الحياة برس - إذا كان شهر رمضان المعظم هو قرة أعين الصائمين ومغنم الخيرات للمؤمنين وسوق الطاعات للمتقين وهو شهر الاجتهاد في العبادات واستعاده الروحانيات من خلال الشعور بالطاقة الإيجابية المستمدة من الطاقة النورانية المرسلة من رب العباد في هذا الشهر الفضيل هداية للصائمين لتهذيب نفوسهم وتعديل سلوكهم والتحكم في شهواتهم ونزواتهم وحيث أن كل جهاز من صنع البشر يحتاج لصيانة دورية لضمان تشغيله دون تعرضه للأعطال.
فأن صوم رمضان يعتبر صيانة سنوية لجميع الأجهزة الحيوية الموجودة داخل جسم الانسان وذلك وفقا للدراسات والأبحاث العلمية الطبية التي أجريت بمختلف دول العالم الغربي والتي أكدت أن الصوم معجزه الهيه كبري لما له من فوائد صحية مذهلة تظهر أثارها الفعالة على الصائم وتجعله يتمتع بصحه جسديه ونفسيه جيده حقا أن الصوم نعمه منحها الله جل شانه لنا حينما فرض صوم رمضان علينا وعلى الذين من قبلنا وجعله ركنا من أركان الاسلام هذا ما أكده د. سيد حسن السيد الخبير الدولي للإتيكيت وآداب السلوك بوسائل الاعلام والمحاضر بالمراكز التدريبية المتخصصة في تعليم الاتيكيت وآداب السلوك المتحضر وبمناسبه حلول شهر رمضان المعظم يقدم لنا د. سيد حسن السيد النصائح والإرشادات التالية: -
1 -أكدت الدراسات الطبية أن جميع الكائنات الحية تحصل من الغذاء علي قدر حاجتها ماعدا الانسان فتنفصل شهيته لتناول الغذاء عن حاجته الحقيقية له لذلك فأنه يلتهم من الطعام ما يزيد عن حاجته ليرضي شهوته للطعام فيتراكم الفائض منه في الجسم مما يحدث اضطرابا في مكوناته من العناصر المختلفة وحينما تتراكم بعض سموم الأغذية في انسجته فأن ذلك يحدث خلل وتظهر الأمراض والعلل وقد ثبت أن ادخال الطعام على طعام يشكل عبئا علي التمثيل الغذائي وحينما يقطع الإنسان تلك العادة فان ذلك يقلل من إفراز هرمونات الجهاز الهضمي والأنسولين مما يحافظ على صحة الإنسان ومن الإعجاز العلمي في حديث رسول الله (عليه الصلاة والسلام) حينما قال: "ما ملأ ابن أدم وعاء شرا من بطنه فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه" هذا وقد أكدت الأبحاث الطبية أن جسم الإنسان يدخله في فتره حياته حوالي ما يقرب من مائتي كيلوجرامات من المعادن والمواد السامه من خلال الماء الذي يشربه كما يدخل من خلال الهواء الملوث الذي يستنشقه عده كيلوجرامات من أكاسيد الرصاص والكربون والكبريت وهذه السموم المتراكمة خلال حياه الانسان لا يمكن لجسم الانسان إزالة أثارها إلا بالصيام والحكمة من ذلك أن خلال فتره الصيام يتفرغ الجسم بعمل صيانة لتنظيف الخلايا بشكل فعال وذلك بتدمير الخلايا الضعيفة وتوليد خلايا قوية ومن هنا تظهر أهمية الصيام كنوع من الصيانة
2-ثبت علميا أن للصوم فوائد علاجيه لجميع أجهزه الجسم الحيوية ومنها الجهاز الهضمي والجهاز البولي والجهاز المناعي والجهاز العصبي وكذلك الجهاز الدوري. فبخصوص الجهاز الهضمي فالصوم يفيد في علاج الاضطرابات المزمنة للأمعاء نتيجة لاستراحة الجهاز الهضمي خلال فتره الصيام وذلك بدوره يعطي للأمعاء فرصه للتخلص من السموم والفضلات المتراكمة لذلك يعد الصيام أفضل الوسائل لتطهير الأمعاء هذا وقد أكد المركز الألماني لأبحاث السرطان أن الصيام يفيد في علاج السمنة والكبد الدهني فقد ثبت أن بالصيام تنخفض نسبه الدهون في الكبد وكذلك نسبه السكر المرتفع في الدم.
