
وسقطت بغداد بالامس على ايدي التتار كما سقطت اليوم على ايدي تتار العصر ؛ وأستباح التتار من كلا العصرين بلاد الأسلام ؛ فقتلوا الأبرياء .. و سفكوا الدماء .. وقطّعوا الأشلاء .
مسكينة تلك المرأة المسلمة في المناطق العربية .. عندما أطلقت صافرات الإنذار .. ودوت أصوات الانفجار .. فاحتضنت أطفالها .. واشتد خوفها .. وهي تتذكر أختاً لها في سوريا ؛ العراق؛فلسطين ؛ ليبيا ؛ اليمن ... ، دفنت مع أطفالها وهم أحياء ، بعد سيل وابل .. من الصواريخ والقنابل .ثم بدأت المسكينة ترمق السقف بعينيها .. وهي لا تدري ، أتنجو هي وأطفالُها من القصف ، أم يهوي عليهم السقف ؟
ألم نشاهد عبر وسائل الإعلام ذلك الطفل العراقي ، وهو ينظر للمصوّر بعينيه البريئتين ، وقد قُطعت يداه من الأعلى ، واحترق جسده من الأسفل ، بسبب القصف الأمريكي البربري وخيانة الحكومة له .وكم شاهدنا من المشاهد التي يتقطع لها الفؤاد .. وتتقرح لها الأكباد..من المسؤول عن كل هذا ؟ ومن يحمل وزر هذا العمل المشين المفجع ؟ المحقق الاستاذ الصرخي الحسني يضع لائمة ماجرى ويجري على أئمة وسلاطين التيمية فهم من يتحملون وزر كل هذه الجرائم عند الحكم العدل !!! -جاء ذلك في المحاضرة 46 من بحثه وقفات مع توحيد التيمية الجسمي الاسطوري وقرائته الـتأريخية حول أسباب سقوط بغداد وتداعيتها على واقعنا اليوم مشيراً الى أن أئمة وسلاطين التيمية عبر التاريخ وفي كل زمان كل الجرائم والمجازر التي ارتكبت نتيجة للمفاسد والموبقات والتكفير والغدر والخيانة والإرهاب الذي اسسوا له وشرعوه للناس حتى صار منهجا معتاداً لهم ؛
ويكشف عن ذلك سيرتهم في قتل وغدر الرسل التي يبعثها خصومهم واعدائهم للاتفاق والصلح ؛ وبالرغم من ان الكفة والسطوة والقوة لصالح الاعداء كالتتار مثلا في حصارهم بيلقان عند تحرك التتار الى اذربيجان وقام التتار بحصار المدينة ومع ذلك ارسلوا لهم رسولا لعقد الصلح الا انه تم قتل الرسول مما تسبب بردة فعل للتار فهجموا على الناس وارتكبوا المجازر ويأتي تحمل ائمة التيمية وسلاطينهم لوزر ذلك نتيجة لترسيخهم ثقافة الغدر حتى بالرسل فهي لم تكن معتادة حتى عند اهل الكفر الا ان التيمية اسسوا وشرعو لها . وكما هو حال قادة هذا الزمان ممن سلبو الدين عن الناس وجعلوهم يلجأون للانحراف الاخلاقي ودون اي رادع شرعي او قانوني . جائ ذلك نقلا عن (ابن الاثير): {{أـ [ذِكْرُ مُلْكِ التَّتَرِ هَمَذَانَ وَقَتْلِ أَهْلِهَا]
ب ـ [ذِكْرُ مَسِيرِ التَّتَرِ إِلَى أَذْرَبِيجَانَ وَمُلْكِهِمْ أَرْدَوِيلَ وَغَيْرِهَا]
جـ ـ وَرَحَلُوا إِلَى مَدِينَةِ سَرَاوَ فَنَهَبُوهَا، وَقَتَلُوا كُلَّ مَنْ فِيهَا، وَرَحَلُوا مِنْهَا إِلَى بَيْلَقَانَ ... د ـ فَلَمَّا وَصَلُوا إِلَى بَيْلَقَانَ حَصَرُوهَا، فَاسْتَدْعَى أَهْلُهَا مِنْهُمْ رَسُولًا يُقِرُّونَ مَعَهُ الصُّلْحَ، فَأَرْسَلُوا إِلَيْهِمْ رَسُولًا مِنْ أَكَابِرِهِمْ وَمُقَدَّمِيهِمْ، فَقَتَلَهُ أَهْلُ الْبَلَدِ، فَزَحَفَ التَّتَرُ إِلَيْهِمْ وَقَاتَلُوهُمْ،
ويعلق الأستاذ الصرخي على هذا الأمر قائلاً
((لا نعرف هذه الأخلاقيات من أين أتوا بها؟ حتى البهائم تتعلم، جيش كاسر يحيط بالمدينة، وتريد أن تعقد الصلح معه، كيف يرسل لك الجيش المحاصِر صاحب القوة والسطوة الرسول فتقتل الرسول؟!! في أي أخلاق وأي دين وأي عقل وأي تخطيط وأي خطة عسكرية وفي أي إجرام))
وواصل بيان ما جاء في الكامل لابن الاثير:
فَلَمْ يُبْقُوا عَلَى صَغِيرٍ وَلَا كَبِيرٍ، وَلَا امْرَأَةٍ، حَتَّى إِنَّهُمْ كَانُوا يَشُقُّونَ بُطُونَ الْحَبَالَى، وَيَقْتُلُونَ الْأَجِنَّةَ،
يعلق الصرخي قائلا(لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، أين تذهب يا ابن تيمية يا إمام التيمية وأئمة منهج التيمية؟ أين تذهبون أنتم وخوارزم وباقي السلاطين الخونة الذين تسببوا في تدمير البلاد والعباد، كل هذه الجرائم ستتحملون وزرها عند الحكم العدل، أنتم وقادة هذا الزمان وزعماء هذا الزمان، لا يوجد إيمان بالآخرة ولا يوجد إيمان باليوم الآخر، لو كانوا يؤمنون باليوم الآخر والجنة النار لما فعلوا الموبقات والفساد والقبائح والجرائم، أتحدث عن هذا الزمان وذاك الزمان
وماذا بعد هذه المآسي والهزائم ؟ العجب من الشبه الكبير بين ما تعرض له المسلمون من التتار ، وما يتعرض له المسلمون الآن من تتار هذا العصر ، فما أشبه الليلة بالبارحة ، وكأن التاريخ يعيد نفسه .
التتار القدماء .. سفكوا الدماء .. ونقضوا العهود .. واستمرؤوا الكذب .. وكان مبدؤوهم (من لم يكن معنا فهو ضدنا) .. واعتمدوا على الاستخبارات والتجسس .. وانتهجوا مبدأ الصدمة والرعب .. وأمروا الخليفة أن ينزع أسلحته وهم قادمون لاستباحة أرضه .. وكانوا يلقون المنشورات على أهل بغداد .. ويستعينون بخونة المسلمين .. فما أشبه الأمس باليوم
06/06/2017 02:30 am
.png)






