل إلى المصالحة الفلسطينية على مدار سنوات عديدة ، غياب الثقة المتبادلة بين طرفي المصالحة ، والتمسك بمصالح حزبية ضيقة على حساب المصالح الوطنية ، ما أنتج تفسيراً متناقضاً لعدد من بنود الاتفاق.ويظل الحلم في مصالحة تنهي من خلالها جميع الملفات العالقة كملف الأمن ومنظمة التحرير والانتخابات بتفرعاتها لرسم مصير القضية الفلسطينية خلال المرحلة المقبلة وتجاوز الخلافات والتوصل لمصالحة جادة على مشروع وطني يتعامل دوليا وضمن مشروع سلام لا يتعارض مع الحق بالمقاومة ،وفي حالة فشل المصالحة في إنهاء الانقسام فالخشية من الاتفاق على إدارة الانقسام وفي هذه الحالة ستدخل القضية الوطنية والصراع مع العدو بحالة أشبه بحالة لا حرب ولا سلم ،ونخشى أن تكون إسرائيل أكثر قدرة في توظيف هذه الحالة لصالحها.
21/06/2015 10:32 pm
.png)






