الحياة برس - صلاح البطران - يعيش موظفي غزة أوضاعاً اقتصادية ومعيشية صعبة وأهمها قلة أجور العاملين، لذلك يلجأون إلى القروض لتسهيل حياتهم وترتيب شؤونهم في ظل الوضع الاقتصادي المتدهور والحصار المستمر منذ سنوات .وقال الموظف محمد أحمد:" أنني سحبت القرض كي أبني بيتاً لتأمين مسكن لعائلتي فقد كنت أسكن في بيت والدي وأصبح لدي الكثير من الأبناء".ولكن محمد لم يخفي أن للقرض مضرة أكثر من نفسه، حيث يترتب عليه السداد لفترات طويلة مما يؤثر على سداد احتياجات العائلة اليومية، وقد تصل الأوضاع الى درجة الفقر أحياناً .ومن جانبه قال المواطن رامي زغرب لقد اضطررت لسحب قرض رغم أن راتبي قليل جداً، ولكن كان السبب أن والدتي مرضت مرضاً شديداً واحتاجت للسفر إلى الخارج ولم يكن لدي غير القرض سبيل .مشيراً إلى أن القرض "دمار للجيب" فراتبي لا يكفي لأهم مستلزمات البيت وأضطر للتوجه للديون من المحلات والأصدقاء .وفي لقاء خاص للحياة برس مع نائب مدير بنك الإسكان الأستاذ طارق محمد أيوب أبو هدروس قال: "إننا في بنك الإسكان عندنا تحفظ شديد على منح القروض في قطاع غزة، وهذا سبب لنا ضعف إقبال على القروض لدى البنك، حيث أننا نعطي عشرة أضعاف مقارنة بالبنوك الأخرى، وهذه نسبة غير منافسة في قطاع غزة باللجوء للبنوك الأخرى للحصول على القروض بصقف أعلى .وأضاف إن سبب توجه الموظفين للقروض هي ظروف البلد الصعبة وتدني الرواتب، حينها يبقى المواطن مجبور على تلبية إجتياجاته، فيضطر للتوجه للقروض وتسهيلاتها وإغراءاتها .وأشار أبو هدروس إلى أن نسبة الفائدة لبنك الإسكان 8% وتحسب غير الأقساط يعني تؤخذ مقدم كدفعة أولى، ولكن يوجد لدينا قروض تؤخذ ال 8% مع الأقساط وهذه تطبق للموظفين كمثال:مبلغ 10000$ للزبون هو مطلوب يسدد 10000$ يستلم 8500$ الفائدة تحصى في هذه الحالة 1500$ على 3 سنوات 36 شهر ويكون القسط في هذه الحالة 277$ شهريأ .مؤكداً على أن بنك الإسكان تجاري بعيد عن المرابحات، وداعياً المجتمع بعدم التعامل مع القروض إلا للضرورة القصوى لما لها من إرهاق للموظف وهو لا يشعر في أول الطريق ولكن يشعر على المدى البعيد .وتابع على كل موظف مقبل على سحب قرض أن يدرك تفاصيل الفائدة أو تفاصيل القسط، وكل المعلومات التى تخص قرضه يجب أن يطلبها من موظف البنك حتى يكون عالم بالذي يحصل معه في المستقبل كما وأن يتفهم كمية الخصم من راتبه في كل شهر .وفي السياق ذاته قال الأستاذ جمال الأسمر للحياة برس أن القرض في الإسلام ينقسم إلى قسمين أولهما "القرض الحسن " فقد دعا إليه الإسلام وندب إليه وأتاب عليه، و "القرض المحرم " الذي نهى عنه الإسلام وإعتبره من الربى اسيئ المحرم الذي أعلن الله سبحانه وتعالى حرب على فاعله حيث قال {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ}وهو أن يأخذ المقرض على قرضه زيادة أي أن القرض مقداره ألف دينار ويتم تسديده ألف ومئتان دينار .وأضاف أن بكل الأحوال قرض الربا بابه مغلق إلا بحالات ضيقة وللضرورة وهذه ليست فتوى عامة حيث على سبيل المثال إنسان طرق كل الأبواب ولم ينال شيئ، وهذا الإنسان عنده زوجة أو ولده سيجري عملية جراحية وإلا الهلاك ففي هذه الحالة الضرورة تبيح المحضورات، فلا مانع للإنسان بأن يأخذ قرض لأن هناك جسد سيموت.أما أن نأخذ القرض لبناء أو لزواج كما يفعل البعض هذه ليست من الضروريات إنما حالة الضروريات فقط التي تمس الجسد والصحة .أما عن سبب تحريم القرض فأشار أن هناك فئة من الناس تكون مصاصة لدماء المسلمين ينظروا إلى فئة المجتمع بعين الأنانية والطمع والشجع، هؤلاء الناس يستغلون ضعف المجتمع إستغلالاً بشع ويعيشون على دمائهم، أولئك شاهدهم النبي عليه الصلاة والسلام في إحدى مناماته يسبحون في بركة دم ورجل قائم على طرف البركة يلقنهم الحجارة كأنه هذا هو نهاية الربى خسران وحجارة ودماء .