( الآراء المطروحة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الحياة برس )
يصادف يوم الثلاثاء القادم 13/3/2018م، ذكري الجريح الفلسطيني، هؤلاء الجرحى الأشاوس الأبطال الذين أصيبوا برصاص وقذائف، وصواريخ وقنابل الاحتلال الصهيوني المُجرم النازي، فمن جرحي فلسطين الصناديد الميامين، وهم ألوفٌ مؤلفة منهُم من بُترت أطرافهُ لتسبقه إلي الجنة، ومنهم من فقد قدميه ومنهم من فقد يديه، ومنهم، من فقد بصره، لقد سالت دماؤهم مدراراً ومغزاراً، فّرُوت ثري الأرض المقدسة المباركة فلسطين؛ وكانت دماؤهم سراجاً تنير قناديل المسجد الأقصى المبارك وكنيسة القيامة، وهم من تصدوا بصدورهم العارية إلا من الإيمان بالله، ومن ثم بعدالة قضيتهم وبحتمية النصر لرصاص وقنابل وقذائف مدفعية وصواريخ المحتلين الصهاينة، فكانت دماؤهم الطاهرة قناديلاً مضيئةً لكل الثائرين والمناضلين والمجاهدين، والفدائيين، ففي يومهم نبرق باسمي آيات التحية والتقدير والاحترام والاعزاز لجرحانا الأبطال. 
 وفي مثلِ هذا اليوم الموافق الثالث عشر من شهر أذار – مارس أصدر الرئيس البطل الشهيد القائد الرمز شمس الشهداء أبو عمار ياسر عرفات رحمه الله رحمةً واسعة وأسكنهُ فسيح جناته، قراراً رئاسياً وقع عليه تكريماً للجرحى الفلسطينيين الأبرار؛ كان قرارًا صائباً حكيماً عظيماً يقضي بتحديد هذا اليوم من كل عام يومًا تكريماً لتضحيات كل جريح فلسطيني، من تلك الشريحة المناضلة العظيمة من أبناء شعبنا والتي سالت دمائهم برصاص المُحتلين الغادرين الغاصبين، دفاعاً عن فلسطين؛ لتشكل داؤهم الزكية الطاهرة العمود الفقري الثالث من مثلث أعمدة التضحية والفداء على مذبح الحرية والاستقلال بعد الشهداء والأسرى، فكل يوم لا يزال يصاب برصاص الاحتلال أبناء فلسطين؛ دفاعاً عن المقدسات، فيرتقي منا الجرحى والمصابين، والشهداء برصاص الاحتلال، وتتواصل مسيرة التضحية والعطاء والبذل ومسيرة الدم الطاهر المسفوح من الوريد إلي الوريد، لأرض المجاهدين وقبلة الثائرين، فلسطين الحبيبة أرض المحشر والمنشر، أرض الرباط والشهداء والجرحى والاسري الأماجد؛ ويومياً تزداد إحصائيات الشهداء والجرحى، ولكن لدينا جرحى من نوع خاص يعكس فظاعة الأسلحة المستخدمة ضد الفلسطينيين والمحرمة دوليًّا، إذ تتسبب تلك القذائف ببتر الأطراف، أو تعطيل السمع والبصر، وهذا على مرأى من العالم بأسره، ولكنه لا يحرك ساكنًا وصامت علي تلك الجرائم البشعة بحق شعب فلسطين!؛ وفي يوم الجريح هنالك قوانين عديدة سنتها منظمة التحرير الفلسطينية، والمؤسسات التشريعية التابعة لها تدعم حقوق الجرحى الأبطال والذين نتمنى أن يأتي اليوم لتتحرر فلسطين ولنصلي معهم سوياً في القدس وهي محررة بإذن الله، لأن فلسطين تستحق منا الكثير، رغم المحن والاحتلال والحصار والدمار من العدو الصهيوني المحتل ستبقى فلسطين رغم الجراح النازفة من أبناء هذا الشعب البطل صامدة وستتحدى الكيان الظالم المجرم؛ ومن الواجب علينا جميعاً أن نعمل علي تفعيل