أما بخصوص الجهاز البولي فقد أثبتت الأبحاث الطبية أن الصيام يؤدي الي رفع نسبه الصوديوم في الدم وذلك يمنع تبلور أملاح الكالسيوم كلما ازدادت ماده البولينا في الدم وذلك يساعد على عدم ترسيب الأملاح التي تكون حصوات المسالك البولية
أما بخصوص الجهاز العصبي فقد أكدت دراسة أجراها باحثين أمريكان ويابانيين تمت من خلالها استخدام الصيام في علاج الأمراض التي تصيب المخ كالزهايمر والشلل الرعاش حيث ثبت أن الصيام يخفض السعرات الحرارية مما يزيد من كميه الخلايا العصبية التي تنشط الأعصاب أما بخصوص جهاز المناعة فقد ثبت أن الصوم يحسن من وظيفة الخلايا الليمفاوية بنسبه عشره أضعاف عند الصائمين وتلك الخلايا هي المدافعة عن الجسم ضد الكائنات الدقيقة والأجسام الغريبة التي تهاجمه كما ان الصوم يزيد من نسبه الخلايا المسئولة عن المناعة النوعية حيث تزداد الأجسام المضادة التي تقضي على الميكروبات التي تدخل الجسم. وعن علاقة الصيام بالوقاية من مرض السمنة وعلاج أثارها الخطيرة فقد تبين أن الصيام يمنع حدوث الخلل في التمثيل الغذائي الذي يتسبب في حدوث السمنة كما أن الصيام يساعد على علاج الأمراض الناتجة عن السمنة كتصلب الشرايين وضغط الدم وبعض أمراض القلب وتلك متعلقة بالجهاز الدوري.
وإضافة للمنظومة الصحية للصيام فهناك دراسة طبيه نرويجية اكدت ان الصوم يعتبر علاج ناجح لالتهاب المفاصل بشرط أن يستمر لمده أربعه أسابيع. إذا كانت الدراسات والابحاث العلمية قد اثبتت تلك الفوائد الصحية المذهلة للصيام فأن الرسول صلي الله عليه وسلم منذ أربعه عشره قرنا قد أكد ذلك حينما قال: “صوموا تصحوا"
3-استكمالا للمنظومة الصحية للصيام فهو ايضا يفيد في علاج الأمراض النفسية اكد علماء النفس أن للصوم أثار سيكولوجيه كثيره تتمثل في الرضا والطمأنينة بسبب الأثر الروحي للصوم حيث ان الامتناع عن تناول الطعام والشراب خلال فتره الصيام يؤدي إلي زيادة القدرة على الاحتمال مع القدرة على مواجهه الضغوط الحياتية هذا وقد أثبتت الابحاث التي تمت في (معهد الطب النفسي) في موسكو بأن 70% من المصابين بمرض الفصام(الشيزوفرانيا)تم علاجهم بالصيام وقد تحسنت حالاتهم بشكل كبير كما أجريت دراسة أخري في اليابان على مرضي يعانون من الاضطراب النفسي الجسدي الذي يظهر بشكل الآم مختلفة ومزمنة في الجسم فبالصيام تحسنت حالتهم نتيجة انتظام عمل الجهاز العصبي اللاإرادي كما أكد الباحثون أن الصيام ينظم إفراز هرمون (الادرينالين) مما يخفف من حده تأثيره على مرضي القلق والخوف والهلع وقد أكد الأطباء النفسيين بأنه ليس هناك مانع طبي من صيام المريض النفسي الذي يتعاطى الأدوية بتغيير موعد تعاطيه بعد الرجوع للطبيب المعالج
4-للصوم أثار ايجابيه على العلاقات بين أفراد المجتمع سواء بين الأغنياء والفقراء أوبين الأقارب والأرحام أوبين الأصدقاء والأصحاب وقد روي عن سيدنا يوسف عليه السلام أنه كان يكثر من الصيام وهو على خزائن الارض وبيده المالية والتموين فسئل عن ذلك فقال:أخاف إذا شبعت أن انسي جوع الفقير ويقول الفيلسوف الفرنسي المسلم جارودي عن الاثار الاجتماعية للصيام ما يلي:
