الحياة برس _فاديه عليوة _العاشرة مساءً حان موعد انقطاع الكهرباء .. لم نعد نضيء الشموع فقد انقطعت سبل الأمل عنوة منا وتوقف ضجيج الحياة عنا وسكن عرش الظلام زوايا أماكننا ، طفولة غزة صامتة ساكنة حزينة ، خائفة من حريق ظلام من سارق الأحلام ، عدو يهدد طفولتهم المسلوبة ويسرق فرحتهم المغموسة بدماء من ضحوا من أجل جيل واعد ما عاد يغريه الانتصار والبطولة ، ليشغل تفكيرهم حيزاً واحداً " متى تجي الكهربا "، هذا حال قطاع غزة حينما يأتي المساء .. فماذا عن نهارها ..!شمس تضيء بنورها قلوب أهل القطاع وبحراً ملوحته قد طهرت بقايا أرواحهم ، ساعات الصباح الأولى يقضيها المواطن هنا وهو ينفض عن جسده المحاصر غبار الظلام الداكن الساكن ليله ، يجوب نهاره في قطاع لم يتخطى حدوده بحثاً عن لقمة عيشه الضالة الضائعة بين حكومتين وحاكم .هذا هو المشهد و ما يشهده القطاع ويعانيه المواطن في غزة من أزمات متعددة تكاد لا تحصى وجلها تسبب فيه الحصار وعدو غاشم لم يستكن بعد ليتفاقم ويمحى بجبروته ملامح الحياة في غزة .وأدت الانقطاعات المتكررة بالتيار الكهربائي بسبب نقص الوقود في قطاع غزة إلى تفاقم العديد من الأزمات ، التي تركت آثاراً سلبية على كافة مناحي الحياة الاقتصادية في القطاع ، من الملاحظ أن التعامل مع أزمة انقطاع الكهرباء في السنوات الماضية لم يتجاوز الحلول اليومية و المؤقتة ، وقد كانت مجال تنافس بين حكومتي السلطة الفلسطينية في رام الله و حماس في غزة حيث تتهم كل منها الأخرى بالتسبب فيها .ويعاني سكان قطاع غزة من انقطاع التيار الكهربائي لفترات طويلة تصل إلى 18 ساعة يومياً بسبب توقف محطة توليد الكهرباء الوحيدة في غزة عن العمل بسبب عدم توافر الوقود الصناعي اللازم لتشغيلها مما أدى إلى تفاقم أوضاع العمال ، وتزيد نسبة البطالة في صفوفهم .وناشد المواطن مجدي صاحب سوبر ماركت بغزة معاناته اليومية بسبب أزمة الكهرباء وذلك لتزايد ساعات انقطعها عن ثلاجات محله مما نتج عنها فساد الألبان والكولا والشوكلا ،، ويطالب الحكومة بوضع حلول جذرية تنهي معاناة المواطن من بطالة وكهرباء وحصار .وفي السياق ذاته تحدث الحاج أبو ماهر زهدي صاحب مطعم الملوك ل الشورما عن معاناته خلال ساعات انقطاع التيار الكهربائي عن مطعمه وفساد اللحوم مما أجبره عن تقليص شراء اللحوم واستكفى بالقليل وأضاف قائلاً "لو تم شراء الكمية اللازمة للمحل من لحوم وخربت بسبب انقطاع الكهرباء وإجت الصحة أو وزارة التموين ما راح تحكي إنو سبب فساد اللحوم الكهرباء وتقوم حينها بقفلوا المحل "والجدير ذكره تسببت أزمة الكهرباء بخسائر كبيرة في معظم المجالات الاقتصادية ، بما فيها من مصانع وورش الحدادة والألمنيوم وصيانة السيارات ، إضافة إلى ورش الخياطة والغزل والنسيج والمحال التي تعتمد على الكهرباء على مدار الساعة "مهددة بالتوقف عن العمل في أي لحظة ".إن انقطاع التيار الكهرباء تسبب بتعطل كافة القطاعات الأساسية كالاقتصاد والصحة ، والمياه والصرف الصحي ، حيث يحتاج القطاع إلى نحو 400 ميغاوات من الكهرباء لا يتوفر منها إلا 212 ميغاواتاً , توفر إسرائيل منها 120 بينما توفر شركة توليد الكهرباء الوحيدة في غزة -والتي تتوقف بين فينة وأخرى عن العمل بسبب نفاد الوقود- 60 ميغاواتاً .تصوير :غازي أبو بطنين

