الحياة برس _لم يطل صمت الروائي الفلسطيني الملتزم بقضيته المؤمن بعدالتها ، فأعلن رفضه للمرحلة الجديدة وما شاع فيها من حديث عن سلام للقاتل دون الضحية ، فقد انتشر الحديث عن هذا السلام في المحافل الدولية وسيطر على الاوساط السياسية وأركانها بلقاءاته السرية والعلنية ومصافحته التاريخية المشهورة التي أسدل عليها الستار لتعلن عن نهاية حزينة لمرحلة الآلام والأحلام والمعاناة الطويلة التي انتظر فيها الشعب الفلسطيني العودة الي وطنه فلسطين .فقد رصدت الروايات فترات الغيم الطويلة وصراع الانا ورفض مظاهر الاحباط والمرارة والهزيمة التي سيطرت على النفوس من خلال حبر الكاتب النازف من معاناة عايشها قلب وقالبا ، فخرج من رحم وجعه روايات عبرت عن الغضب والمطر الاسود الثقيل فقد سرد بين سطوره الكاتب الفلسطيني مشاهد النضال والثورة والانتفاضة الكامنة من صدور الشعب الفلسطيني الذي أغرقته بين ظلمات المحتل وحقده الدافن .فعندما وجد الشعب الفلسطيني نفسه يغرق في بحر من دمائه ويتخبط ذات اليمين وذات الشمال حاملا جراحه وأشلاءه يواجه بصدره العاري العصابات الصهيونية المدججة بالسلاح والمعبأة بالحقد والغدر ، تلك العصابات المجرمة التي هاجمت المواطنين الأبرياء في بيوتهن واجتاحت كل شبر من بلادي على حين غفلة من اهلها فعاثت فيها حرقا وظلما وعدوانا .سلاح الذاكرة كان وسيبقى من أهم الأسلحة التي تستطيع الشعوب المقهورة إشهارها في وجه المغتصبين ، ويخيل إلي أن ترسيخ الذاكرة العربية في فلسطين هو أحد الواجبات التي تلقى على كاهل المثقفين في مقبل الأيام ، لأن العدو الصهيوني يخاف الذاكرة أكثر مما يخاف الجنود ، بحيث إذا استطاع من خلال تحالفاته أن يخلق وضعاً على الأرض فإنه ينبغي ألا يخلق وضعاً مشابهاً في الضمير ، فهو حين يتخلى عن مساحة من الأرض يحاول أن نتخلى عن ميثاقنا الوطني وثقافتنا وتربيتنا ، ومن هنا حملت الرواية الفلسطينية المقاوِمةُ الذاكرةَ الوطنيةَ بين سطورها ، ورسخت نموذج الشخصية المناضلة ، وأعطت اللغة بعدها الاجتماعي الوطني .وثمة أمر جدير بالملاحظة وهو حضور المكان في عناوين الروايات الفلسطينية بشكل كثيف ، إذ إن القارئ يستطيع أن يطالع أسماء مدنٍ وقرى ، ويستطيع أن يجد محددات مكانية كالشوارع والحارات والغرف والسفن والأرض..ويتردد ذكر الحجارة والانتفاضة في الرواية ، وسرد سطور من واقعنا هذه الأيام مع وجوب انتفاضة الحجر والسكين وبذلك تتوافق توقعات الكتاب من مصير حتمي للانتفاضة وهو الانتصار بعد طول انتظار للرجل المعجزة الذي حان به الوقت أن يأتي لتتحرر أسوار القدس من ظلمتها ... ولا نترك الرواية دون ان يعلق في اذهاننا صورة الشعب الواقف في صمت ينتظر هذه المعجزة ويشهدون هذه المرأة التي ترفع رأسها إلى السماء وتشير نحوهم وتقول : (حين تمضي هذه الغيمة سوف تشرق الشمس) وقد اشرقت الشمس اليوم ... بالفعل وأتت " بالانتفاضة "