للصوم أهمية في تحقيق المواساة والتكافل الاجتماعي بين فئات المجتمع الموسرة والمعوزة وكيف ان التأثير النفسي للصيام عند الغني حين يستشعر جوعه اخيه الفقير يكون انعكاس ايجابي يتمثل في مساعدته لسد حاجته وانتشاله من البؤس لا شك أن الجو الإيماني الذي يعيشه الصائمون في رمضان يساعد علي توطيد العلاقات فيما بينهم ويغرس فيهم روح المحبة والأخاء والتعاون والتألف فالجميع يصومون ويفطرون في وقت واحد فالصائم يرتاح نفسيا إلى من هو في مثل حاله وينجذب إليه بالمودة ووحده الهدف وهو ابتغاء مرضاه الله وغفرانه لذلك نجد الجميع متحابون وهم يقصدون المساجد لإداء صلاه التراويح جماعة ثم يتزاورون ويتسامرون وهم سعداء بقضاء ليالي رمضان وهم فرحين بلمتهم الحلوة في جو من الروحانيات كما أن رمضان فرصه لإعادة التواصل بين الأقارب والأرحام وكذلك بين الأصدقاء والأصحاب وذلك من خلال تبادل الزيارات والدعوات لتناول الإفطار ومن مظاهر التكافل الاجتماعي التنافس على إقامة موائد الرحمن وتوزيع العطايا والصدقات على الفقراء والمحتاجين.
5-- إذا كان الله تعالي جل شأنه قد فرض الصيام ليتحرر الانسان من سلطان غرائزه ويتغلب على نزعات شهواته ويتخلص من السموم المتراكمة في جسده وحيث ان الصوم هو المدرسة السلوكية التي يتلقى فيها الصائم التدريب العملي لتعديل سلوكياته الخاطئة وعاداته السلبية فما احوجنا الي التمسك بتعاليم الدين كي يزداد ايماننا بعظمه الخالق بعد ان اثبت العلم ان الصوم هو معجزه الهيه كبري له فوائد صحية مذهلة ليتنا في هذا الشهر الفضيل نجتهد في العبادات وأن نداوم على قراءه القران الكريم ونتدبر معانيه ولاسيما أن رمضان ليس بالشهر الذي أنزلت فيه المسلسلات وبرامج التوك شو ولعلنا نستغل الطاقة النورانية المرسلة إلينا من رب العباد خلال هذا الشهر في استعاده الروحانيات بدلا من ضياع معظم الاوقات بارتياد الخيم الرمضانية والمقاهي والكافيهات لتدخين الشيشة وسماع الأغنيات قال تعالي في كتابه العزيز: شهر رمضان الذي أنزل فيه القران هدي للناس وبينات من الهدي والفرقان" وقال رسول الله (عليه الصلاة والسلام):"إذا جاء رمضان فتحت ابواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين" وقال رسول الله (صلي الله عليه وسلم):"من صام رمضان ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنب" ولنتذكر جيدا قول الله تعالي: "وكلوا واشربوا ولا تسرفوا" وقوله عز وجل: "إن المبذرين كانوا أخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا" إذا كانت الشياطين قد صفدت في شهر رمضان فإننا مطالبين بألا نكون من المبذرين وعلينا ان نرشد استهلاكنا من السلع الغذائية والياميش والمكسرات والكهرباء والمياه في ظل ارتفاع الاسعار

--------------