الحياة برس _فادية عليوة" نعم يا ابنتي يا ملاكي الحارس .. والله ما عدت أدري أحي أنا أم شهيد ..؟ وكيف لي أن أدري يا صغيرتي وقد دفنوني وأنا علي قيد الحياة في القبر .. ذلك القبر الذي أسموه زنزانة العزل الانفرادي .. وما هو في حقيقة الامر سوا قبرُ قد حفر في جوف الأرض قبر مظلم ضيق رطب قبرا تملئ العفونة جدرانه وكل أركانه .. لذلك ما عدت ألمس للحياة مظهر هنا فانا مجرد جسد مكبل ومدفون .. حين ترفض روحي مغادرتي لتبقى هي الآخري مكبلة داخله وذلك أمر محير مقلق مستفز وجداً خطير ..هكذا بات المشهد الأزلي والذي نقل تفاصيل شهيدنا الحي المقاوم والمقاتل الأسير عبدالله البرغوثي صاحب أعلى حكم في تاريخ القضية الفلسطينية في كتابة "مهندس على الطريق 2 " والذي استطاع أن يرى النور من خلال حفل توقيع نظمته رابطة الكتاب والأدباء الفلسطينيين ودار البرغوثي اليوم الأحد والذي يصادف ذكرى استشهاد المفكر دكتور ابراهيم المقادمة .وقد جمع الحفل لفيف من الشخصيات القيادية والأدبية والناشطة في العمل الميداني الفكري والثقافي والإعلامي الفلسطيني والأسرى المحررين ، وألقى الدكتور عبد الخالق العف رئيس رابطة الكتاب والأدباء الفلسطينيين كلمة الرابطة موضحا الظروف القاسية التي يمر بها الاسرى خلف قضبان الاحتلال وكيف استطاع الاسير بقلمه أن يصنع من محنته منحة جديدة تكسر قيد السجان .تجول الدكتور العف داخل رواية الاسير موضحا مواطن النضال والعزيمة التي يتمتع بها الاسير في ظلمات السجن ليعتبره نصرا مثاليا مقاوم يسرد الاماكن والحوار والشخصيات في اطار شفاف ليسلب لأنفاسنا بحروفه وينقلنا بحذافير سطوره حيث يكون "أردوها قبورا ونقلها البرغوثي جسورا للعزيمة "أمير الظل بكل مرة يخرج عن صمته يمد شعبه سطورا من العزيمة والمثابرة فهو يرى طريق التحرير قريبا حيث سرد تفاصيل هذا النصر عبر كتاباته ورسائله في "الماجدة وفلسطين العاشقة والمعشوق والمقدسي وشياطين الهيكل المزعوم وأمير الظل ومهندس على الطريق الجزء الأول والثاني .وقد قدمت رابطة الكتاب خلال الحفل عضوية الأسير البرغوثي حيث استلمها الأستاذ اسماعيل رضوان نيابة عن البرغوثي ، وأشار الأسير المحرر رامي عودة رفيق الأسير في الزنزانة في كلمة ألقاها نيابة عن الأسير البرغوثي .حيث خصص البرغوثي رسائل شكر وجها خلال كلمته شملت من سانده ودعمه لتخرج هذه الكلمات من قبور الزنازين واصفا "أن أسوار السجن لم تعد تعزلني ..هذا قلمي حر وهذه حروفي تجوب البلاد والأوطان " مضيفا شكره لرابطة الكتاب والأدباء بغزة ورجال المقاومة وإخوانه في كتائب عزالدين القسام والقائد أبو خالد الضيف كما وشكر الاسير رجال المقاومة تحت الأرض و فوقها الذين أختاره بكامل ارادتهم ان يدفنوه من أجل أن تحيى القدس وتحرير المقدسات خاتما كلمته بتحية الي غزة الصامدة المحتسبة قائلا "لو اغلقت كل الابواب لغزة باب الله مفتوحا لا يغلق "لتبقى حروف شهيدنا الحي بين يدي القارئ ..فما عاد متسع من الوقت حتى يواصل الأسير كتابة وصيته على ح تعبيره خاتما كتابه "فقد آن الأوان ليتوقف قلمي عن الكتابة ،حتى أفسح المجال لأوراقي هذه لترى النور وتغادر قبري ومعزلي .تصوير :محمود خطاب