قضية الجرحى والأسري والشهداء الأبطال ومناصرتهم في كافة المجالات المحلية والعالمية والدولية، وفضح ممارسات الاحتلال من خلال رفع قضيتهم للمحكمة الجنائية الدولية، وخاصة أننا في ذكري يوم الجريح الفلسطيني، وهو يوم عظيم ومشهود في تاريخ الثورة الفلسطينية, أرسي قواعدهُ وأُسسهُ القائد البطل, مفجر الثورة المعاصرة القائد الشهيد أبو عمار رحمه الله، وفي هذا اليوم للجرحى الأبطال نؤكد على أهمية إيجاد وزارة أو هيئة رسمية في فلسطين لترعى قضاياهم وهمومهم وجراحهم النازفة، وخاصة لمن بُثرت أطرافهم في الحروب الصهيونية علي فلسطين، لتمثلهم في كُل المحافل المحلية والعالمية؛ حيثُ وصل عدد الجرحى في العدوان الأخير على قطاع غزة لأكثر من 14 ألف جريح نسبة كبيرة منهم تعرضوا لبتر في الاطراف، ولم يتسنى لهم تركيب أطراف من الدول العربية والاجنبية لعدم تمكنهم من مغادرة القطاع أو عدم قدرتهم المالية علي العلاج ليكون هؤلاء الرجال سفراء لوطنهم وحقيقة شاهدة على جرائم الاحتلال الذين كانون سبب في بتر أطرافهم, فهؤلاء الرجال .. الرجال الجرحى المغاوير الذين هم ليس من ذوى الإعاقة بل أنهم من رجال العطاء والطاقة، والصبر والصمود، والتي نزفت دمائهم وخضبت ثرى الوطن, وتكسرت أعظمهم وبترت أطرافهم وأُحرق الكثير منهم من صواريخ الطائرات الحربية وقذائف الدبابات الصهيونية, وتناثرت أشلاءهم الطاهرة الممزقة هنا وهناك في فضاء الكون من صواريخ الطائرات, فهؤلاء الإخوة الجرحى الميامين تنتصب هاماتهم ومرتفعة قاماتهم عالياً في سماء الوطن، علي الرغم من الجرح الغائر، والدم النازف منهم، ومن حقهم علينا جميعاً أن نوفر لهم الحياة الكريمة والوظيفة والراتب المحترمة الذي يليق بجزء بسيط من تضحياتهم الجسام، ويستوقفني هنا ما دار في خُلدي منظر القائد الشهيد أبو عمار رحمه الله، و السيد الرئيس أبو مازن حفظهُ الله، وهو يقبل أيدي ورأس الجرحى الميامين الكرام تكريماً لشريحة الجرحى البواسل، وتأكيداً علي أنهم قدموا دمائهم الزكية من أجل الوطن، وكان شعارهم نموت وتحيا القدس وفلسطين ، فكل التحية والأقدار لجرحي الثورة الفلسطينية النازف دمهم علي ثري الوطن الحبيب منذ ما يزيد عن قرن من الزمان، ولا يزال شلال الدم الطاهر الزكي النازف يروي تراب فلسطين، ومع قرار ترمب الأخير بنقل السفارة الامريكية إلي القدس المحتلة في الرابع عشر من مايو، وهو يتزامن مع النكبة الفلسطينية ومع حلول شهر رمضان المبارك، مما سيجعل الأرض تشتعل ناراً وغضباً علي الاحتلال وإدارة الولايات المتحدة الصهيونية، وسوف يرتقي مزيداً من الشهداء وسوف تسيل دماء الجرحى الأبطال من جديد لتكون سراجاً تضيء بها قناديل المسجد الأقصى المبارك؛ فكل التحية والاجلال والاقدار لجرحانا الأبطال.



        بقلم الكاتب الباحث المفكر العربي والإسلامي والمحلل السياسي
         الأستاذ الدكتور/ جمال عبد الناصر محمد عبد الله أبو نحل
         الأستاذ الجامعي غير المتفرغ والمفوض السياسي والوطني