من الأحفاد إلى الاجداد..
جدتي الغالية "صالحة" انتقلت لرحمة الله منذ زمن طويل، وهي اخر حكواتي صغير تناقل في حقول النبي روبين، حيث مضت جزء من طفولتها المشتتة في مسقط رأسها هناك.
في روايتي ذكريات، أِشبه بالوصل بين الحاضر والماضي، عن ذكريات وقفت عن الرواية، حتى ذلك الوقت حتى كان ما كان، كان في تلك البلاد الجميلة جدتي انا، اصغر من أحفادها الأن، كانت طفلة تلهو بين البساتين وبوقع فكرها الكثير من الأمنيات للعمر المديد، في المستقبل الخفي في الوقت أنذالك.
قرية النبي روبين التي أمضت بها طفولتها جدتي (ام أمي) وأجدادي وأصولهم المنصرمة، التي تقع في قضاء مدينة يافا المشهورة بسكانها المدن، في حين ان قريتي سكانها من البدو الذين يعملون في الزراعة وتربية المواشي، كان أبرز معالمها مقام النبي روبين والذي يمثل تمثال حي عن القرية حتى اليوم.
في سوق يافا
البدو في قرية النبي روبين كانوا يعتمدون سوق يافا للتسوق وسد حاجيات البيت، فكان جد أمي، يخرج مع ساعات الفجر على جمل يمتطيه يسلك خلاله طريق البحر وصولا لسوق يافا، كان البلح أشهر مشترياته، التي كان يقنع البائع المشتري بها، قائلا : "أشتري بلح دير البلح"، حين كانت تلك المدينة بالنسبة لهم حديث عن مجهول ، لم يكن العزيز على علم ان الأحفاد سيعيشون هناك في مدينة دير البلح.
تقول أمي على لسان جدتي انهم كانوا صغار وعندما تحظر لهم البلح ويأخذه السبيل لسمره يتعجب منه الصغار، ما هذا يا أمي؟؟، البلح من منطقة تدعى دير البلح، رواية روتها جدتي لأمي ضحكت انا لسماعها وبكت هي لصدفتها..
لم تكن لهذه الإجابة في ذلك الوقت بالنسبة لهم كأطفال سوى ما هو شكل تلك الشجرة؟؟ وكيف تتشابك الأشجار في تلك المنطقة؟؟ لم اعتقد انهم فكروا لو للحظة ان تكون مسيرتهم وحياتهم الطويلة والقسم الأكبر لتفاصيل حياتهم.
أيعقل ان جدتي فكرت اننها ستقيم هي وعائلتها في دير البلح، وان تتزوج بها، وتربي اطفالها هنا، هل تعلموا علم البلح، وتركيم هذه الشجرة التي تشتهر بها مدينة دير البلح.
"ليتنا لم نسأل عن البلح"
هل كان باعتقادها ان سؤالها عن هذه الثمرة الصغيرة ، هو من قادها لهذه الأرض، أم ان الظروف كانت اقوى من المحتمل والمنطق الذي يفكر به اجدادنا البدو، الذين كان سعادتهم فيما تعطيه الأرض والسماء .
إن مجرد حوار طفولي دار بين الام والأبنة، جعلني فعلا اجد نفسي أتألم على ما أصابنا من وقع الألم والفراق، في قطاع غزة والدنا نحن لكن هناك ارواح فارقت الحياة على امل العودة ، لقد عاش اجدادنا هنا وهم ينتظرون لحظة العودة المقدسة، ولم يغير العمر الذي فكرتنا نحن كأحفاد، فالعودة ليس مجرد رمز وشعار هو سلم وأول متطلباتنا وحقوقنا الثابتة التي لا نتخلى عنها كفلسطينيين متثبتين بعراقة الارض.
"معبد روبين" وبيت جدي وحقل التين هناك ينتظرنا، ونحن على موعد مع الحق للعودة لقريتنا، لنلمس الحقيقة المقيدة بقوانين جائرة، لم تصل الأرض بسكانها الحقيقين وأصحاب الارض انفسهم الفلسطينيين لن يتخلوا عن ما تبقى لهم.
"اذا لم يهجر الفلسطينيين؟؟"
يخطر ببالي في تلك القرية التي يسكنها البدو فقط، كيف سيمضي بنا الحال، هل سأكون انا ؟ والتحق بدراستي الجماعية، ومن الممكن ان اكون قد تلقيت العلم بجامعات يافا وهي مدينتنا المجاورة للقرية، ومن الممكن ان أكون أسوة بأي فتاة بدوية تلتحق ما يسري على غيرها من بنات القبيلة، ان شوقي لما هي التفاصيل التي كنت سأعيشها مؤلم، لأواسي نفس جميلا انني في فلسطين، ربما بحر غزة يحمل بداخله عبق من رائحة قريتي "روبين"

calendar_month14/05/2018 06:06 pm